مالك صقور
سئلتُ مرارا عن شجرة الدر ، واعترض بعضهم عندما قلت : إن شجرة الدر – من أصل مملوكي . وعلى ذمة المقريزي تُعدُّ شجرة الدر أول سلاطين دولة المماليك .
مماليك ؟! مماليك ؟! نعم مماليك !!! واصبح المماليك ملوكاً ..
على ذمة ابن منظور أن المملوك وجمعه مماليك ، هو العبد مع إبويه . والمملوك عبد يُباع ويُشرى ، ولم تلبث التسمية أن اتخذت مدلولاً اصطلاحياً خاصاً في التاريخ الإسلامي . إذ اقتصرت منذ عهد الخليفة العباسي المأمون (198هجرية ) ثم المعتصم (218هجرية ) على فئة من الرقيق الأبيض ، وكان الخلفاء وكبار القادة والولاة في دولة الخلافة العباسية يشترونهم من أسواق النخاسة البيضاء ، لاستخدامهم كفرق عسكرية خاصة ، بهدف الاعتماد عليهم في تدعيم نفوذهم .
يتم شراء هؤلاء المماليك ، أي العبيد ، وهم أطفال من عمر سبع سنوات حتى العشرين . ويعرضون في أسواق العبيد . فيشتريهم الخلفاء والأمراء والسلاطين ، ويدخلونهم في ” مدارس ” خاصة ، ثمّ يتم تدريبهم على الفروسية وفنون القتال ، ويعتنقون الدين الإسلامي . ثم يُمنح واحدهم إقطاعاً يعيش منه و حصاناً وملابس عسكرية ، بالإضافة إلى مرتب شهري يُعرف ( بالجاماكية ). ويبقى المماليك باستمرار أغراب عن أهل البلاد ، يتكلمون اللغة السائدة في المنطقة التي قدموا منها .
وأضحى المملوك مع مرور الوقت ، هو الإدارة العسكرية الوحيدة في بعض الدول الإسلامية . مثل دولة المماليك التي قامت في مصر والشام . وكان مصدرهم آنذاك من بلاد ما وراء النهر ، واشتهرت مدن سمرقند وفرغانة وأشروسنة وخوارزم انها المصدر الرئيسي لتصدير الرقيق الأبيض ذو الأصول التركية .
في سنة 567 هجرية 1171 ميلادية أسس صلاح الدين الأيوبي دولة أيوبية في مصر ، بعد أن أسقط الدولة الفاطمية . ومحا أثرها ,أنشأ لنفسه جيشاً خاصا ًعماده المماليك والأتراك الذين اشتراهم لنفسه وسماهم المماليك الصلاحية .
لكن ما توفي السلطان صلاح الدين الأيوبي حتى دبت الخلافات والمنازعات بين أبناء البيت الأيوبي . وفي ظل هذه النزعات والفوضى التي عمت العلاقات بين مختلف المناطق الإسلامية ، كان لا بد من قوة تسد هذا الفراغ . ولم تكن هذه القوة سوى المماليك .
ونعود إلى شجرة الدر : شجرة الدر كانت جارية تركية اشتراها الصالح أيوب ، وحظيت عنده بمكانة فأعتقها وتزوجها . وبعد أن توفي زوجها الصالح أيوب فجأة ، قدّرت زوجته شجرة الدر خطورة الموقف فأخفت موت زوجها خشية أن تضعضع أوضاع البلاد ، فأستدعت ابه الوحيد المعظم تورنشاه للقدوم إلى مصر على عجل ليتولى مكان والده .
وصل تورنشاه إلى مصر وتسّلم الحكم وحارب الصليبين وانتصر عليهم . لكنه لم يكن الرجل المطلوب . فقتلوه . واصبح المماليك بعد مقتل تورنشاه أصحاب الحل والعقد في مصر . فقام المماليك واختاروا شجرة الدر لتولي السلطة .
وحسب المقريزي أن شجرة الدر هي أول سلاطين دولة المماليك الأولى . حكمت شجرة الدر 80 يوماً . وتنازلت لزوجها الأمير المملوكي عز الدين أيبك . واستمر حكم المماليك من 1250 إلى 1517 ميلادية .
وكان السؤال الجوهري : هل يعيد التاريخ نفسه ؟!
يجيب عن هذا السؤال الفيلسوف الألماني كارل ماركس يقول : التاريخ لا يعيد نفسه ، ولكن إنْ فعلها ، ففي الأولى تراجيديا ، وفي الثانية مهزلة .
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
