رولا خليل
في وقتٍ تتصاعد فيه الأعباء المعيشية على المواطن السوري، تبرز فاتورة الكهرباء كأحد أكثر الملفات إثارةً للجدل والاستياء الشعبي. فالكهرباء، التي تُعدّ حقًا أساسيًا وضرورة يومية، تحوّلت إلى عبء ثقيل لا يتناسب مع مستوى الدخل ولا مع واقع الخدمة المقدَّمة.
يعاني السوريون اليوم من فجوة واضحة بين الرواتب الشهرية وتكاليف الحياة، حيث لا يكاد الدخل يغطي الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء، لتأتي فاتورة الكهرباء وتضيف ضغطًا جديدًا على ميزانية الأسرة. ورغم محدودية ساعات التغذية والانقطاعات الطويلة، فإن الفواتير المسجلة لا تعكس هذا الواقع، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول آلية التسعير وعدالتها.
المشكلة لا تكمن في السعر وحده، بل في التناقض الصارخ بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه. تقنين قاسٍ، وعدم استقرار في التغذية، وغياب الصيانة في كثير من المناطق، مقابل ارتفاع متواصل في الكلفة. هذا الخلل يضع المواطن في موقع العاجز عن الفهم والتبرير، ويزيد من شعوره بعدم الإنصاف.
كما يفتقر نظام التسعير الحالي إلى البعد الاجتماعي، إذ لا يراعي أوضاع ذوي الدخل المحدود، ولا يميّز بين استهلاك أسرة بالكاد تؤمّن إنارة منزلها، وبين استهلاك مرتفع لا يخضع لرقابة حقيقية. إضافة إلى ذلك، يشتكي المواطن من غياب الشفافية في شرح بنود الفاتورة أو أسباب التعديلات المتكررة على الأسعار.
إن استمرار هذا الواقع لا ينعكس فقط على الوضع الاقتصادي للأسر، بل يطال الاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث تضطر عائلات كثيرة إلى التقشف القاسي، أو الاستغناء عن احتياجات أساسية، في سبيل سداد فواتير لا يمكن تجاهلها.
ملف الكهرباء في سوريا لم يعد ملفًا خدميًا فحسب، بل قضية معيشية تتطلب معالجة عادلة وشفافة.
المطلوب اليوم هو إعادة النظر بسياسات التسعير، وربطها بجودة الخدمة ومستوى الدخل، مع توفير دعم حقيقي للفئات الأضعف، لأن الكهرباء ليست رفاهية، بل حق أساسي من حقوق الحياة الكريمة ونحن ننتظر تحركاً سريعاً من حكومتنا لان الاستماع لصوت الناس، ومراعاة قدرتهم على التحمل، يعزّز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويؤكد أن الهدف المشترك هو بناء حياة أكثر استقرارًا وأمانًا. فحين يشعر المواطن بأن حكومته تقف إلى جانبه، يصبح الصبر أقوى، والأمل أكبر
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
