عاشت إسرائيل ليلةً أخرى من الهلع والذعر بعد هجوم مكثفٍ ومُشتركٍ من الصواريخ الانشطاريّة الإيرانيّة ومن مئات الصواريخ التي أطلقها حزب الله، والتي بدأت في الساعة الثامنة من ليلة أمس الأربعاء وفق التوقيت المحليّ واستمرت حتى ساعات الصباح من اليوم الخميس، حيثُ أوقعت خمسة قتلى وعددًا من الجرحى، إضافةً إلى أضرارٍ بالممتلكات وإجبار أكثر من أربعة ملايين إسرائيليّ على النوم في الملاجئ.
وقد أجمع الخبراء العسكريين في دولة الاحتلال على أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تُصعّدان من ضغوطهما على إيران، كما تتصاعد حدة التوتر حول سوق الطاقة، ورغم أنّ ترامب يتصرّف وكأنّ لديه متسعًا من الوقت، إلّا أنّ هناك سباقًا محمومًا لإيصال طهران إلى نقطة الانهيار قبل أنْ ينفد صبر إسرائيل ودول الخليج على الصعيدين الداخليّ والخارجيّ، وبحسبهم تشمل هذه الجهود توسيع نطاق الهجمات على قطاع الطاقة الإيرانيّ، الأمر الذي قد يزيد من حدّة التوتر الإقليميّ.
في هذه العُجالة، قال الإعلاميّ الإسرائيليّ المشهور، ألون مزراحي، في تغريدةٍ جديدةٍ على موقع التواصل (إكس)، تويتير سابقًا، إنّ “إيران حتى الآن كانت تخدع إسرائيل في الغالب بصواريخ من الجيل القديم، ممّا أدى إلى استنزاف صواريخها الاعتراضيّة ومنح إسرائيل شعورًا زائفًا بالثقة، وفجأةً، رفعت إيران من مستوى قدراتها بشكلٍ ملحوظٍ، واخترقت قلب تل أبيب بضرباتٍ مباشرةٍ متعددةٍ، وهذه مجرد البداية”، على حدّ تعبيره.
على صلةٍ بما سلف، رأى المُحلِّل السياسيّ الإسرائيليّ البارز، رفيف دروكر، في مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة أنّه “عندما دخل حزب الله المعركة، بدا وكأن الجيش الإسرائيليّ قد احتفل بفوزه. قال اللواء رافي ميلو، قائد القيادة الشماليّة، لرؤساء السلطات في الشمال: (وقع حزب الله في كمينٍ إستراتيجيًّ)”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ “هذا كان هو الخطاب السائد في جميع الإحاطات. كنّا ننتظر هذا الخطأ، وأعددنا خطةً دقيقةً لتحييده، والآن أتيحت لنا الفرصة لتنفيذها”.
ولفت المُحلِّل، وهو مُقدّم برامج في القناة الـ 13 بالتلفزيون العبريّ، إلى أنّه “بعد أسبوعيْن، يبدو أنّ حتى الجيش الإسرائيليّ غيرُ متأكّدٍ من أنّنا لسنا مَنْ وقع في الفخ. منذ اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، تمتعت إسرائيل بوضعٍ غيرُ مسبوقٍ في الشمال. صمت مطبق، يعمل الجيش الإسرائيليّ دون تدخلٍ في لبنان، ويواصل قصف حزب الله، ويقتل المئات من عناصره، وازدادت قوة الحكومة اللبنانيّة، ولم يعد حزب الله يجرؤ على الرد، وعاد الشعور بالأمان إلى الشمال”.
وأكّد دروكر أنّه “رغم أنّ حزب الله لم يختفِ، بل سعى لإعادة بناء نفسه وتسليح نفسه، ودخل الحملة بهجومٍ ضعيفٍ، وكأنّه يتوقع ألا يحدث شيءٌ في أعقابه، ملتزمًا، على ما يبدو، بوعده قبل الحرب بأنّ خطه الأحمر هو القضاء على خامنئي. من الواضح أنّ هذا الهجوم لم يكن ليُترك دون ردٍّ، ولكن كان من الممكن الردّ بنفس القدر، والسماح باستمرار العملية الإيجابيّة في لبنان”.
