الرئيسية » كلمة حرة » راية كُتبت بالدم… وارتفعت بالكرامة

راية كُتبت بالدم… وارتفعت بالكرامة

 

بقلم:جمّعان علي العمير

يا أبناء سوريا… يا من خَبِرتم معنى أن يكون الوطن جرحاً يفيض، ثم يتحوّل الجرح إلى راية، ويا من عرفتم أن العَلَم ليس قطعة قماش تُرفع، بل روحٌ تُولد من جديد كلما حاول اليأس أن يقترب من هذه الأرض. هذا العَلَم الذي يرفرف اليوم في ساحة الامويين لم يأتِ خفيفاً ولا عابراً، بل جاء مثقلاً بمئات الالوف من الشهداء والمعتقلين والمغيّبين
،جاء محمولاً على أكتاف الملايين من نازح ومهجّر، حملوا بيوتهم في الذاكرة، وحملوا الوطن في القلب، ومضوا في الطرقات كأنهم يمشون فوق خريطةٍ لا يريدون أن يفقدوا منها شيئاً.
هذا العَلَم ليس ألواناً تتجاور، بل هو دمعة أمٍّ لم تجف، ويد أبٍ لم ترتجف، وطفلٍ كبر قبل أوانه، وشهيدٍ ترك اسمه على باب البيت كي لا يضيع. هو ذاكرة وطنٍ حاولت الريح أن تقتلع جذوره فاشتدّت جذوره أكثر، وحاول الليل أن يطيل ظلامه فاشتعلت فيه نجومٌ من صبر الناس وإيمانهم. وعندما ارتفع في ساحة الامويين لم يكن مجرد مشهد احتفالي، بل كان لحظةً تشبه القيامة، لحظةً نهضت فيها دمشق من تحت الرماد ومسحت الغبار عن كتفيها وقالت للعالم بصوتٍ يسمعه من يريد ومن لا يريد: أنا هنا، وما زلت واقفة، وما زال شعبي يكتب اسمه في الهواء. ارتفع العَلَم كأن الأرض نفسها ترفعه، وكأن الشهداء يرفعونه من تحت التراب، وكأن المعتقلين يرفعونه من خلف القضبان، وكأن النازحين يرفعونه من فوق الطرقات الطويلة التي لم تُنهكهم.
ارتفع كأنه يقول: هذه سوريا… وهذه حكايتها… وهذه رايتها التي لا تُساوَم ولا تُهان. العَلَم ليس شعاراً سياسياً، ولا مادةً تُرفع في مناسبة ثم تُطوى، بل هو نحن، هو وجوهنا التي غيّرتها الحرب وقلوبنا التي لم تغيّرها، هو بيوتنا التي تهدّمت وأحلامنا التي لم تهدّم، هو صبرنا الذي طال وإيماننا الذي لم ينطفئ، هو وعدنا لأبنائنا بأن سوريا ستبقى مهما طال الليل ومهما اشتدّ الألم.
ولذلك لا يمكن، لاحاضراً ولا مستقبلاً أن نسمح لأحد بإهانة هذا العَلَم، لأنه ليس ملك أحد، بل ملك الذين رحلوا والذين صمدوا والذين ما زالوا يحلمون بوطنٍ آمنٍ كريم. هو قطعة من أرواحنا وامتدادٌ لكرامتنا وصوتٌ يقول كلما حاول أحد أن يشكّك: نحن السوريون… وهذا وطننا… وهذه رايتنا التي لا تُهان. العَلَم هو آخر ما تبقّى من اليقين، وأول ما نرفعه عندما نريد أن نقول إننا هنا، وإننا باقون، وإننا مهما تعبنا سننهض، ومهما انكسرنا سنجبر، ومهما ابتعدنا سنعود، لأن الوطن لا يغيب، ولأن الراية لا تسقط، ولأن سوريا تستحق أن تُرفع لها رايةٌ تشبهها: قوية، صابرة، جميلة، لا تنحني.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كسر عظم..

    مالك صقور   يشهد العالم في الآونة الأخيرة ، تحولات جذرية في النظام الدولي انقلبت إلى تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية غير مسبوقة ...