آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » رسائل آبي أحمد الرمضانية: تهدئة ديبلوماسية أم تثبيت للأمر الواقع؟

رسائل آبي أحمد الرمضانية: تهدئة ديبلوماسية أم تثبيت للأمر الواقع؟

ياسر خليل

 

لفتت رسالة التهنئة التي وجهها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للمسلمين داخل بلده وفي “مشارق الأرض ومغاربها”، بمناسبة حلول شهر رمضان، أنظار السياسيين والمحللين، خصوصاً في القاهرة، لما تضمنته من إشارات تتعلّق بسد النهضة، الذي تتخوف مصر والسودان (دولتا مصب نهر النيل) من تأثيره على أمنهما المائي.

 

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي قال في رسالته إن “سعينا للتنمية من خلال مواردنا المائية لا يعني أبداً الانتقاص من حصة أحد. نحن نؤمن أن نيلنا العظيم هو هبة إلهية، يجب أن يرتوي منها الجميع بالعدل والمساواة، ليكون جسراً للتعاون لا ساحة للنزاع”.

 

الرسالة التي نشرت باللغة العربية، تضمنت نقاطاً تسترعي الانتباه، فقد احتوت غزلاً جلياً للمشاعر الدينية للمسلمين الذين يشكلون غالبية مواطني دول بات يقلقها النشاط الإثيوبي بمنطقة القرن الأفريقي، وبدأت فعلياً بالتحرك للتصدي له عبر تحالفات ثنائية وجماعية.

 

ومن تلك الدول السعودية وقطر وتركيا ومصر، الذين شكلوا تحالفاً رباعياً يستهدف حماية مصالحهم في القرن الأفريقي ومناطق أخرى. وقد نشرت تركيا مقاتلات F-16 ومروحيات في الصومال، كما أرسلت مصر قوات وعتاداً عسكرياً إلى الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، أخيراً، هذا بجانب اتفاقية عسكرية ثنائية، تمكن مصر من التواجد أمنياً وتقديم الدعم للجيش الصومالي.

 

ورغم أن التحالف برز عقب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الذي تمتد سواحله لنحو 850 كيلومتراً على خليج عدن، كدولة مستقلة، في سابقة هي الأولى من نوعها، إلا أن مراقبين يربطون التحالفات الجديدة بالأطماع الإثيوبية في النفاذ إلى البحر الأحمر، ولاسيما مع الدعم الإسرائيلي لأديس أبابا في هذا المسعى.

 

وترفض الدول المشاطئة للبحر أي سيطرة، لأطراف أخرى على الممر الملاحي، الذي تعبر منه 12 بالمئة من التجارة الدولية.

 

 

تهدئة أم مهادنة؟

يرى رئيس “مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية والاستراتيجية” الدكتور محمد عز الدين أن رسالة رئيس الوزراء الإثيوبي “تهدف للتهدئة، وإظهار مرونة في التفاهم مع دولتي المصب، وكسب الرأي العام الإسلامي، والدولي، لكن من دون تغيير حقيقي في الموقف الإثيوبي”.

 

ويقول عز الدين لـ”النهار”: “يمرر آبي أحمد رسائل عدة لتحسين صورة بلده الذهنية خارجياً، ولإظهار أنه منفتح على الحل، وأن الإشكالية تكمن في الأطراف الأخرى”.

 

 

ويشير الخبير إلى أن “رئيس الوزراء الإثيوبي يريد أن يغير التصور السائد عن بلده، بأنه يستخدم سياسة فرض الأمر الواقع، كي يتمكن من النفاذ إلى البحر الأحمر، في هدوء، بعدما بات سد النهضة أمراً واقعاً”.

 

واستكملت إثيوبيا بناء سد النهضة، وملأته، ثم افتتحته في أيلول/سبتمبر 2025، رغم معارضة مصر والسودان اللتين خاضتا مفاوضات مضنية مع أديس أبابا، استمرت لأكثر من 12 عاماً على أمل توقيع اتفاق ملزم للدول الثلاث بشأن إدارة وتشغيل سد النهضة، لكن من دون جدوى. ويتهم المسؤولون المصريون والسودانيون إثيوبيا بالتعنت والمماطلة لفرض سياسة الأمر الواقع.