وأوضح: “بدلاً من ذلك، هاجمنا الضاحية الجنوبيّة في بيروت بقوّةٍ، وقضينا على عناصرها، وسوّيناها بالأرض، وأصدرنا مجددًا أمر إخلاء لمئات الآلاف من اللبنانيين، الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم في قرى جنوب لبنان. وقد صرّح الجيش الإسرائيليّ في إحاطةٍ إعلاميّةٍ: (هذه الخطوة تُشكّل ضغطًا كبيرًا على حزب الله بين قاعدته الشعبيّة)، لكن يمكن التشكيك في هذا التقييم. لا شك أنّ حزب الله يمرّ بأخطر أزمةٍ داخليّةٍ في تاريخه، لكنّ إسرائيل تُخاطر بتجاوز الخط الرفيع المتمثل في إضعاف الحكومة اللبنانيّة، وهو أسوأ ما يُمكن أن تفعله، أمر الجيش الإسرائيليّ اللبنانيين بمغادرة 13 بالمائة من أراضي البلاد، على سبيل المثال، يُعدّ قصف الجسر فوق نهر الليطاني بحجة عبور مقاتلي حزب الله له عملاً غير منطقي، على أقل تقديرٍ”.
وتابع: “تكمن المشكلة الكبرى الآن في أنّ القيادة الإسرائيلية، من رئيس الوزراء إلى وزير الحرب إلى رئيس الأركان، قد بالغت في تقدير الأمور. من الصعب فهم كيف ستؤدي الإجراءات التي أمروا بها إلى النتيجة التي وعدوا بها الشعب. وعد بنيامين نتنياهو، وإسرائيل كاتس، وإيال زامير بإزالة تهديد حزب الله تمامًا، ونزع سلاحه. وكما تتذكرون، فشلت إسرائيل في نزع سلاح حماس، الأضعف منها، في حربٍ استمرّت أكثر من عاميْن”.
وأردف: “ينشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ المزيد من مقاطع الفيديو التي تُظهر الدمار في حي الضاحية، وكأنّ الأهم هو إقناع الرأي العام الإسرائيليّ بأنّ دولة الاحتلال تُدمر المباني. هل سيؤدي هذا إلى نزع سلاح حزب الله؟ في الوقت نفسه، يدخل جنود الجيش الإسرائيلي (مجددًا) جنوب لبنان برًا، بدعوى أنّ ذلك سيخلق (طبقة حماية إضافية) لسكان الشمال. بل إنّ وزير الحرب أضاف حجة الرد، (سيدفعون الثمن على الأرض) لهجماتهم”.
وتساءل المُحلِّل: “هل سيدفعون ثمن بقائهم على الأرض في جنوب لبنان؟ ألم نتعلم بالفعل أنّنا سنكون مَنْ يدفع الثمن؟ خلال مناقشة العمليات البريّة، تضررت بالفعل الطبقة الأمنيّة لسكان الشمال، بعد أنْ اتضح وجود مقاتلين من وحدة (الرضوان) جنوب الليطاني، خلافًا لما قيل لهم طوال عام وربع”.
ورأى أنّ “الحكومة اللبنانيّة، بشجاعةٍ وبالتنسيق مع فرنسا، تُقدِّم الآن لإسرائيل حلاً وسطًا: مفاوضات مباشرة لوضع ترتيباتٍ أمنيّةٍ. لقد بذلت الحكومة اللبنانيّة قصارى جهدها لعزل حزب الله ومحاربته، وهو بحاجةٍ إلى تعزيز قوته. ظاهريًا، يُعرض علينا مكسبٌ إستراتيجيٌّ يتمثل في اعتراف لبنان بإسرائيل”.
واختتم: “يبدو أنّ إسرائيل، باستخدامها القوة، ستنجح في إضعاف حزب الله أكثر، لكنه سيبقى. بل قد يتمكن من التعافي، ومن المشكوك فيه أنْ تتمكّن الحكومة اللبنانية من إنهاء هذا الصراع بقوةٍ كافيةٍ لمواجهته. السؤال هو: هل لا يزال بإمكان أيّ شخصٍ، في أعقاب صدمة السابع من أكتوبر، التفكير في سبل غير عسكرية للتعامل مع التهديدات؟”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
