آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » فهيمة الحسن…أمرأة من حبر وحنين

فهيمة الحسن…أمرأة من حبر وحنين

 

 

بقلم : علي نفنوف

 

فهيمة الحسن شاعرة سعودية وكاتبة وأديبة تنتمي إلى جيل الكتابة العربية المعاصرة الذي يجمع بين الحس الوجداني والوعي الثقافي والمعرفي، وتمثل صوتا أنثويا حضوره واضح في المشهد الأدبي السعودي والعربي، حيث استطاعت أن تخلق لنفسها مساحة خاصة تجمع فيها بين الشعر والسرد والبحث الإنساني والتنمية الذاتية. ولدت ونشأت في مدينة جدة في بيئة اجتماعية وثقافية منفتحة على المعرفة، وكان لميولها المبكرة نحو القراءة والكتابة أثر واضح في توجهها الأدبي الذي بدأ منذ سنواتها الأولى واستمر بالتشكل حتى صار مشروعا إبداعيا متكاملا.

 

تلقت تعليمها الأكاديمي في مجالات الإدارة والتنمية البشرية، فحصلت على درجة البكالوريوس في إدارة واقتصاد تخصص تنظيم وتطوير إداري عام 2009، ثم دبلوم عام في التربية عام 2014، ثم الماجستير في الموارد البشرية عام 2017، وهو ما منح تجربتها بعدا معرفيا انعكس على كتاباتها في تطوير الذات وإدارة الحياة إلى جانب الشعر والرواية. عملت في مجالات التدريب والبحث والكتابة الصحفية، ونشرت مقالاتها ونصوصها في عدد من الصحف والمجلات السعودية والعربية مثل عكاظ ومكة وغيرها، كما شاركت في ملتقيات ثقافية وأمسيات شعرية داخل السعودية وخارجها.

 

عرفت فهيمة الحسن بإنتاج أدبي متنوع شمل دواوين شعرية مثل (في بلادي كانت الحكاية وهمس الاماني ونبض الاشجان ويكتبني حنيني وبنت الدموع)، إضافة إلى أعمال سردية مثل رواية نور تبصر النور ومجموعة اقاصيص خلف اسوار الامس، كما أصدرت كتابا في التنمية الذاتية بعنوان إدارة الحياة يعكس اهتمامها بالجانب الإنساني والنفسي للإنسان المعاصر. وقد شاركت في مهرجان جرش للثقافة والفنون ممثلة للأدب السعودي، وظهرت في فعاليات عربية متعددة مما ساهم في انتشار تجربتها خارج حدود المملكة.

 

شعر فهيمة الحسن يقوم على اللغة العاطفية والهوية والبحث عن الذات والحنين والانتماء، وهي تميل إلى الشعر الوجداني القريب من النثر الشعري دون أن تفقد حس الصورة والإيقاع. من نصوصها الشهيرة تقول في قصيدة من انا دِمشقية كرامتي لبغداد الهوى نبضي مكية ايات طهري والنقاء يثرب عبق الياسمين مرقاة الاندلس اجدادي مجزأة احلام عروبتي اوجاعها محن وصبرها مسلوب اعدوا شمل الهوية، وهو نص يعكس بوضوح نزعتها القومية والإنسانية وارتباطها بالهوية العربية بوصفها ذاكرة جمعية لا مجرد انتماء جغرافي.

 

وفي قصيدة يا شاتل الضوء تقول هل ستنجب افراحا امانينا وهل سنغرق في بحر الهوى زمنا وينتشي الماء في اقصى مراسينا يا شاتل الضوء فالاقمار قد رقصت نشوى ترامت على راحات ايدينا هذي القصيدة انثى كحلها ارق فازت من النوم شوقا كي نلاقينا، حيث تتجلى لغتها الرومانسية القائمة على الصورة الحسية والحنين والشوق والضوء والماء والليل بوصفها رموزا للقاء والعاطفة والانتظار.

 

تكتب فهيمة الحسن الشعر بوصفه فعلا إنسانيا لا ترفا لغويا، وتتعامل مع الكلمة كوسيلة للخلاص والتعبير والاحتجاج الناعم على القسوة والخذلان، لذلك تبدو تجربتها أقرب إلى ما يمكن تسميته بثورة المداد، ثورة هادئة تقاوم النسيان والفراغ واللا معنى عبر اللغة، وتمنح القصيدة دورا وجوديا في مساءلة الذات والعالم. فهي لا تكتب لتقول فقط بل لتفهم وتعيد تشكيل علاقتها بالزمن والهوية والأنثى والحياة، ولهذا جاءت نصوصها مشبعة بالصدق العاطفي والبساطة العميقة دون تعقيد لغوي أو افتعال بلاغي، مما جعلها قريبة من القارئ ومؤثرة في جمهور واسع داخل وخارج السعودية.

(أخبار سوريا الوطن1-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هند صبري تعود بقوة لدراما رمضان عبر مسلسل “مناعة”

تدخل النجمة التونسية هند صبري منافسات دراما رمضان 2026 من خلال مسلسلها الجديد “مناعة”، الذي تطمح من خلاله إلى تقديم حضور مختلف يعيدها إلى الواجهة ...