آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » خمسينية الشتاء… نهاية البرد وبداية الربيع في الموروث الشعبي

خمسينية الشتاء… نهاية البرد وبداية الربيع في الموروث الشعبي

مع انكسار حدّة البرد وخروج الأرض من سكونها الشتوي، تبدأ ملامح الربيع بالظهور تدريجياً، معلنة انتهاء مرحلة تُعد من أبرز محطات التقويم الشعبي العربي، وهي خمسينية الشتاء.

وفي هذه الفترة الانتقالية، لا يقتصر التغيّر على الطقس فحسب، بل تستعاد أيضاً خبرات الأجداد الذين اعتمدوا نظاماً دقيقاً لرصد تحولات الطبيعة، وربطوا بين انحسار البرد وبدايات الحياة، حيث شكّلت الخمسينية مؤشراً مهماً على مآل الموسم الزراعي، وبوابة للانتقال من قسوة الشتاء إلى اعتدال الربيع.

السعود الأربعة… محطات البرد والتحول نحو الدفء

تتميز خمسينية الشتاء بتقسيمها إلى أربع مراحل تُعرف بـ “السعود”، مدة كل منها اثنا عشر يوماً ونصف، وهي:

سعد الذابح: يمثل بداية الخمسينية، ويُعرف بشدة البرد وقسوته.

سعد بلع: مرحلة انتقالية تبدأ فيها الأرض بامتصاص مياه الأمطار، وسُمي بذلك لأن الأرض “تبتلع” المياه بفعل دفء باطنها، ما يقلل من تشكل الفيضانات رغم غزارة الهطولات.

سعد السعود: يبدأ عادة في الـ 26 من شباط ويستمر حتى الـ 10 من آذار، ويُعرف بـ “بشير الربيع” لظهور أولى ملامح الدفء وانحسار البرد.

سعد الخبايا: المرحلة الأخيرة، وتمثل بداية نهاية الشتاء، حيث تخرج الكائنات من مخابئها مع اعتدال الطقس تدريجياً.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة المهتمة بالتراث بثينة خليل في تصريح لـ”سانا”: “تميزت خمسينية الشتاء في الموروث الشعبي بتقسيمها إلى أربعة سعود، اعتمد فيها العرب على مراقبة دقيقة للتحولات المناخية، وربطوا كل مرحلة بسمات جوية محددة ساعدتهم على فهم طبيعة الموسم والتكيف مع تقلباته”.

وأضافت: اعتمد العرب في البادية على هذه الملاحظات لتقدير وفرة الأمطار والمحاصيل الزراعية، قبل ظهور علم الأرصاد الجوية، ما يعكس خبرة تراكمية قائمة على التجربة والمعرفة البيئية.

من الأمثال إلى المراقبة الطبيعية… كيف فهم الأجداد الطقس

NSR 8993 خمسينية الشتاء… نهاية البرد وبداية الربيع في الموروث الشعبي

تشكل خمسينية الشتاء جزءاً مهماً من الثقافة العربية، حيث ارتبطت بكم كبير من الأمثال الشعبية التي تلخص التجربة الزراعية، مثل: “بين بلع والسعود بيطلع الربيع من العود”، و”في سعد الخبايا بتطلع الحيايا وتتفتل الصبايا”.

كما يرتبط فهم الخمسينية بالمربعانية التي تسبقها، والتي كان البدو يحددون دخولها عبر مؤشرات طبيعية، مثل طول الظل وقت الظهيرة، وانخفاض درجات الحرارة، وظهور بخار النفس، إلى جانب ملاحظات دقيقة على سلوك النباتات والحشرات.

وتشير خليل إلى أن البدو قسموا المربعانية إلى ثلاث منازل قمرية هي: الإكليل: أول ثلاثة عشر يوماً، ويتميز بشدة البرد وتساقط أوراق الأشجار، القلب: منتصف الفترة، ويُعد ذروة البرد وطول الليل، والشولة: الأيام الأخيرة، وتُعرف بـ “دبيب الدفء”، إيذاناً بانتهاء الشتاء.

التقويم الشعبي العربي.. جذور فلكية وإرث ثقافي حي

NSR 9117 خمسينية الشتاء… نهاية البرد وبداية الربيع في الموروث الشعبي

لا يقتصر حضور هذا التقويم على الذاكرة الشعبية، بل تمتد جذوره إلى مؤلفات التراث العربي، حيث أشار ابن قتيبة الدينوري في كتابه “الأنواء” إلى اعتماد العرب على مراقبة منازل النجوم وحركاتها لتحديد الفصول وتقلبات الطقس، وربطوا بين طلوع بعض النجوم وهطول الأمطار أو اشتداد البرد، ويعكس هذا الطرح فهماً مبكراً للعلاقة بين الظواهر الفلكية والمناخية، وهو ما يشكّل الأساس الذي بُنيت عليه لاحقاً تقسيمات مثل الخمسينية والسعود، بوصفها قراءة زمنية لدورات الطبيعة.

ورغم أن هذا التقويم يُعد جزءاً من التراث الشعبي ولا تعتمد عليه الأرصاد الجوية الحديثة كمرجع علمي دقيق، إلا أنه يعكس فهماً قائماً على الملاحظة والتجربة لدورات الطبيعة.

وقد أسهم العلم الحديث في تفسير العديد من هذه الظواهر، مع الحفاظ على القيمة الثقافية لهذا الموروث بوصفه سجلاً حياً لعلاقة الإنسان العربي ببيئته.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ركوب الدراجات يعزز صحة كبار السن ويحد من الحاجة للرعاية طويلة الأمد

كشفت دراسة حديثة أُجريت في اليابان، أن ركوب الدراجات الهوائية بانتظام قد يسهم في تحسين صحة كبار السن، إضافة إلى تقليل احتمالات حاجتهم إلى رعاية ...