آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » شهر رمضان في الذاكرة الشعبية لريف القدموس

شهر رمضان في الذاكرة الشعبية لريف القدموس

 

فادية مجد:

يحضر شهر رمضان في الذاكرة الشعبية لريف القدموس بطقوس خاصة كانت تبدأ قبل حلوله بوقت طويل، حيث كانت تنشغل البيوت بتجهيز ما يلزم من مؤونة، وإعداد ما تحتاجه المائدة الرمضانية، لتمتزج هذه التحضيرات بروح التعاون بين النساء والجيران، في مشهد يعكس بساطة الحياة وقوة الروابط الاجتماعية آنذاك.
‌‏وإلى يومنا هذا ما زال الكثيرون من أبناء ريف القدموس يحافظون على هذه الطقوس والأطباق التراثية لما تمثله من نكهة وذاكرة وامتداد لجذور المكان.
‏ الباحثة في التراث الشعبي جمانة حرفوش تحدثت لـ “الحرية” أن شهر رمضان المبارك في ريف القدموس أيام زمان كان مناسبة تتكاتف فيها النساء لتحضير المؤونة والأطعمة التقليدية، مشيرة إلى أن الاستعداد للشهر كان يبدأ منذ الصيف، حيث تجفف الخضار وتعصَر الفواكه، ويحفظ اللحم في البرش الفخاري بعد قليه بدهنه، إضافة إلى تخزين ورق العنب وتحضير العصائر المنزلية من العنب والرمان.
‌‏وأوضحت أن المائدة الرمضانية القديمة كانت تعتمد على أكلات تراثية ما زالت العائلات تحرص على إعدادها حتى اليوم، مثل الكبة بالسلق واللقاسات والسيلات، وأطباق البرغل المتنوعة، إلى جانب الفريكة والكشك والفطائر بالسمنة والسمسم، أما الزليبة فكانت طبقاً أساسياً على مائدة السحور، وتقدم غالباً مع الشاي.
‌‏وفي حال قدوم شهر رمضان في فصل الصيف كان التركيز يميل نحو الأطباق الخفيفة والمتبلات باللبن، والذرة والحنطة المسلوقة، وفطائر التنور، إضافة إلى أكلات خاصة بالمنطقة مثل المرشوشة والقرموزي.
‌‏أما وجبة السحور فكانت تعتمد بشكل كبير على منتجات المواشي من ألبان وأجبان وبيض بلدي، فضلاً عن القشطة والزبدة والمربيات المنزلية، كما كانت “المغطوطة” حاضرة دائماً، وهي عبارة عن خبز أسمر يغمس بحليب البقر حتى يتشرّب الدسم، ويقدم في صينية خاصة.
‌‏وفي جانب الحلويات، تذكر حرفوش أن التمر والزبيب كانا الأكثر حضوراً على المائدة، وكان الأهالي يحصلون عليهما من الباعة الجوالين القادمين من حماة، وغالباً بالمقايضة مع الدخان العربي، كما كانت بعض الحلويات الجاهزة تُشترى من محلات معروفة في القدموس، مثل النمورة والشعيبيات بالقشطة، وكان محل المعلم حسن مقصداً لأهالي القرى.
‌‏واختتمت حرفوش كلامها بالإشارة الى ذكريات السهرات الرمضانية التي حملت طابعاً روحياً دافئاً، إذ كان والدها رحمه الله يجمع أفراد العائلة في الأمسيات لتلاوة القرآن وتشجيعهم على حفظه، ويروي لهم القصائد الدينية وقصص الأنبياء، مؤكداً على صلة الرحم والعمل الصالح، ما جعل تلك السهرات جزءاً راسخاً في ذاكرة أبناء القرية.

 

 

(أخبار سوريا الوطن2-الحرية)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منظمة “رحمة بلا حدود” تقيم مأدبة إفطار لأطفال ذوي إعاقة وعمال النظافة في طرطوس

    أقامت اليوم منظمة “رحمة بلا حدود” في مطعم سلسبيلا على الكورنيش البحري بطرطوس مأدبة إفطار للأطفال ذوي الإعاقة في جمعية أطفال المحبة، وذلك ...