آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » فقدان البصر بداية رحلة التحدي والنجاح لسيدة من طرطوس

فقدان البصر بداية رحلة التحدي والنجاح لسيدة من طرطوس

فادية مجد :

يثبت الإنسان بإرادته أن فقدان البصر لا يعني فقدان البصيرة، وأن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية رحلة مختلفة نحو النجاح، وهذا ما جسدته ابنة نهر الخوابي في محافظة  طرطوس الشابة نسمة إدريس، التي صنعت من حياتها قصة كفاح ملهمة، ولم تستسلم لمرض أنهك بصرها منذ الطفولة، بل جعلت من ضعفها قوة، ومن عثراتها جسوراً نحو حياة مليئة بالتحدي والعمل والعطاء ، ومنها تسلمها مؤخراً لرئاسة جمعية البراءة للمكفوفين بطرطوس..

رحلة التحدي

تحدثت نسمة إدريس لـ” الحرية” عن رحلتها بين الإصابة والتحدي والطموح والجمعية، مبينة أن مسيرتها الدراسية منذ الصغر لم تكن سهلة، فقد عانت من إصابتها باعتلال الشبكية الصباغي، الأمر الذي جعلها غير قادرة على قراءة ما يُكتب على السبورة، وزاد من معاناتها طول قامتها الذي أجبرها على الجلوس في المقاعد الخلفية رغم حاجتها للجلوس في المقدمة، ومع وصولها إلى الصف التاسع، لم تعد ترى شيئاً من الكتابة على السبورة، ولهذا السبب اختارت الفرع الأدبي، ورغم كل الصعوبات، حصلت على شهادة البكالوريا، ثم توظفت، وبعد سنتين أعادت البكالوريا مرة أخرى لتحقيق رغبتها في متابعة الدراسة الجامعية، فنجحت للمرة الثانية وسجلت في قسم الأدب الإنكليزي، وتمكنت من التخرج عام 2015.

وتضيف نسمة أنها تتذكر جيداً المرحلة القاسية أثناء الحرب، حين اضطرت للتوقف عن الدراسة في السنة الثالثة بسبب الظروف، إضافة إلى معاناتها مع إصابة والدها بالسرطان، وفقدان صهرها، ومعاناة شقيقتيها من أمراض في العيون، كما لا تنسى مرارة الحرب التي أجبرت ثلاث عائلات على السكن في منزل واحد، وغيرها الكثير من الأحزان والآلام، ومع ذلك، لم تفقد إيمانها بأن الله يعوض الصابرين، فواصلت البحث عن طريق جديد يمنحها معنى ورسالة.

تأسيس الجمعية

وعن جمعية البراءة لرعاية المكفوفين أوضحت نسمة أنها عندما عادت إلى طرطوس عام 2013، كانت الجمعية قائمة منذ عام 2009 ولكنها غير فاعلة ، وقد  تولت رئاستها عام 2022، ولكنها اصطدمت بواقع غير مرضٍ دفعها إلى الاستقالة، وبعد التحرير، التقت محافظ طرطوس ورئيس البلدية ومديرة الشؤون الاجتماعية، لتحصل على دعمٍ منهم، حيث تم منحهم مقراً رسمياً ودعماً مالياً لتجهيزه، ولنبدأ بعد ذلك أولى دورات الجمعية في حياكة الصوف ودورات برايل، وقريباً دورة في تركيب العطور، كما وزعت الجمعية معونات ثلاث مرات من المحافظة والكنيسة الإنجيلية، وقدمت (عصي) للمكفوفين، مشيرة إلى أن عدد المنتسبين للجمعية حتى الآن بلغ 130 شخصاً بين فاقدي البصر أو ممن يعانون مشكلات  في إحدى العينين.

شغفها بالتعلم والهوايات

ورغم معاناتها من ضعف النظر وتراجع السمع، لم تفقد حماسها وشغفها وحبها للحياة وللتعلم واكتساب مهارات جديدة، فقد شاركت في دورات محادثة مع مؤسسة الآغا خان، ودورة إنكليزية EMT مع المجالس الإسماعيلية في كندا وسوريا، إضافة إلى دروس أونلاين ، كما تمارس هواياتها بقراءة القصص ومتابعة المحتوى باللغة الإنكليزية، مشددة على أن التكنولوجيا يجب أن ترافق ذوي الإعاقة، وأن وجود المتطوعين لمساعدتهم أمر ضروري للغاية.

واختتمت نسمة حديثها بالتأكيد على أن العدالة تقتضي مساواة ذوي الإعاقة مع أقرانهم الطبيعيين، وتأمين الدعم اللازم لهم، لتحقيق ما وصفته بـ السلام الداخلي، الذي تعتبره أهم ما يحتاجه أصحاب الإعاقة بكافة أشكالها.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف نحول بيئة العمل إلى أساس لزيادة الإنتاجية؟

نهلة أبو تك: لا يمكن للموظف تطوير مهاراته أو الإبداع في عمله إذا اقتصر دوره على التنفيذ فقط. فالعمل ليس مجرد آلية إنتاج، بل هو ...