آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » صراع مجتمعي مفتوح ..!!

صراع مجتمعي مفتوح ..!!

 

 

 

انس جودة

 

ما يجري في سوريا اليوم لم يعد صراعاً سياسياً بالمعنى التقليدي، بل تحوّل إلى صراع مجتمعي مفتوح يطال الجميع، داخل الطوائف وبينها، وبين الطبقات والمناطق. وهذا أخطر بكثير من أي صراع على السلطة.

 

نحن لا نعيش حالة انتقالية طبيعية، بل حالة تفكك عميق: لا دولة فعلية، ولا سلطة مركزية قادرة على الحكم، بل واقع تُديره مجموعات محلية لكل منها منطقها ومصالحها. ما يبدو كـ”لامركزية” هو في الحقيقة تفويض فوضوي قائم على ميزان القوة.

 

هذا الواقع لا يُدار بقرار داخلي، بل هو مرتبط بالكامل بتوازنات إقليمية ودولية أكبر من سوريا نفسها. ولذلك، لا يمكن توقع تغييره من الداخل وحده.

 

ما يقلقني أكثر ليس فقط شكل السلطة، بل تفكك المجتمع نفسه. الصراع اليوم ليس فقط بين أطراف، بل داخل المجتمع، ويتغذى على سرديات المظلومية التي تُنتج مظلوميات جديدة بلا نهاية.

 

المشكلة الأعمق هي محاولة محو الذاكرة المجتمعية واختصار تاريخ سوريا كله في سردية واحدة عن سنوات الحرب الأخيرة، وكأن البلد بدأ في 2011 وانتهى بعدها. هذا الاختزال لا يفسّر ما جرى، بل يعمّق الأزمة، لأنه يلغي تراكمات طويلة من التاريخ والسياسة والهوية، ويحوّل الصراع إلى رواية واحدة مغلقة لايمكن الخروج منها.

 

أعتقد أن الأولوية اليوم ليست الصراع على السلطة بالمعنى التقليدي، بل إثبات الوجود المجتمعي المحلي، وبناء مساحات تأثير حقيقية على الأرض، مهما كانت صغيرة.

 

في الوقت نفسه، المعركة الأهم هي معركة السردية والهوية: من نحن كسوريين؟ وما هي القيم التي نريد أن نبني عليها مستقبلنا؟

 

المجتمع السوري اليوم منهك، وقدرته على التغيير محدودة، لكن الحفاظ على أي نواة مدنية أو ثقافية—حتى لو كانت رمزية—يبقى ضرورياً.

 

كخلاصة : نحن أمام مسار مفتوح نحو مزيد من التفكك، ما لم يُعاد تعريف المجتمع نفسه قبل أي شيء آخر.

سوريا لك السلام

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إنه عيد الشعر أيضا 

    سمير حماد   إنه عيد الشعر ايضا ….الطائر الذي يشارك الأم والمعلم عيدهما وفرحة الخلق والابداع ……. كل شاعر –بالمفهوم العام للشعر- يختصر ...