آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » صالون الجمهورية”.. وزير العدل السوري بمواجهة “وليّة دم” بشأن العدالة الانتقالية

صالون الجمهورية”.. وزير العدل السوري بمواجهة “وليّة دم” بشأن العدالة الانتقالية

 

 

تُعَد العدالة الانتقالية من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في سوريا بعد الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. فهذا الملف يشغل معظم السوريين الذين عانوا القبضة الأمنية في زمن حكم عائلة الأسد.

 

وفي هذا السياق، استضاف برنامج “صالون الجمهورية” الذي تبثه منصة “سوريا الآن” وزير العدل الدكتور مظهر الويس، لفتح ملف العدالة الأشد حساسية بعد سقوط النظام.

 

 

وكانت الحلقة مليئة بأسئلة جريئة ذات حساسية عالية، ولكنَّ أكثر ما لفت انتباه جمهور منصات التواصل الاجتماعي كان سؤال امرأة عرَّفت نفسها بأنها من “أولياء الدم”، إذ كشفت أمام الوزير حجم الغضب والقلق لدى عائلات الضحايا مما تصفه بـ”بطء العدالة” وتعقيدات مسارها.

 

وقالت المرأة، التي تدعى ميساء، إن “أولياء الدم حاليا غير راضين عن مسار العدالة الانتقالية بصراحة. فيه إجراءات نحن ما عم نفهمها، لماذا هي بطيئة؟ ولماذا لازم يكون فيه تعقيد بتقديم الأدلة والبيانات؟”.

 

واستغربت المتحدثة من اشتراطات الإثبات المعقدة في قضايا تصفها بأنها “جرائم حرب” موثقة أخلاقيا وإنسانيا، قائلة “نحن معنا أدلة، وبالنهاية هي جرائم حرب. حتى بألمانيا حاكموا مجرمي حرب على أساس محكمة جرائم حرب، فنحن ليه لازم نعيش هاي التعقيدات بالأدلة والبراهين، مع أن هذا مُسلَّم؟”.

 

وانتقدت ميساء ما رأتها ازدواجية في سرعة البت ببعض الملفات مقارنة بملفات الضحايا، وضربت مثالا باسم رجل الأعمال السوري محمد حمشو، مؤكدة أن هناك “تسوية سريعة لأموره” في حين أن ملفات الضحايا “التي هي أولى وأجدر” تسير ببطء واضح.

 

وختمت ميساء كلامها بتحذير صريح “نحنا عنا خشية من أن سياسة تصفير المشاكل أو بناء الدولة تكون على حساب صفر عدالة، بجزئية العدالة الانتقالية تحديدا أنا عم بحكي”.

 

 

في المقابل، استهل الوزير حديثه بالرد على مداخلتها بالتضامن معها، فقال:

“ابتداء، أنا متضامن مع الكلام اللي تفضلتِ فيه، وأنا بقدر الألم والحرقة الموجودة عند جميع السوريين، وخاصة اللي إلهم ضحايا وأقارب، أتوقع كل واحد فينا أكيد في عائلته أو في أقاربه هذا الأمر”.

 

 

 

ولكنه شدَّد في الوقت ذاته على ضرورة توضيح بعض النقاط “حتى لا نذهب باتجاهات بعيدة”، على حد تعبيره، موضحا أن المرحلة الحالية التي تعمل فيها الحكومة ما زالت في بداياتها قائلا:

“التحرير صار له سنة، لكن متى انطلقت الحكومة بأعمالها؟ بعد أربعة أشهر وبدأت تعمل وهي تواجه تحديات كثيرة، داخلية وخارجية، وموضوع العقوبات، وموضوع العصابات الخارجة عن القانون”.

 

وأوضح الوزير أن هذه التحديات، إلى جانب إعادة بناء البنية التحتية والظروف اللوجستية، جعلت مؤسسات إنفاذ القانون منشغلة على أكثر من جبهة، مما أثَّر بطبيعة الحال على وتيرة عمل العدالة الانتقالية، وخاصة في ملف جمع الأدلة، الذي وصفه بأنه مُعقد مع “وثائق مبعثرة وشهود رحلوا أو تفرقوا”.

 

 

قضاء طبيعي متخصص لا محاكم استثنائية

وفي معرض رده على سؤال بشأن إمكانية إنشاء محاكم خاصة بالعدالة الانتقالية، نفى الوزير التوجه نحو قضاء استثنائي، مذكرا بأن “الإعلان الدستوري حظر إنشاء المحاكم الاستثنائية”.

 

وقال إن قضايا العدالة الانتقالية ستمر عبر “القضاء الطبيعي”، مع احتمال إنشاء دوائر قضائية متخصصة شبيهة بما هو معمول به في “القضاء المالي” أو “جنايات اقتصادية”، بحيث يكون هناك “قضاء متخصص بهذا الأمر” دون الخروج عن إطار المنظومة القضائية العادية.

 

وفي ختام حديثه، حاول الوزير طمأنة عائلات الضحايا وأولياء الدم قائلا “إن شاء الله أنا بقولك إن عام 2026 راح يشهد انطلاقة قوية لمسار المحاكمات والانتصاف، وشفاء صدر كل من تعرَّض لانتهاك من أولياء الدم”.

 

تفاعل واسع بين مؤيد ورافض

وحظيت الحلقة بصدى واسع وسط السوريين، بين من أيَّد كلام الوزير ومن انتقده ولم يقتنع برده. فقد رأى بعض المغردين أن حديث الوزير مظهر الويس “مهم ومنطقي”، وكتب أحدهم:

 

“أنا من المتضررين، وأفهم أنه لا يمكن بناء القضاء إلا بالدليل القطعي لا بالظن، لذلك سأحترم هذا القضاء”.

 

 

 

 

 

وقال آخر “أنا شفت أكثر من لقاء للوزير، واللي فهمته أن الموضوع محتاج وقت حتى تكتمل الإجراءات، ومنها تشكيل مجلس الشعب، فكون الموضوع تأخر لا يعني أنه ما راح يحصل، وإلا ما كنا شفنا لقطات لمحاكمات تجري حاليا مثل وسيم الأسد وغيره”.

 

 

 

وأضاف مغردون أن ملف العدالة الانتقالية هو الملف الوحيد الذي يجب أن يكون شفافا وتحت رقابة كل مواطن، لأنه “أهم قضية موجودة اليوم في سوريا”.

 

في المقابل، رأى آخرون أن أكبر خطأ وقعت فيه الدولة الجديدة هو “التراخي في محاسبة ومعاقبة مجرمي نظام بشار الأسد”، وأن هذا التأخير “جعل أهل الباطل أكثر وقاحة، وجعل أهل الحق يفقدون الثقة في الحكومة الجديدة”.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الجزيرة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرقابة والتفتيش تكشف فساداً تجاوز المليار ليرة في المؤسسة العامة للطباعة

كشف تحقيق للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش فساداً مالياً تجاوز المليار ليرة سورية في أحد فروع المؤسسة العامة للطباعة، وذلك خلال جولة رقابية نفذتها فرق الهيئة في إطار متابعة أداء ...