آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » سوريا 2026 : لحظة التحول من “الاقتصاد الجريح” إلى “الاقتصاد الواعد” ومن التعافي إلى النهوض المستدام

سوريا 2026 : لحظة التحول من “الاقتصاد الجريح” إلى “الاقتصاد الواعد” ومن التعافي إلى النهوض المستدام

 

شادي أحمد

لم تعد الاستحقاقات الاقتصادية السورية اليوم مجرد بنود على أجندة حكومية،

بل أصبحت “معركة وجودية” تتطلب الانتقال الجذري من عقلية “إدارة الأزمة” إلى عقلية “صناعة النمو”.

إن مقتل الاقتصاد السوري سيكون حتمي بما يقال عنه الانتقال إلى الاقتصاد الحر كما يروج بعض المسؤولين و قلة قليلة من مستشاريهم (المنتقين) بعناية.

إن تشابك الاقتصادي بالسياسي، والمحلي بالدولي، يفرض علينا إعادة ترتيب الأولويات وفق رؤية ديناميكية:

أولاً الاستحقاقات العاجلة: “اقتصاد الكرامة والمعيشة”

(اقتصاد الكرامة و طبق الكرامة)

في ظل التضخم الذي استنزف المدخرات، لم يعد رفع الرواتب التقليدي كافياً، بل يجب التركيز على:

1- الأمان الاجتماعي الرقمي: الانتقال من الدعم السلعي العشوائي إلى “الدعم النقدي الذكي” الموجه بدقة عبر قاعدة بيانات وطنية موحدة، لضمان وصول الموارد لمستحقيها الفعليين..
2- سيادة الطاقة والغذاء: دعم الزراعة التعاقدية والصناعات المرتبطة بها، مع منح تسهيلات غير مسبوقة لاستثمارات الطاقة البديلة كحل إسعافي لقطاعات الإنتاج المتعثرة.
3- تحفيز القوة الشرائية: عبر أدوات مالية غير تقليدية تشمل تخفيض الضرائب غير المباشرة على السلع الأساسية وكسر حلقات الاحتكار في سلاسل التوريد.

ثانياً الاستحقاقات المستقبلية: “بناء الهوية الاقتصادية الجديدة”

1- سوريا المركزية: تصميم هوية اقتصادية تجعل من سوريا “عقدة ربط” إقليمية (لوجستياً ورقمانياً)، وليس مجرد سوق للاستهلاك.
2- الثورة الإدارية والحوكمة: استبدال الإصلاح الإداري الورقي بـ “الحوكمة الرقمية” الكاملة؛ فالشفافية التقنية هي الكفيلة بتجفيف منابع الفساد من جذورها.
3- استثمار “الشتات السوري”: إعادة بناء الجسور مع رأس المال البشري السوري في الخارج، ليس فقط لطلب الحوالات، بل لجذب الخبرات والاستثمارات في مشاريع تقنية وصناعية.

ثالثاً الاستحقاقات النقدية والإنتاجية: “الليرة كأداة للنمو”

1- استعادة الثقة النقدية: لا يمكن استعادة وظائف الليرة (الادخارية والتبادلية) إلا بربط الكتلة النقدية بـ “إنتاج حقيقي” ملموس، وليس عبر السياسات النقدية الانكماشية وحدها.
2- العدالة المكانية في التنمية: الانتقال من “تنمية المراكز” إلى “محاور التنمية الإقليمية”؛ بحيث تصبح كل محافظة قطباً اقتصادياً مستقلاً بناءً على موازنتها التنافسية (سياحة، تعدين، زراعة).
3- التشاركية الشعبية: تحويل المواطن من مستهلك إلى “مساهم” عبر شركات المساهمة العامة، لضمان توزيع عادل للناتج المحلي الإجمالي وبناء طبقة وسطى جديدة.

رابعا الاقتصاد السياسي: “الدبلوماسية المنتجة”

1- تصفير المشكلات الإنتاجية: بناء شراكات استراتيجية مع التكتلات الصاعدة لضمان تدفق الاستثمارات بعيداً عن تقلبات الضغوط السياسية الغربية.
2- دمج القوى المجتمعية: إشراك الفعاليات الاقتصادية والمنظمات الأهلية في صنع القرار الاقتصادي، لضمان أن تكون التشريعات نابعة من حاجة السوق لا من غرف المكاتب.

خامسا تعظيم القيمة والموارد المضافة

1- من “الخام” إلى “التام”: وضع جدول زمني صارم لمنع تصدير أي مورد طبيعي (فوسفات، نفط، منتجات زراعية) بشكل خام، وفرض تصنيعها محلياً لرفع القيمة المضافة وخلق فرص عمل.
2- تحويل القطاعات المستنزفة إلى رافدة: تحويل التعليم والصحة والسياحة إلى قطاعات “تصديرية” (عبر السياحة العلاجية والتعليم العالي للأجانب وتصدير البرمجيات)، مما يحولها من عبء على الخزينة إلى مصدر للقطع الأجنبي.
3- الاستثمار اللامادي: إطلاق برنامج وطني لـ “اقتصاد المعرفة” وابتكارات الذكاء الاصطناعي، ليكون المحرك الجديد للاقتصاد السوري في العقد القادم.

خلاصة القول:

إن الاستحقاق الأكبر في عام 2026 هو “الثقة”؛ ثقة المواطن بمستقبله، وثقة المستثمر بالقانون، وثقة العالم بقدرة سوريا على النهوض. إنها لحظة التحول من “الاقتصاد الجريح” إلى “الاقتصاد الواعد”.

 

 

 

(اخبار سوريا الوطن2-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ارتفاع أسعار الذهب 200 ليرة في السوق السورية

    ارتفعت أسعار الذهب في السوق السورية اليوم الثلاثاء، بمقدار 200 ليرة للغرام الواحد من عيار 21 قيراطاً، عن السعر الذي استقرت عليه يوم ...