آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » سوريا بين التحولات الدولية والحاجة إلى عقد وطني جديد

سوريا بين التحولات الدولية والحاجة إلى عقد وطني جديد

 

بقلم:المهندس مكرم عبيد

 

في ظل الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق شمال شرق سوريا وجنوبها وغربها، ومع المتغيرات المتعلقة بالوجود العسكري الأمريكي والتوسع الاسرائيلي ، والنقاشات الجارية في الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي ومؤتمر ميونيخ للأمن حول الشأن السوري ومن شارك فيه، تبرز الحاجة الملحّة لإعادة طرح رؤية وطنية واضحة تحمي وحدة البلاد وتؤسس لاستقرار مستدام.

فسوريا تمرّ بمرحلة دقيقة تتطلب مقاربة عقلانية متوازنة، تحافظ على وحدة الدولة وسيادتها، وفي الوقت نفسه تستجيب لتطلعات جميع مكوناتها. إن استمرار الانقسام أو العودة إلى أنماط الحكم السابقة لن يوفّرا الاستقرار المنشود، كما أن أي نزعات انفصالية لن تخدم مستقبل السوريين.

انطلاقاً من ذلك، فإن الإطار الوطني الجامع الذي يمكن أن يشكل أرضية مشتركة بين السوريين يقوم على المبادئ التالية:
• وحدة الأراضي السورية وسيادتها مبدأ ثابت غير قابل للمساومة.
• التنوع القومي والديني والثقافي عنصر غنى يجب حمايته دستورياً.
• المواطنة المتساوية هي أساس الشرعية السياسية.
• السلم الأهلي لا يتحقق إلا بضمانات دستورية واضحة وعادلة للجميع.

وعليه، فإن اعتماد نظام لامركزي سياسي–إداري موسّع يمنح الإدارات المحلية المنتخبة صلاحيات فعلية في إدارة شؤونها التنموية والخدمية، ضمن إطار دولة واحدة، يمثل حلاً متوازناً بين ضرورات الوحدة ومتطلبات المشاركة المحلية.
تبقى ملفات السيادة بيد الدولة المركزية حصراً: الدفاع، السياسة الخارجية، العملة، إدارة الموارد السيادية الكبرى، والأمن القومي.

كما أن معالجة الملفات الوطنية الحساسة تقتضي:
• توحيد المؤسسات العسكرية ضمن إطار وطني مهني يخضع للسلطة الدستورية.
• ضمان الحقوق الثقافية واللغوية لجميع المكونات في إطار الدستور.
• اعتماد عدالة انتقالية تقوم على المساءلة الفردية والمصالحة المجتمعية.
• وضع آلية عادلة وشفافة لتوزيع الموارد الوطنية بما يحقق تنمية متوازنة.

أما المسار السياسي، فيبقى المدخل الوحيد للاستقرار المستدام، وذلك بالاستناد إلى قرار مجلس الامن 2799 لعام 2025 (تحت الفصل السابع )الذي يؤكد على القرار 2254 لعام 2015 بما يشمل انتقالاً سياسياً بجدول زمني متفقٍ عليه، وصياغة دستور جديد يعكس التوافق الوطني، وإجراء انتخابات حرة بإشراف دولي، وتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة للاجئين.

إن مستقبل سوريا لا يُبنى بالغلبة ولا بالعزل، بل بالشراكة الوطنية المسؤولة. المطلوب اليوم حوار سوري–سوري جاد يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار فئوي، ويؤسس لدولة مستقرة قادرة على حماية مواطنيها وصون سيادتها،
والعمل سريعاً على منع أي مسار قد يقود إلى مزيد من الانقسام أو الفوضى والمباشرة بخطوات الانتقال السياسي وفق مراحله المنصوص عنها في القرارات الدولية بان تباشر بذلك السلطة الانتقالية (وصفة “الانتقالية ” هي ما تطلقه عليها ايضاً الدول الكبرى والأمم المتحدة ) كلنا أمل بأن يتم تدارك ذلك دون مزيد من التأخير وما يحمل من مخاطر .

 

 

 

 

 

 

(اخبار سوريا الوطن2-ص الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

*أول اذار و 15 منه يومان للغة العربية كانت لهما ايامهما ثم انتصر عليهما يوم 18 ك أول: هل يمكن لسورية ” انقاذ” الثاني منهما؟  انه ابنها!

  د.جورج جبور* *صاحب فكرة ” يوم اللغة العربية” غير منازع،* *حائز درعين تكريميين من جامعة حلب*     يقترب شهر رمضان المبارك الذي به ...