مع تمدّد الحرب، بدا أن القواعد والمصالح الأميركية في الخليج التي تعرّضت لهجمات إيرانية واسعة خلال الأيام الماضية، تمثّل خاصرة رخوة للولايات المتحدة، ولا سيما أن دول الخليج تجد نفسها أمام مشكلة خيارات. فهي من جهة، متضرّرة من العمليات القتالية التي تحصل على أراضيها، ومن جهة أخرى، لا تستطيع إنكار حق إيران في الدفاع عن نفسها ضدّ تلك القواعد التي تُستخدم بشكل كبير في العدوان عليها.
وينجم هذا الوضع عن الهشاشة الأمنية للدول الخليجية التي تعتمد بشكل شبه كامل على القوات الأميركية للدفاع عنها، وهو ما يضيّق إلى حدّ كبير هامش حركتها في فصل نفسها عن المعتدي الأميركي. ولذلك، لا يبدو أمامها من خيار اليوم سوى تحمّل الكلفة التي ترتّبها عليها الحرب، ولا سيما أن إيران التي تستطيع من زاويتها الفصل أكثر بين البلدان الخليجية والأميركيين، واصلت التأكيد أنها لا ترغب في استهداف جيرانها، كما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي أكّد أن «استهداف قواعد أميركية في الخليج ليس هجوماً على بلدانه بل هو ردّ على مصدر العدوان»، مضيفاً في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني، وانغ يي، أن «طهران لا تضمر أيّ عداء لدول الخليج ومصمّمة على مواصلة علاقاتها الحسنة معها».
واشنطن تحرّض الدول الخليجية على اتخاذ مواقف أشد من الجار الإيراني
والاتصال الصيني – الإيراني نفسه، يسلّط الضوء على جانب آخر من جوانب الأزمة، هو إمدادات النفط العالمية التي تبدو الصين معنيّة بها، باعتبار أنها تستورد معظم نفطها من المنطقة، في حين يُنتظر أن تواجه دول الخليج مشكلة على مستوى المرونة المالية، إذا ما تَواصل تعطّل حركة الناقلات في مضيق هرمز، وتوقّف الإنتاج في حقول نفطية وغازية تقع على تقاطع النيران بين المتحاربين، كما هو الحال اليوم. ولفت في هذا السياق موقف الوزير الصيني الذي أكّد أن «بكين تقدّر الصداقة التقليدية مع إيران، وتدعمها لحماية سيادتها وأمنها ووحدة وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية»، مضيفاً أنه «ليس أمام إيران من خيار سوى الدفاع عن نفسها بكل قوتها».
لكنّ الموقف الروسي بدا أكثر ميلاً إلى رواية دول الخليج، وفق ما أظهره بيان لوزارة الخارجية الروسية اعتبر أن «أي هجمات على أهداف مدنية سواء في إيران أو في الدول العربية غير مقبولة ويجب إنهاؤها تماماً»، علماً أن طهران لم تضرب أهدافاً مدنية في أيّ دولة خليجية، في حين تتعرّض هي لغارات أميركية وإسرائيلية لا توفّر الأهداف المدنية، مثلما حصل في قصف المدرسة الذي أوقع مئات الطالبات بين قتلى وجرحى. ومع ذلك، فإن الخيار الدبلوماسي كمخرج وحيد للدول الخليجية من الأزمة، جرى التشديد عليه أيضاً في مكالمة هاتفية بين أمير قطر، تميم بن حمد، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أكّدا خلالها أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر، في حين أبدى بوتين للأمير استعداد بلاده لتقديم أي دعم أو مساندة.
في المقابل، برز الضيق الأميركي من فتح إيران جبهة القواعد الأميركية في الخليج واضحاً، وذلك من خلال إعلان «القيادة المركزية الأميركية» أن إيران «تواصل إطلاق صواريخ باليستية بشكل عشوائي ضدّ مواقع عسكرية ومدنية في المنطقة». وبدا هذا التصريح بمثابة محاولة لتحريض الدول الخليجية على اتخاذ مواقف أشدّ من الجار الإيراني، وربّما اللعب على الوتر الطائفي.
أمّا دول الخليج نفسها، فحاولت إبراز دور قواتها الوطنية في اعتراضات الصواريخ والمُسيّرات الإيرانية التي تواصل هطولها بكثافة على القواعد الأميركية. وفي هذا السياق، أكّد وزير الداخلية الكويتي، فهد اليوسف الصباح، أن «الجهات العسكرية جاهزة للتصدّي ولمنع أي عدوان أو عمل عدائي قد يؤثّر على سلامة وأمن الوطن». وكذلك، أعلن المتحدّث باسم وزارة الدفاع السعودية «اعتراض وتدمير 5 مُسيّرات معادية بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية». وقالت وزارة الدفاع القطرية، بدورها، في بيان: «إننا أسقطنا كلّ الصواريخ التي استهدفتنا، ونملك كلّ القدرات لحماية سيادة الدولة والتصدّي لأي تهديد». وأشارت وزارة الدفاع الإماراتية، من جهتها، إلى أن قواتها الجوية «نجحت في إسقاط طائرتين من طراز SU24 قادمتين من إيران. وتصدّت لعشرات الصواريخ والطائرات المُسيّرة بنجاح». وفي البحرين، أفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن «منظومات الدفاع الجوي الصاروخي تصدّت لموجة جديدة من الهجمات بنجاح».
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
