آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » علبي: سوريا الجديدة تمضي في مسار وطني شامل يعكس تضحيات السوريين وقيم ثورتهم

علبي: سوريا الجديدة تمضي في مسار وطني شامل يعكس تضحيات السوريين وقيم ثورتهم

أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن إبراهيم علبي أن ما شهدته سوريا قبل خمسة عشر عاماً شكل نقطة تحول تاريخية في مسارها الوطني، مشيراً إلى أن السوريين والسوريات انتفضوا في مثل هذه الأيام مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، ودفعوا خلال ذلك مساراً طويلاً من التضحيات شمل الدماء والمعاناة والتهجير والاعتقال والاختناق بالكيماوي، وفقدان الكثيرين، مؤكداً أن الشعب السوري عانى كثيراً، لكنه في نهاية المطاف صنع المعجزة التي مهدت لولادة سوريا الجديدة.

وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا: “إن سوريا الجديدة هي سوريا التي تعتز وتفتخر بنسيجها المتنوع، سوريا التي قررنا أن نبنيها على أساس التضحيات وقيم الثورة، وقررتم أنتم الوقوف إلى جانبها ودعمها، وهو خيار تثبت الوقائع يوماً بعد يوم أنه كان الخيار الصحيح، وسأعرض أمامكم اليوم الأسباب”.

وتابع علبي: “على المستوى الوطني، ولأن الترتيب الداخلي هو أساس الاستقرار، بدأنا بخطوات سياسية عدة بقيادة سورية، شملت إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، كما يتواصل اليوم بناء المؤسسات الوطنية بصورة مسؤولة، وقد تجسد ذلك في محطات عدة، كان آخرها انتخابات مجلس الشعب التي جرت يوم أمس في الطبقة والرقة”.

وأضاف علبي: “كما يشهد العالم اليوم التزام سوريا الجديدة بتعهداتها واتفاقاتها بعيداً عن المراوغات والمناورات، فهي تواصل تنفيذ بنود الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية بهدف تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار واستكمال عملية الدمج الوطني”.

ولفت علبي إلى أنه “وفي سياق منفصل، صدر المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، ويشدد على أن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية، وعلى التزام الدولة بحماية هذا التنوع، كما يقر اللغة الكردية لغة وطنية ويمنح الحقوق الثقافية والمدنية الكاملة للسوريين والسوريات الكرد، وتجري الاستعدادات للاحتفال بعيد النوروز خلال الأيام القادمة لأول مرة كعيد وطني يعكس قيم الربيع والتآخي بين السوريين”.

وقال علبي: “وإضافة إلى ما سبق، ودعماً للاستقرار الاقتصادي وتهيئة الظروف المناسبة للتنمية، تمضي سوريا الجديدة في إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، وتتطلع اليوم إلى دعم المجتمع الدولي لمسيرة البناء بالاستثمارات قبل المساعدات”.

وتابع علبي: “وفيما يتعلق بوضع المرأة، فإن سوريا الجديدة تواصل تطوير مؤسساتها بفتياتها ونسائها، حيث شهدنا قبل أيام افتتاح معهد الشرطة النسائية، بعد أن تضمنت الهيئات الوطنية المنشأة تمثيلاً فاعلاً للنساء السوريات، ناهيك عن الاستمرار في دعم المبادرات المجتمعية ذات الصلة، انسجاماً مع التزامات سوريا المحلية أولاً والمتعلقة بأجندة المرأة والسلام والأمن الدوليين، ونتطلع إلى تفعيل دور أكبر للمرأة السورية التي ضحت كثيراً طوال سنوات الثورة”.

وأشار علبي إلى أنه “على المستوى الإقليمي والدولي، أنهت سوريا الجديدة هذا العام صناعة الكبتاغون التي أرقت المنطقة، وباتت اليوم رائدة في مكافحة المخدرات كما شهد العالم في فيينا قبل أيام، كما أنهت عرقلة معالجة الملف الكيميائي الذي شغل العالم بأسره، ويسعدني أن من يجلس خلفي اليوم هو شاهد وناج من ضربات النظام الكيميائية السابقة، لكنه يجلس الآن بصفته مندوب الجمهورية العربية السورية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في لحظة تجسد سوريا الجديدة، ونرحب في هذا السياق بسعادة السفيرة نيكول مندوبة الولايات المتحدة، ونشكرها على جهودها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وأضاف علبي: “كما أنهت سوريا غياب القيادة الوطنية لمكافحة تنظيم داعش، بانضمامها إلى التحالف الدولي، وأنهت أيضا عرقلة آليات حقوق الإنسان الأممية، وهو ما عكسه تقرير اللجنة الدولية الأخير فيما سجله من خطوات إيجابية وما أقر به من تعاون سوري غير مسبوق على مستوى اللجان الدولية ذات الصلة”.ولفت علبي إلى أن “سوريا أنهت سياسة الإنكار التي اتبعها النظام البائد، وأبدت جديتها الكاملة في التعامل مع ما أورده التقرير من انتهاكات أو تجاوزات، وهذا ما رأيناه يوم أمس مجدداً مع إصدار لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء تقريرها النهائي حول الأحداث المؤسفة التي شهدتها المحافظة العام الماضي، والذي خلص إلى مجموعة واسعة من التوصيات التي ركزت على مسار المساءلة وتعزيز الاستقرار ومنع الانتهاكات”.

