فادية مجد :
تنهض جمعيات رعاية كبار السن بدور يتجاوز حدود الخدمة إلى مساحة أعمق من الإنسانية، إذ تفتح أبوابها لمن تركت السنوات على وجوههم حكايات طويلة، وتمنحهم ما قد يغيب عنهم في زحمة الحياة ، يدٱ تمسك بخطواتهم، وأذنٱ تصغي لذكرياتهم، وبيئة تعيد إليهم الشعور بأنهم ما زالوا جزءٱ حيٱ من هذا العالم. تتشارك معهم هواياتهم ومايحبون وتقدم لهم الرفقة والدعم بكافة أشكاله .
ومن هذه الجمعيات جمعية كونوا معنا لكبار السن التي كانت الملتقى الجميل والداعم لكبار السن .
عن الجمعية وتأسيسها وخدماتها تواصلت صحيفة الحرية مع رئيسة جمعية كونوا معنا لكبار السن نسرين دياب والتي أفادت أن الجمعية أُشهرت رسميٱ في 14 تشرين الثاني عام 2023 بهدف تأسيس إطار إنساني واجتماعي ، يُعنى بكبار السن من عمر 65 عامٱ وما فوق، مؤكدة أن الدافع الأساسي وراء تأسيسها هو الإيمان العميق بحق هذه الفئة في حياة كريمة، آمنة، ومحاطة بالرعاية التي تليق بتاريخهم وعطائهم.
وأوضحت دياب أن الجمعية تعمل وفق رؤية شاملة تهدف إلى تحسين جودة حياة كبار السن عبر برامج نفسية واجتماعية وطبية، إضافة إلى أنشطة ترفيهية وداعمة تعزز اندماجهم في المجتمع ، وتخفف من شعورهم بالعزلة ، لتكون الجمعية مساحة آمنة تمنح كبار السن الشعور بالاحتواء والاحترام، وتعيد لهم دورهم الطبيعي كجزء فاعل في النسيج الاجتماعي.
يبلغ عدد الأعضاء المنتسبين للجمعية نحو 150 عضوٱ ، فيما يضم فريق العمل التطوعي حوالي 40 متطوعٱ من مختلف الأعمار والاختصاصات ، حيث تعتمد الجمعية على كوادر طبية من أطباء وممرضين وصيادلة، إلى جانب أصحاب الخبرة في الرعاية الاجتماعية وأصحاب الأيادي البيضاء الذين يقدمون الدعم في الأنشطة والخدمات الطبية والنفسية والترفيهية.
وأكدت دياب أن الجمعية تعمل حاليٱ على توسيع نطاق خدماتها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين في محافظة طرطوس وريفها، مشيرة إلى وجود خطة مستقبلية لافتتاح فروع جديدة في عدة مناطق بهدف تعزيز حضور الجمعية ، وتسهيل وصول كبار السن إلى خدماتها.
وفي سياق حديثها عن التحديات، أفادت بأن الجمعية تواجه صعوبات متزايدة، أبرزها قلة الإيرادات المادية مقارنة بحجم الاحتياجات المتنامية، الأمر الذي يحدّ من قدرة الجمعية على تطوير برامجها وتوسيع خدماتها ، كما تبرز أيضا الحاجة الملحّة لتأمين مكان كبير مجهز يستوعب أعدادٱ أكبر من المسنين ، ويوفر لهم المستلزمات الأساسية، من أدوية ورعاية طبية وخدمات اجتماعية.
واختتمت دياب حديثها بالتأكيد على أن رسالة الجمعية مستمرة رغم التحديات، موضحة أن الإنسان لا يُقاس بعمره، بل بما يستحقه من احترام واحتواء ، والعطاء تجاه كبار السن واجب أخلاقي وإنساني لا ينتهي، فهم رمز الوفاء وركن أساسي في المجتمع يستحق كل دعم ورعاية.
(اخبار سوريا الوطن ٢-الحرية)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
