شهدت مناطق شمال تونس وشرقها خلال الأيام الماضية، تقلبات جوية حادة تسببت في فيضانات واسعة، أسفرت عن قتلى ومفقودين، وألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وخلال مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه بعدة مدن، ما أدى إلى شلل في حركة النقل وتعليق الدراسة في عدد من الولايات، وسط تدخلات ميدانية لفرق الحماية المدنية.
وأسفر المنخفض الجوي عن مصرع 5 أشخاص، 4 منهم في مدينة المكنين بولاية المنستير شرقا، والخامس في منطقة الهوارية بولاية نابل شمال شرقي البلاد.
وفي سياق متصل، تواصل فرق الحماية المدنية والجيش عمليات البحث عن 4 صيادين فقدوا إثر انقلاب مركبهم قبالة سواحل المنستير، بعد أن أبحروا من ميناء طبلبة صباح الاثنين قبل أن تفاجئهم الأحوال الجوية، فيما نجا صياد ووصل إلى سواحل جزيرة قوريا.
وأدت التقلبات الجوية إلى شلل واسع في حركة النقل، حيث أوقفت شركة النقل بالعاصمة حركة المترو والحافلات بسبب تراكم المياه على السكك والطرقات، ما دفع السلطات إلى تعليق الدراسة يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 ولاية من أصل 24، بسبب تعذر التنقل ومخاطر السلامة.
** تقلبات جوية غير مسبوقة
الباحث في علم المناخ عامر بحبة يقول للأناضول إن ما شهدته تونس ناتج عن منخفض جوي صحراوي قوي، وصفه بأنه من بين الأشد منذ عقود، مشيرا إلى تشابهه مع منخفض بالعام 1969 الذي خلف مئات الضحايا وأضرارا واسعة.
وكانت تونس شهدت في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول 1969 فيضانات مدمرة أودت بحياة 542 شخصا، ودمرت أكثر من 70 ألف منزل، وشردت نحو 300 ألف شخص.
ويوضح بحبة أن المنخفض تشكل جنوب البلاد قبل أن يتحرك باتجاه خليج قابس، ثم الساحل الشرقي، وصولا إلى مضيق صقلية، مولدا تيارات هوائية قوية وسحبا كثيفة بسبب دفء مياه البحر، ما تسبب في كميات أمطار استثنائية.
وأكد أن ما حدث لا يصنف كإعصار متوسطي بالمعنى العلمي، لغياب “عين الإعصار”، رغم غزارة الأمطار وشدة الرياح.
ويشير إلى أن بعض المناطق سجلت كميات تجاوزت 300 مليمتر خلال يومين، فيما بلغت إحدى المحطات الخاصة أكثر من 400 مليمتر.
ويتوقع بحبة منخفضات جوية أخرى نهاية الأسبوع، لكنها أقل حدة، وتركز أساسا على شمال غرب البلاد، مع كميات أمطار تراوح بين 50 و80 مليمترا، دون مخاطر فيضانات واسعة.
** تحركات رسمية
ومع تفاقم الأوضاع، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد جولات ميدانية شملت مناطق تضررت بالفيضانات في ولايات بن عروس ونابل والمنستير، واطلع على عمليات فتح الطرقات ومساعدة المتضررين، كما قدم واجب العزاء لعائلات الضحايا، والتقى أهالي الصيادين المفقودين في ميناء طبلبة.
** أضرار بيئية وبنيوية
من جهته، يقول المهندس البيئي حمدي حشاد للأناضول، إن الفيضانات تسببت في أضرار بيئية كبيرة، شملت انجراف التربة وتضرر المناطق الخضراء.
كما تسببت بتآكل السواحل في عدة مدن، أبرزها الحمامات ونابل والمنستير، حيث سجل تقدم واضح لمياه البحر على اليابسة.
ويشير حشاد إلى أن تراكم النفايات، خاصة البلاستيكية، ساهم في انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار، ما فاقم حدة الفيضانات، منتقدا ضعف تفعيل منظومة الإنذار المبكر ووجود خلل اتصالي حال دون تحذير المواطنين بشكل فعال.
ويؤكد أن حجم الأضرار لا يرتبط بالعوامل المناخية وحدها، بل يعود أيضا إلى ضعف الجاهزية، ونماذج تهيئة عمرانية لم تواكب النمو السكاني في المدن الساحلية، ما جعلها أكثر عرضة للفيضانات.
** بحث عن مفقودين
فيما، يقول محمد دغيم، رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحين بولاية المنستير للأناضول، إن 5 صيادين أبحروا من ميناء طبلبة صباح الاثنين للصيد الساحلي، قبل أن يتسبب التغير المفاجئ والحاد في الأحوال الجوية بانقلاب مركبهم.
ويوضح دغيم، أن أحد الصيادين نجا وتمكن من الوصول إلى سواحل جزيرة قوريا، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا من مدينة المنستير، فيما تتواصل عمليات البحث عن 4 صيادين ما زالوا في عداد المفقودين.
ويفيد بأن السلطات تواصل عمليات التمشيط، معربًا عن الأمل في العثور على المفقودين.
من جهته، يقول مازن مقديش، بحار ورئيس نقابة الفلاحين بصيادة في المنستير، إن البحارة مروا الثلاثاء، بيوم بالغ الصعوبة، مشيرا إلى أنهم امتنعوا عن الإبحار واتخذوا إجراءات احترازية بإبعاد مراكبهم عن مسار الأمواج.
ويضيف مقديش، للأناضول، الأربعاء، أنهم تابعوا الوضع الجوي عبر تطبيقات إلكترونية، وكانوا يتوقعون تدهور الأحوال الجوية.
وحول عمليات الإنقاذ، يشير إلى أن إمكانيات النجدة البحرية تكون محدودة في الظروف العادية، وتزداد صعوبة خلال العواصف القوية.
** إغلاقات دبلوماسية مؤقتة
من جهة ثانية، أعلنت عدة بعثات دبلوماسية في تونس في تدوينات على “فيسبوك” إغلاق أبوابها مؤقتا بسبب الاضطرابات الجوية التي تشهدها تونس، مع تأجيل المواعيد وتسليم جوازات السفر إلى موعد لاحق.
وشملت هذه البعثات الدبلوماسية، سفارات ألمانيا وهولندا ومصر وكندا والقنصلية العامة الفرنسية.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
