آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » سوريا الجديدة بين الكاميرا والزنزانة

سوريا الجديدة بين الكاميرا والزنزانة

 

مروة جردي

 

كشف تحقيق لوكالة «رويترز» استمرار الاعتقالات غير القانونية في سوريا، مع عودة ما لا يقل عن 28 سجناً ومركز احتجاز إلى العمل، رغم تعهدات رسمية بالإغلاق. يتزامن ذلك مع تصوير أعمال درامية قرب فروع أمنية، ما يبرز تناقضاً بين تمثيل السجن درامياً وواقع الاحتجاز القائم، من دون مسارات قانونية واضحة أو مساءلة

 

 

تعود السجون السورية إلى الواجهة، لكن هذه المرة عبر تحقيق نشرته وكالة «رويترز» الدولية عن استمرار عمليات الاعتقال غير القانونية، إذ يكشف التحقيق أن عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت تضم عشرات الآلاف من المعتقلين خلال حكم بشار الأسد، عادت اليوم لتكتظ بسوريين تحتجزهم قوات الأمن التابعة للرئيس أحمد الشرع من دون توجيه تهم رسمية.

 

اكتظاظ، نقص غذاء، انتشار أمراض، غياب مسارات قانونية واضحة، وشهادات عن تعذيب وابتزاز ووفيات غير مسجّلة… ممارسات قال سوريون كُثُر إنهم كانوا يأملون أن تصبح من الماضي، لكنها تعود اليوم، بالمنطق الأمني نفس، ولو كانت أقل دموية حتى اللحظة.

 

تصوير مسلسلات في فروع أمنية

ويتقاطع هذا الواقع مع جدل إعلامي ثقافي انفجر قبل أسابيع، على خلفية تصوير أعمال درامية في محيط فروع أمنية وسجون بسمعة سيئة من بينها فرع «فلسطين»، وفي مقدّمة هذه الأعمال مسلسل «عيلة الملك» (إخراج محمد عبد العزيز). ويصرح القائمون على هذه الأعمال أنها محاولات لإدانة التعذيب واستعادة ذاكرة المعتقلين، أو محاكاة «تحرير السجون». لكن السؤال الذي يفرضه تقرير «رويترز» اليوم هو: أي ذاكرة تُستعاد، وأي واقع يُترك خارج الكادر؟

 

اللجنة الوطنية للدراما نفت بشكل قاطع تصوير أي مشاهد داخل الزنازين أو غرف التعذيب، مؤكدة على أنّ التصوير اقتصر على «الباحات الخارجية» فقط، وأن مواقع الاحتجاز تُعد «مسارح جريمة» تخضع لمعايير قانونية دولية لحفظ الأدلة.

 

المخرج محمد عبد العزيز شدد بدوره على أن التصوير جرى بإشراف رسمي، ومن دون الاقتراب من أماكن التعذيب، خصوصاً بعد مطالبته بتفسير لتصوير أحد المشاهد التي انتشر فيديو وهو يراقبها على جهاز عرض وتظهر عملية تعذيب ضمن مكان مغلق يظهر كزنزانة.

 

الدراما التي تناولت السجون اكتفت بالصور النمطية

 

 

لكن هذا الفصل الصارم داخل السجن وخارجه لا يبدو بريئاً في دلالاته. فالكاميرا تُمنع من دخول الزنزانة باسم حفظ الذاكرة، فيما تُفتح الزنزانة نفسها لاستقبال مُعتقلين جدد، فيما يُثار الجدل حول ما إذا كان المنع يتم بسبب وجود عمليات تعذيب حقيقية جارية أو بالفعل حفاظاً على الأمكنة كمسارح جريمة.

 

تحقيق «رويترز» يوثّق عودة ما لا يقل عن 28 سجناً ومركز احتجاز من عهد الأسد إلى العمل خلال عام واحد، رغم تعهدات رسمية بإغلاق «السجون السيئة السمعة» وفقاً لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع. صحيح أن سجن صيدنايا لا يزال مغلقاً حتى الآن، لكنّ فروعاً أخرى أُعلن إغلاقها، مثل فرع الخطيب ومطار المزة العسكري، عادت لاستقبال معتقلين، بينهم جنود سابقون ومدنيون وناشطون، بعضهم اعتُقل فقط بسبب اسمه أو منطقته أو انتمائه الطائفي.

 

في هذا السياق، تبدو الدراما السورية أمام تحدي استدعاء السجن كرمز، لا كنظام قابل للاستمرار وإعادة الإنتاج، وتوثيق تجربة ماضية من دون التعامي عن المدة الحالية، فالدراما التي تناولت السجون، في عهد الأسد أو بعده، غالباً ما اكتفت بصور نمطية: الجلاد، الصراخ، السلاسل، من دون الاقتراب من البنية السياسية والأمنية التي تجعل السجن ممكناً، ومتكرراً، ومقبولاً باسم «المرحلة الانتقالية». في سوريا الجديدة اليوم، لا يكفي إغلاق الأبواب أمام الكاميرات. المطلوب إغلاقها أمام المعتقلين الجدد أيضاً.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مع بدء جولةٍ جديدةٍ من مفاوضات التطبيع.. إسرائيل: الشرع في خطر وإيران وحليفاتها بصدد اغتياله ويُواجِه تهديداتٍ حقيقيّةٍ تُجبره بذل جهودٍ مكثفةٍ لحماية نفسه وتثبيت نظامه.. الكيان: احتلالنا للأراضي السوريّة باقٍ

حذرت مصادر في جيش الاحتلال من أنّ إيران تتعاون مع جهاتٍ معاديةٍ أخرى لاغتيال الرئيس السوريّ أحمد الشرع. صدر هذا التحذير مؤخرًا، في ظلّ انفتاح ...