في صباح 29 تموز/يوليو 1981، صعدت الليدي ديانا سبنسر درجات كاتدرائية القديس بولس في لندن، وقلب العالم كله يخفق معها. أكثر من 750 مليون شخص حول العالم شاهدوا ما عُرف بـ”زفاف القرن الملكي”، وكانت الأنظار كلها مركزة على فستانها الأسطوري. معلومات أصبحت موروثة عن هذا الحدث، حتى بالنسبة لجيل لم يعاصر أميرة استحقت لقباً عزيزاً على قلبها: “أميرة الشعب”.
بعد 28 عاماً على رحيل هذه الأيقونة، لا بد من استحضار تفاصيل ما ارتدته أميرة ويلز بدقة، حيث بات كل خيط وكل درزة يحكي قصة امرأة رسمت حياتها بعيداً عن خيالات “ديزني” وأسطورة الأميرات.
لفستانها قصة خاصة، تحمل أسراراً لم يعرفها أحد إلا لاحقاً، وبعضها لم تكن ديانا نفسها تعلمه. تميّزت هذه التحفة بذيل طويل يبلغ طوله 25 قدماً، مطرز بالدانتيل واللؤلؤ، من تصميم الزوجين البريطانيين الشابين آنذاك، ديفيد وإليزابيث إيمانويل.
وبينما توقّع الكثيرون أن تختار دار أزياء بريطانية عريقة، وقع الاختيار على الزوجين الشابين، اللذين ظنّا في البداية أن الطلب مجرد مزحة. لم يتخيلا أبداً أن يُكلّفا بتصميم واحد من أهم الفساتين الملكية في التاريخ. جاء الفستان المصنوع من التفتا الحريرية مزيّناً بأكمام ضخمة وأقواس ودانتيل و10 آلاف حبة لؤلؤ، وألهم صيحات فساتين الزفاف طوال الثمانينيات. تقول إليزابيث: “الإلهام جاء من كل مكان”، مضيفة أن درجة العاج كانت رائعة على بشرة ديانا بلون الوردة الإنكليزية.
أما الطرحة فبلغ طولها 7.6 أمتار، لتصبح الأطول في تاريخ الزفاف الملكي، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 6 أمتار.
من حفل زفاف الأميرة ديانا والأمير تشارلز حينها (Pinterest)
من حفل زفاف الأميرة ديانا والأمير تشارلز حينها (Pinterest)
ما لم تعرفه ديانا أبداً أنّ المصممين أعدّا فستاناً بديلاً كخطة احتياطية لأي طارئ، ربما سرقة الفستان أو تلفه قبل الحفل. تقول إليزابيث لمجلة “بيبول”: “لم نرد أن نقلقها. لقد كان الأمر سراً كاملاً… فكرت: ماذا لو انسكب شيء عليه أو شب حريق؟ عندها قررت أن أصنع فستاناً بديلاً”.
الفستان الاحتياطي كان أبسط بكثير، بلا ذيل طويل، بلون أبيض ناصع، وأكمام ضيّقة مزيّنة بكشكش بدلاً من الأكمام المنتفخة، ولم يُستكمل أبداً، وبقي سراً حتى أعيد إنتاجه لاحقاً وعُرض في المتحف الافتراضي للأميرة ديانا.
كشف المصممان لاحقاً عن سر آخر: أخفيا في ظهر الفستان حدوة حصان صغيرة من الذهب عيار 18 مرصعة بالماس الأبيض، لتكون تعويذة حظ لزواج ديانا وتشارلز، كما أضيف شريط أزرق صغير في حزام الخصر وآخر في رباط الساق الحريري، تيمّناً بالتقليد البريطاني “شيء أزرق” (Something Olde, Something New, Something Borrowed, Something Blue, A Sixpence in your Shoe).
قبل دقائق من دخولها الكاتدرائية، سكبت ديانا بضع قطرات من عطّرها المفضل Quelques Fleurs على الفستان، فحاولت وصيفتها إخفاء البقعة بحركة رفع الذيل، لتظل الصورة مثالية على الرغم من الحادثة الطفيفة.
خلال تصميم الفستان، وجدت ديانا في مشغل التصميم “واحة من السلام” وسط الحماس والضغوط التي كانت ترافقها قبيل الحفل. كانت تصعد إلى الطابق العلوي وتتحدث مع الخيّاطات، تتجوّل بين الفساتين المعلّقة، وتجرب ألوان الحرير والدانتيل، كأنها تكتشف عالماً جديداً بالكامل. وفي يوم الزفاف، ساعدها المصممان قبل انتقالها إلى عربتها المذهّبة، وسط هتافات الجماهير، في يوم بدا وكأنه خيالي.
بعد وفاتها المأساوية عام 1997، احتفظت العائلة بالفستان في منزل ألثورب هاوس، وفق وصيتها أصبح ملكاً لولديها ويليام وهاري، اللذين ورثاه رسمياً عام 2014. ومنذ ذلك الحين، عُرض الفستان مرات قليلة، أبرزها في قصر كنسينغتون عام 2021 ضمن معرض Royal Style in the Making. واليوم، يُعرض بشكل دائم في قصر كنسينغتون ضمن معرض يروي تاريخ الأزياء الملكية والعملية الإبداعية وراء أهم التصاميم الراقية.
ورغم أن زواج ديانا وتشارلز انتهى بالطلاق بعد 15 عاماً، ظل الفستان أيقونة خالدة. لم يكن مجرد قماش، بل تجسيداً لحلم أميرة شابة، ورمزاً للأمل والبدايات المليئة بالوعود، ونافذة نادرة إلى حياة امرأة استثنائية تركت أثرها في الملايين. بعد 28 عاماً على رحيلها، يواصل فستان الأميرة ديانا رواية قصتها للعالم، قصة تجمع بين الأناقة، الخجل، الرمزية، والحب الضائع، مع لمسة من التاريخ الإنساني الذي عاشته “أميرة الشعب”.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار