يومًا بعد يومٍ ينقشع الغبار وتتبيّن الحقيقة عمّا جرى خلال العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ المُشترك ضدّ إيران، وفي هذا السياق، نقلاً عن مصادر أمريكية مطلعة على أحدث تقييمات الاستخبارات الأمريكية، قالت صحيفة (وول ستريت جورنال) ليلة أمس (الجمعة – السبت)، إنّه حتى بعد مرور أربعين يومًا على القصف والهجمات المكثفة، لا تزال إيران تمتلك ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية، والتي يمكنها استخدامها عن طريق إخراج منصات الإطلاق من مواقع تخزين تحت الأرض، وأشارت بعض المصادر إلى مخاوفها من أنْ تستغل إيران وقف إطلاق النار لاستعادة جزءٍ من ترسانتها الصاروخية.
وأوضحت المصادر أنّ العديد من منصات الإطلاق التي تركها الإيرانيون قابلةً للإصلاح أو الاستخراج من مواقع تحت الأرض، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنّ أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد دُمرت أوْ تضررت أوْ تمّ الاستيلاء عليها تحت الأرض.
إضافةً إلى ذلك، ووفقًا لمصادر أمريكيّةٍ وإسرائيليّةٍ، انخفض مخزون إيران من الصواريخ إلى النصف تقريبًا خلال الحرب، إلّا أنّها لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى، والتي يمكن إخراجها من مخابئها أوْ استخراجها من مواقع تحت الأرض.
كما أكّدت المصادر الأمريكية أيضًا أنّ إيران تمتلك أقل بكثير من 50 بالمائة من الطائرات الانتحارية المسيّرة التي كانت بحوزتها في بداية الحرب، نظرًا لاستخدامها الكثير منها خلال حملتها، وتعرض مواقع إنتاج الأسلحة التابعة للنظام للقصف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ النظام قد يحصل على أنظمةٍ مماثلةٍ من روسيا ويستخدمها ضد جيرانه.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ إيران لا تزال تمتلك مخزونًا صغيرًا من صواريخ كروز، والتي يمكنها استخدامها لضرب السفن في الخليج العربيّ أو القوات الأمريكية إذا حاولت السيطرة على جزر في المنطقة، في حال فشل المفاوضات.
ولفتت الصحيفة إلى أنّه في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع، ادعى وزير الحرب الأمريكي بيت هاغسيث في مؤتمرٍ صحفيّ أن برنامج الصواريخ الإيراني “دُمر عمليًا”، حيث “خُفِّضت منصات الإطلاق والصواريخ، ودُمرت، وأصبحت عديمة الفائدة تقريبًا”.
في غضون ذلك، لا يعتقد خبراء أمريكيون تحدثوا إلى صحيفة (وول ستريت جورنال) أنّ إيران ستتمكّن قريبًا من استعادة أعداد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي كانت في ترسانتها قبل الحرب، نظرًا للهجمات التي استهدفت صناعتها العسكرية، لكن بعض الخبراء في الإدارة الأمريكية يتوقعون أنّ إيران ستظل قادرةً على تشغيل بعض منصات إطلاق صواريخها الباليستية.
ويشار إلى أنّه قد نُشر تقرير مماثل حول هذا الموضوع مؤخرًا في صحيفة (نيويورك تايمز)، لفت إلى أنّ الإيرانيين تمكنوا خلال القتال من استعادة المخابئ ومواقع الإطلاق التي هوجمت في غضون ساعات، وفي الوقت نفسه، صرّح مسؤولون إسرائيليون بأن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية “خرجت عن الخدمة” خلال الحرب، لكنّهم أشاروا إلى أنّ الإيرانيين قادرون على استعادة العديد من تلك التي حوصرت تحت الأرض نتيجة للهجمات.
كما ذكر المسؤولون الإسرائيليون أنّ إيران تمتلك أكثر من 1000 صاروخ من أصل حوالي 2500 صاروخ متوسط المدى كانت تمتلكها في بداية الحرب، بينما تمّ إطلاق الباقي أوْ تدميره.
وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن التعليق على التقرير، مشيرًا إلى تصريحات أدلى بها مسؤولون عسكريون أمريكيون كبار بشأن نطاق الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في الحرب.
ويوم الأربعاء الماضي، زعم رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أنّ الضربات الجوية “دمرت القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية”. وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة ألقت أكثر من 13 ألف قنبلة، وهاجمت مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، والبحرية الإيرانية، والصناعات الدفاعية الإيرانية، “بهدف ضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إنّ الجيش الأمريكي حقق جميع أهدافه: “هذا النجاح العسكريّ الباهر مكّن نائب الرئيس فانس، والمبعوث الخاص ويتكوف، وجاريد كوشنر من التفاوض بأقصى قدرٍ من النفوذ لإنهاء التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية ووطننا”.
وأضاف مسؤولون إسرائيليون أنّ إيران لا تستطيع حاليًا إنتاج صواريخ إضافية، وأنّ وتيرة إعادة طهران بناء برنامجها الصاروخيّ ستعتمد على نوع المساعدة التي تتلقاها من روسيا أو الصين.
وشددت صحيفة (وول ستريت جورنال) على أنّ الحد من القدرات العسكرية الإيرانية المستقبلية لا يعتمد فقط على التهديد بشنّ هجماتٍ جديدةٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل، بل أيضًا على العقوبات المفروضة عليها. مع ذلك، يتمثل أحد مطالب طهران في مفاوضات إنهاء الحرب في رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية، التي تُعيق التجارة مع إيران أمام الدول الأخرى.
وفي الوقت نفسه، وقبل انطلاق المحادثات المتوقعة بين الولايات المتحدة وإيران في وقتٍ لاحقٍ اليوم بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، أفادت صحيفة (واشنطن بوست) الليلة بأنّ إدارة ترامب تعتزم طلب الإفراج عن الأمريكيين المحتجزين في إيران كجزءٍ من مفاوضات إنهاء الحرب، وفقًا لمصادر مطلعةٍ على خطط واشنطن للمحادثات.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
