ميساء العلي:
مع بداية شهر رمضان المبارك، تشهد أسواق دمشق ارتفاعاً في أسعار الخضار والفواكه، وسط تفاوت ملحوظ بين منطقة وأخرى، وتراجع في القدرة الشرائية، ما يضطر المواطنين إلى شراء احتياجاتهم اليومية بكميات محدودة ووفق إمكانياتهم المتاحة.
ورغم إعلان مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تكثيف جولاتها الرقابية لضمان سلامة وجودة المواد الغذائية، تتصاعد دعوات خبراء الاقتصاد إلى توسيع نطاق المتابعة ليشمل مراقبة الأسعار أيضاً، بما يحقّق توازناً حقيقياً بين العرض والطلب ويخفّف الأعباء عن المواطنين.
أسعار الأسواق
تراوحت أسعار الخضار الأساسية مثل البندورة والخيار بين 80 و100 ليرة جديدة (8-10 آلاف ليرة قديمة) للكيلوغرام، فيما وصل سعر حزمة البقدونس إلى 10 ليرات جديدة (ألف ليرة قديمة)، والبقلة إلى 50 ليرة جديدة (5 آلاف ليرة قديمة).
وبرز التفاوت في الأسعار بين الأسواق، إذ بلغ سعر كيلوغرام البطاطا في سوق الهال 80 ليرة جديدة (8 آلاف ليرة قديمة)، بينما وصل في سوق الشعلان إلى 120 ليرة جديدة (12 ألف ليرة قديمة).
أما الفواكه، فتراوح سعر الموز بين 80 و140 ليرة جديدة (8-14 ألف ليرة قديمة) للكيلوغرام، والبرتقال بين 80 و140 ليرة (8-14 ألف ليرة قديمة)، في حين وصل سعر الكرمنتينا إلى 80-150 ليرة (8-15 ألف ليرة قديمة)، والتفاح بين 130 و250 ليرة (13-25 ألف ليرة قديمة).
زيادة موسمية
يشير باعة ومستهلكون في دمشق، خلال حديثهم لصحيفة “الثورة السورية”، إلى أنّ أسعار الخضار والفواكه ترتفع خلال الأسبوع الأول من رمضان نتيجة الطلب الكبير، لكنّها تنخفض خلال الأسبوع الثاني، ثم تعاود الارتفاع في الأسبوع الأخير قبل العيد، ما يعكس نمطاً تقليدياً معروفاً مع بداية الشهر الكريم.
ويقول سليم محمد، صاحب بسطة خضار في سوق باب سريجة: “يشهد السوق حركة شراء جيدة نظراً لأنّ أسعاره أقل من الأسواق الأخرى، باستثناء سوق الهال القديم الذي يعتبر الأرخص في دمشق”.
وخلال رمضان، يكتفي الكثير من المواطنين بشراء احتياجاتهم ليوم واحد فقط، مع الاعتماد على المؤونة الصيفية ومحاولة الموازنة بين القوة الشرائية والاحتياجات اليومية.
وقالت سلمى ياسين، موظفة: “الراتب لا يغطي خمسة أيام من الشهر حتى عند الشراء بأقل الأسعار في هذا السوق”. وأضافت ربى علاف: “نعتمد على المونة التي تمّ تحضيرها خلال الصيف مع شراء مكمّلات الطبخة لتوفيق الدخل مع القوة الشرائية”.
وقالت سماهر مصطفى، إحدى المتسوّقات في سوق الشعلان المعروف بأسعاره المرتفعة: “نضطر للشراء منه رغم ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 20 بالمئة مقارنة بالأسواق الشعبية، لكن تكلفة سيارة الأجرة للذهاب والإياب تجعل الفرق مقبولاً”.
وأكّد المحلّل الاقتصادي شادي سليمان، أنّه “بات معروفاً أنّ أسعار السلع ترتفع قبل رمضان، وتستمر مرتفعة خلال الأسبوع الأول، ثم تنخفض لتعاود الارتفاع قبل العيد”.
وأضاف لصحيفة “الثورة السورية”: “مع تفاوت الأسعار، تخلّت معظم الأسر السورية عن التخطيط لميزانية شهر رمضان، ما جعلها تعزف عن شراء كميات كبيرة كما كانت تفعل في السنوات السابقة”.
تكثيف الرقابة
تواصل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق تكثيف دورياتها على الأسواق ومحال بيع المواد الغذائية والمعجنات، لضمان سلامة المنتجات وحماية صحة المواطنين، علماً أنّ الرقابة لا تتدخل في الأسعار، بل تركّز على الإعلان عنها بوضوح بما يتوافق مع توجهات اقتصاد السوق الحرّ.
وأعلنت المديرية أنّ هذه الجولات أسفرت عن تنظيم عدد من الضبوط التموينية بحقّ المخالفين، شملت عدم الالتزام بالاشتراطات الصحيّة، إضافة إلى ضبط حالات استخدام عجين غير صالح للاستهلاك. وأوضحت المديرية أنّ هذه الإجراءات تأتي ضمن جهودها المستمرة لضمان جودة وسلامة المواد الغذائية، والتأكّد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، لا سيّما خلال شهر رمضان، مشدّدة على استمرار الحملات الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية بحقّ المخالفين.
وفي هذا الإطار، أكّد سليمان أنّ “على وزارة الاقتصاد مراقبة السوق والتأكّد من التكلفة الحقيقية لكلّ مادة، خاصّة المحلية، في ظلّ ملاحظة أنّ السلع المستوردة أرخص من المنتجة محلياً”.
ودعا سليمان الفعاليات التجارية إلى التعاون مع الجهات المسؤولة لضبط الأسعار والحفاظ على استقرارها خلال رمضان.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
