وسام كنعان
في حياة النجمة شكران مرتجى، ثوابت لا يمكن أن تتخلى عنها. ورغم ما يبدو عليها من قوة، إلا أنها تحمل شخصية عاطفية مرهفة. تتزوّد بالمحبة عبر قصص وطنها المحتل فلسطين، ولا سيما أنها لم تحِد يوماً عن إيمان عميق بعودتها إلى أهلها من النهر إلى البحر.
لن نأتي بجديد إذا قلنا إن النجمة الفلسطينية-السورية تستحق مواكبة نقدية عميقة وهادئة، بعيداً عن منطق التعاطي الإنتاجي معها. فهي نموذج متفرّد، تاريخها طويل من الإنجاز، صنعته بجهد وفير وأسلوب رصين، بعد تحصيل أكاديمي وبناء تراكمي على مستوى العمل والتجريب، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.
غالباً ما تمتلك نجمة «خان الحرير» (نهاد سيريس وهيثم حقي) الحجة المقنعة في منجزها، ليُدافع عن نفسه من دون أن تُتعب صاحبته نفسها في السجالات. كما تعرف كيف تفرض عتبة عالية لدى المتلقي، من خلال أدائها الداخلي الخاص بها في غالبية أعمالها. لعلها تبالغ أحياناً في الغوص عميقاً في روح الشخصية وآلية تفكيرها، أو ربما تذهب إليها بكل مقومات حياتها، بقناعة مطلقة بما تريد هذه الشخصية أن تقدّمه من أفعال وردود فعل. ثم تترك نفسها تتصرف بتلقائية وعفوية، من دون تجاهل الوعي المطلوب والضبط الصارم.
حملات نقدية وابتعاد عن السوشال ميديا
تستمر شكران حالياً في تقديم برنامجها «أوه لالا»، رغم تعرّضه لحملات نقدية شرسة دفعتها إلى مغادرة عالم السوشال ميديا كلياً، والنأي بنفسها عمّا تواجهه من تصفية حسابات على خلفيات سياسية، لها علاقة بمواقفها من النظام السوري البائد. كما ستكون في الموسم المقبل على موعد مع جمهورها في مسلسلين أولهما «عيلة الملك» (ورشة كتابة وإخراج محمد عبد العزيز، وبطولتها إلى جانب: سلوم حداد، جوان خضر، لجين إسماعيل، ديمة بياعة، صفاء سلطان، رنا ريشة، وآخرين). العمل دراما اجتماعية تدور أحداثها في الزمن المعاصر، وتنتهي قبل ساعات قليلة من سقوط نظام الأسد. تنطلق الحكاية من ظاهرة «الخُوّات» التي كانت تفرضها الأجهزة الأمنية على تجّار دمشق، ثم تتشعّب نحو محورٍ موازٍ يعاين واقع العشوائيات من الداخل.
أما المسلسل الثاني فهو «اليتيم» (كتابة قاسم الويس وإخراج تامر إسحق، وبطولتها إلى جانب: سامر إسماعيل، أيمن رضا، مديحة كنيفاتي، جيني إسبر، فادي صبيح). وهو عمل شامي تقليدي يروي قصة تنطلق من جريمة عائلية مروّعة، إذ يقتل «هايل» شقيقه «حامد» طمعاً في الميراث. تضع الجريمة الجميع في مواقف صعبة، وتؤدي إلى تصاعدات خطيرة. أما «ديبة»، زوجة «حامد»، فتشهد الحادثة وتفقد عقلها، لتدخل في حالة من الجنون، مضيفة بُعداً نفسياً مأساوياً إلى الأحداث.
ليبقى السؤال الأهم: هل ستصالح شكران مرتجى جمهورها، بما عُرفت عنه من براعة أدائية وقدرة تجسيدية وازنة؟
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