 

“مغالطات” عدة

ومن جانبه، يشير الصحافي الإريتري المتخصص في الشؤون الأفريقية محمود أبو بكر إلى أن “المغالطات” التاريخية والسياسية والجغرافية التي تضمنتها رسالة آبي أحمد، تنبيء بأنه ليس جاداً في التوصل لأي حلول، وإنما يسعى فقط لتحقيق أهدافه الجديدة.

 

ويقول أبو بكر لـ”النهار”: “تحدث رئيس الوزراء الإثيوبي عن إثيوبيا كأنها مرادف للحبشة، وهذه مغالطة كبيرة، فأرض الحبشة التي هاجر إليها المسلمون الأوائل، كانت شاسعة وتضم ما يعرف الآن بإثيوبيا وإريتريا وربما الصومال وجيبوتي”، ودلل الصحافي على ذلك بأن “أول مسجد بناه الصحابة في الحبشة، يقع الآن في مدينة مصوع الإريترية”.

 

 

وكان آبي أحمد استخدم في رسالته كلمة “إثيوبيا” بدلاً من “الحبشة” وكأنهما نفس الشيء، خصوصاً عند ذكره لحديث شهير للنبي محمد أوصى خلال أصحابه بالهجرة إلى بلاد النجاشي، وقال لهم، وفق بعض الروايات: “لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه”.

 

ويضيف الصحافي: “كلام آبي أحمد عن أن إثيوبيا فقدت منفذها البحري باستقلال إريتريا مغالطة أخرى، لأنه على مدار 500 عام أو يزيد، لم يكن لإثيوبيا أي سواحل على البحر الأحمر، ولم تكن إريتريا جزءاً من إثيوبيا، باستثاء فترة وجيزة، حين ضمها الإمبراطور الإثيوبي هيلا سلاسي بصورة غير قانونية عام 1962، إلى أن استقلت إريتريا عام 1991، إثر ثورة شعبية، ثم استفتاء على الاستقلال أيدته الأغلبية الساحقة من الإريتريين”.

 

النيل والبحر

ثمة قناعة راسخة في القاهرة أن إثيوبيا لا تهدف إلى التنمية باستغلال الموارد المائية الطبيعية التي توجد على أرضها، بل تسعى للسيطرة على نهر النيل، الذي يعد المورد الرئيسي للمياه لمصر، التي تعاني من ندرة مائية شديدة، ويوفر النيل أكثر من 90 بالمئة من مواردها المائية.

 

كما أن كثيرين من السياسيين والمحللين المصريين يجمعون على أن رغبة إثيوبيا في النفاذ إلى البحر الأحمر، لا تقف عن رغبتها في نقل تجارتها بحرياً، ولكن أديس أبابا ترمي لبناء قواعد عسكرية ربما تتحكم من خلالها مستقبلاً في البحر، أو تتيح لدول أخرى التحكم في هذا الممر الملاحي، ومن ثم تؤثر بصورة مباشرة على قناة السويس التي توفر نسبة كبيرة من الدخل القومي المصري بالعملة الأجنبية.

 

هذه المخاوف دفعت القاهرة إلى تنشيط تعاونها مع الدول الأفريقية في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، سعياً لتطويق النشاط الإثيوبي المثير للقلق، وكذلك للتصدي للنشاط الإسرائيلي، ويعزز هذا السعي تحالفها مع السعودية وقطر وتركيا، بما يضمن مصالحها في تلك المنطقة التي باتت مرشحة للاشتعال فجأة في أي وقت.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحرارة إلى انخفاض ومنخفض جوي يوم غد الأربعاء

    يطرأ انخفاض على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء مع بقائها أعلى من معدلاتها بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية.   وبحسب المديرية العامة للأرصاد ...