يواصل النجم السوري فادي صبيح هذا الموسم ترسيخ اسمه كأحد أبرز نجوم الدراما السورية، مستنداً إلى مسيرة أكاديمية بدأت في «المعهد العالي للفنون المسرحية»، وامتدت عبر المسرح والتلفزيون والسينما، حتى صار لاسمه مكانة مرموقة.
من «ضيعة ضايعة» (ممدوح حمادة والليث حجو) بشخصية «سلنغو»، إلى سلسلة «بقعة ضوء» (مجموعة كتاب ومخرجين)، ثم شخصية «أبو مقداد» في سلسلة «الولادة من الخاصرة» (سامر رضوان ورشا شربتجي وسيف السبيعي)، وصولاً إلى «أبو العزم» في «دقيقة صمت» (سامر رضوان وشوقي الماجري)، أثبت الرجل مقدرته على التنقّل بين التراجيديا والكوميديا، وبناء شخصيات تترك بصمتها الخاصة في ذاكرة الجمهور.
أعمال فادي صبيح في موسم الدراما الحالي
في رمضان 2026، يتوزّع حضوره عبر أكثر من مشروع. في الجزء الثالث من «ما اختلفنا» (مجموعة كتاب وإخراج وائل أبو شعر)، يلعب بطولة بضعة لوحات مستقلة، مستثمراً خبرته في الإيقاع السريع والتقاط المفارقة اليومية. وفي «بنت النعمان» (محمد أوسو وسيف الشيخ نجيب)، يخوض دوراً بسيطاً بمثابة هدية ربما لعودة أوسو كاتباً وممثلاً في دراما بلاده. كما يشارك في ثلاثية من «قيصر» (ورشة كتاب وصفوان نعمو). إلى جانب بطولته في مسلسل «مطبخ المدينة» (كتابة علي وجيه وسيف حامد وإخراج رشا شربتجي)
أما تعاونه مع المخرج الليث حجو في «السوريون الأعداء» ــ المأخوذ عن رواية لفواز حداد ــ فيبدو امتداداً لشراكة فنية مثمرة، وإن تأجّل عرضه إلى خارج الموسم، ما يبقي الرهان عليه قائماً بوصفه ربما محطة واضحة في مشواره.
فادي صبيح في البيئة الشامية: «اليتيم» و«النويلاتي»
غير أن الإطلالة الأهم هذا العام تبقى عبر عملين من البيئة الشامية: «اليتيم» (قاسم الويس وتامر إسحاق) و«النويلاتي» (عثمان جحى ويزن شربتجي). هنا تتكشّف مساحة مقارنة مباشرة بين أداتين تمثيليتين داخل المناخ نفسه.
في «اليتيم»، يؤدي شخصية «زعيط»، الشرير الصدامي الذي يتحرك بدافع المصلحة المباشرة، ويعتمد على المواجهة ورفع سقف التحدي. حضوره قائم على نبرة صوت مرتفعة نسبياً، وحركة واضحة داخل المشهد، مع لمسة ساخرة خفيفة تمنح الشخصية بعداً شعبياً. الأداء حيوي وسريع الإيقاع، ويجعل من زعيط بطلاً رغم محدودية حضوره.
اختلاف الأداء بين شخصيتي زعيط وصلاح
في المقابل، يقدّم في «النويلاتي» شخصية «صلاح»، ضمن عمل يحمل سمة تاريخية فانتازية مرتبطة بعالم المهنة وأسرارها. هنا يبدو أكثر هدوءاً وتروّياً، يزن خطواته، ويخفي اندفاعه خلف حنكة ودهاء واضحين. الأداء أكثر اعتماداً على التفاصيل الدقيقة: النظرة، الوقفة، والإيماءة المحسوبة. الإيقاع أبطأ، لكنه أعمق.
بين «زعيط» و«صلاح»، لا تتبدل البيئة، إنما يتم تدوير زاوية النظر إلى الممثل ذاته وتقييمه النقدي: شخصية صدامية مكشوفة في مقابل أخرى حذرة ومحنّكة. لكن، مع ذلك، يبقى «اليتيم» العمل الذي يحقق جماهيرية وشعبية وحضوراً أكثر من كل أعمال صبيح هذا الموسم.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار،
syriahomenews أخبار سورية الوطن
