كأنّ قدراً خفياً كتب على السيدة فيروز أن تمزج بين مجدٍ فني لم يبلغه سواها، وألمٍ شخصي صامت يرافقها كظلها. خلف تلك الهيبة التي تعتلي بها المسارح، والوقار الذي يلفّ حضورها، تختبئ حكاية أمٍّ واجهت الفقد مراراً، وتجرعت مرارة الوداع وهي التي غنت مراراً للأمل والحب.
أمس، أسدلت الستارة على حياة هلي الرحباني، الابن الثاني للسيدة فيروز، عن عمر ناهز 68 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.
وُلد هلي في عام 1958، وكان يعاني من إعاقات ذهنية وحركية منذ ولادته. في ذلك الحين، توقع الأطباء ألا يعيش سوى سنوات معدودة. طوال ستة عقود، عاش هلي بعيداً عن صخب الأضواء، يتنقّل على كرسيه المتحرك، وكانت السيدة فيروز هي التي تتولّى رعايته بنفسها، محيطةً إياه بحبٍّ صامت لم يتسرّب منه للإعلام إلا القليل من الصور والقصص.
لا يأتي رحيل هلي كفاجعة معزولة، بل هو استكمال لسلسلة من الغيابات التي هزّت كيان العائلة الرحبانية، ففي 26 تموز (يوليو) الماضي، رحل الابن العبقري زياد الرحباني، وقبله رحلت ليال الرحباني في العام 1988 عن عمر ناهز 28 عاماً، بعد عامين على رحيل والدها عاصي الرحباني بالمرض نفسه.
إحدى أبرز اللقطات التي ظهر فيها هلي، كانت في 22 حزيران (يونيو) 2022، برفقة السيدة فيروز وزياد وريما في «كنيسة السيّدة المحيدثة» في بكفيا (محافظة جبل لبنان)، في القداس السنوي عن راحة نفس عاصي الرحباني. يومها، كتبت ريما تعليقاً مع الصورة: «هلي حمانا من ضو الشهرة والمال والجاه والتكبُّر والتعجرُف وكل ملذّات الحياة الفانية…هلي نقّى نفوسنا وقلوبنا وطهّرها!
هلي رد عنّا ضربات الحقد الماكر والحسد والغيرة.. هلي خلانا نضل مجموعين وخلّا هالبيت ما يعيش فيه الا الحُب وخلا قلوبنا توزّع حب وفرح عالناس كل الناس. خلانا مرتبطين بالناس البُسطا اللي بيشبهونا ومنشبهن!».
* تقام مراسم التشييع عند الثالثة من بعد ظهر السبت ١٠ كانون الثاني (يناير) في «كنيسة رقاد السيدة – المحيدثة» (بكفيا). تقبل التعازي قبل الدفن ابتداء من الثانية عشرة ظهراً في صالون الكنيسة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