وقال علبي: “وعلى الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة السورية لبسط الأمن والاستقرار بعيداً عن الاستقطابات والمحاور، تواصل إسرائيل انتهاكاتها الجسيمة في الجنوب السوري من خلال التوغلات المتكررة في ريف القنيطرة ودرعا، ونصب الحواجز، وقصف بعض المناطق، والاعتداء على المواطنين عبر المداهمات وحالات الاختطاف التي طالت حتى الأطفال أثناء رعيهم الأغنام، وإنني إذ أشكر السفير توماس باراك على الجهود الكبيرة التي تبذلها الولايات المتحدة في سياق الوساطة الرامية إلى ترسيخ الاستقرار، أجدد مطالبة بلادي للمجتمع الدولي ولمجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهما ووضع حد لهذه الاعتداءات”.

ولفت مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن سوريا تشبه نسيج البروكار الدمشقي الذي تحاك خيوطه المتعددة بعناية فائقة لتشكل قطعة واحدة متماسكة وجميلة، وسوريا في جوهرها تشبه هذا النسيج العريق، فهي بلد تشكلت خيوطه من ثقافات وأديان وحضارات ومكونات عدة، فكان نسيجاً واحداً اسمه سوريا، بخيوطه التي تعبر عن آمال السوريين وآلامهم وإنجازاتهم وتحدياتهم، ومع عودة اللاجئين والمهجرين والمغتربين والتقاء أبناء مختلف المناطق السورية يتجدد التلاحم الوطني.

وأكد أنه مهما تفرقت خيوط سوريا عبر الزمن تبقى قادرة على أن تجمع أبناءها من جديد تحت راية واحدة ومستقبل واحد، وكما أبهر البروكار الدمشقي العالم لقرون، فإن سوريا الجديدة بما تختزنه من تاريخ وما تمتلكه من إرادة للحياة لمستقبل مسلميها ومسيحييها ويهودها العائدين بعد عقود من التغييب القسري على عهد النظام، ستمضي في استعادة عافيتها ومكانتها وتقديم نموذج وطني يليق بحضارتها ويستحقه شعبها لتبهر العالم من جديد”.

كما أعرب علبي خلال الجلسة عن تقدير بلاده للجهود الدولية الداعمة لمسار السلام في سوريا، وشكره لرئيس الجلسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك على الجهود الكبيرة التي بذلها دعماً لسوريا، والتي تعكس رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في المنطقة، مشيراً إلى أن أول اجتماعات مجلس الأمن التي يترأسها باراك اليوم تأتي لمناقشة إنجازات سوريا رغم التحديات، بعد أن كانت جلسات المجلس لسنوات طويلة مكاناً للتعطيل والتشاؤم بسبب سلوك النظام البائد، وهنأ علبي السوريين الذين يحتفلون بذكرى ثورتهم بهذا الإنجاز، معرباً عن سعادته بهذا التحول.

كما تقدم علبي بالشكر لنائب المبعوث الأممي السيد كلاوديو كوردوني الذي عاد للتو من دمشق، ومساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جويس مسويا على اهتمام المجلس بالوضع الإنساني الملح، ولسفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يسرى مارديني، مؤكداً التطلع للعمل معها ومع جميع السوريين والسوريات في الخارج لخدمة وطنهم الأم، ومعرباً عن تقديره لبيانات أعضاء المجلس التي أظهرت مجدداً توحد المجلس في دعمه لسوريا، التي باتت واحة للاستقرار والهدوء بعيداً عن سياسات الاستقطاب والمحاور.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العبور بين سوريا والعراق مستمر طوال أيام عيد الفطر عبر منفذ البوكمال

    أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استمرار حركة العبور بين سوريا والعراق عبر منفذ البوكمال الحدودي بدير الزور طيلة أيام العيد، وذلك نتيجة الزيادة ...