آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » دلالات السقف الإيراني الجديد لوقف الحرب ووحدة الجبهات

دلالات السقف الإيراني الجديد لوقف الحرب ووحدة الجبهات

 

حسن حردان

 

تشير الشروط الإيرانية الجديدة المعلنة، لوقف الحرب، في سياق المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة، إلى تحوّل استراتيجي من منطق “الدفاع عن النفس” أو “الصمود” إلى منطق “فرض القواعد الجديدة” التي ترى طهران بأنها حصيلة طبيعية لفشل الأهداف الأميركية الاسرائيلية، ونجاحها في استدراج واشنطن وتل أبيب إلى حرب استنزاف طويلة لا يستطيعان تحمّلها.

وبالتوقف عند الدلالات السياسية والعسكرية لهذه الشروط والاحتمالات المتوقعة يمكن تسجيل ما يلي:

 

أولاً: الدلالات الاستراتيجية للشروط الإيرانية

الدلالة الأولى: وحدة الساحات الرسمية: الإصرار على وقف الحرب في العراق ولبنان وغزة واليمن كشرط واحد يعني أنّ طهران لم تعد تقبل بتفكيك الملفات، بل تكرّس رسمياً مفهوم “الترابط العضوي” بين جبهات المقاومة، مما يسلب واشنطن وتل أبيب القدرة على الاستفراد بكلّ جبهة على حدة.

الدلالة الثانية: تغيير “الوضع القائم”: المطالبة باعتراف أميركا بمسؤوليتها القانونية ودفع التعويضات ليست مجرد مطالب مالية، بل هي فرض “هزيمة سياسية” وقانونية على الإدارة الأميركية، ورفع الكلفة الأخلاقية والسياسية لأيّ تحرك أميركي مستقبلي.

الدلالة الثالثة: انتزاع زمام المبادرة: التأكيد على أنّ طهران هي من يحدّد “توقيت” وقف الحرب يعكس ثقة عالية في القدرة على استنزاف الخصم، ويهدف إلى إحباط الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد غالباً على النفس الطويل والضغوط الاقتصادية.

الدلالة الرابعة: سلاح الممرات المائية: التهديد بإغلاق مضيق باب المندب هو بمثابة تلويح بـ “الخيار النووي الاقتصادي”، حيث يضع أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية في كفة، واستمرار العدوان الأميركي وتصعيده في كفة أخرى.

 

ثانياً: الاحتمالات والسيناريوات المتوقعة

بناءً على هذا التصعيد في المواقف، يمكن استشراف المسارات التالية:

1 ـ سيناريو حافة الهاوية

أن ترفض واشنطن هذه الشروط جملة وتفصيلاً وتعتبرها “تعجيزية”، وتصرّ على محاولة فرض شروطها التي رفضتها إيران قبل اندلاع الحرب، فكيف تقبل بها بعد شن الحرب وقد باتت في موقف قوي في ميدان المواجهة، أن تستمرّ واشنطن على هذا الموقف يدفع إلى تصعيد عسكري مضبوط. في حين قد تلجأ إيران لتنفيذ تهديداتها في باب المندب بشكل جزئي (مضايقات للسفن أو تعطيل مؤقت) لاختبار الإرادة الدولية، وردع أي هجوم أميركي واسع.

2 ـ سيناريو الوساطة تحت النار،

قد تتدخل قوى دولية (مثل الصين أو روسيا) لطرح صيغة توفيقية تبدأ بـ “هدنة إنسانية شاملة” دون اعتراف قانوني بالمسؤولية، بحيث يتمّ تجميد الصراع في الجبهات المختلفة مقابل تخفيف لغة التهديد بإغلاق الممرات المائية، وهو ما يمنح الطرفين مخرجاً وسطاً.

3 ـ سيناريو التصعيد الشامل

في حال أصرّت الولايات المتحدة على كسر شروط إيران عبر توسيع عدوانها العسكري، فإنّ المنطقة قد تنزلق إلى صراع إقليمي مفتوح لا يقتصر على الصواريخ، بل يشمل حرباً بحرية وتعطيلاً كاملاً لإمدادات الطاقة، وهو سيناريو تخشاه الأسواق العالمية بشدة… ودول العالم وخصوصاً دول المنطقة والغرب.

4 ـ سيناريو الاستنزاف الطويل

أن يستمرّ الوضع على ما هو عليه؛ رفض أميركي للشروط مع استمرار العمليات الإيرانية وحلفائها، مما يؤدي إلى تآكل القدرة الردعية الأميركية في المنطقة وزيادة الضغوط الداخلية على الإدارة الأميركية لإنهاء التورّط في نزاع مكلف مادياً واقتصادياً وغير مضمون النتائج.

خلاصة القول: تراهن إيران حالياً على أنّ الإدارة الأميركية غير مستعدة لحرب إقليمية كبرى مكلفة، وبالتالي ترفع سقف مطالبها إلى الحدّ الأقصى لتحصيل أكبر قدر من المكاسب السياسية قبل الجلوس على أيّ طاولة مفاوضات حقيقية…

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحظ لا يحالف الشيطان كل الوقت

  ابراهيم الأمين   يذكر كتاب «دروس التاريخ» للكاتبين ويل وأرييل ديورانت أن «الطبيعة والتاريخ لا يتوافقان مع مفاهيمنا عن الخير والشر؛ فهما يعرّفان الخير ...