آخر الأخبار
الرئيسية » من المحافظات » في الذكرى السنوية لمجزرة حماة :كيف يمكن لمدينةٍ أن تُدفن حيّة ثم يُطلب من التاريخ أن يصمت؟

في الذكرى السنوية لمجزرة حماة :كيف يمكن لمدينةٍ أن تُدفن حيّة ثم يُطلب من التاريخ أن يصمت؟

 

المهندس نضال رشيد بكور

لم تكن مجزرة حماة مجرّد عملية عسكرية ولا فصلًا عابراً في كتاب السلطة
بل كانت امتحاناً قاسياً لمعنى الإنسان حين يُجَرَّد من اسمه ويُختزل إلى رقم وامتحاناً للذاكرة حين تُحاصَر ، وللصمت حين يتحوّل إلى شريكٍ في الجريمة.
في شباط 1982 لم تُقصف البيوت وحدها بل قُصفت فكرة الأمان ذاتها.
لم تُهدَم الجدران فقط بل انهارت المسافة الأخلاقية بين الدولة والسكين
وحين تُسوّى الأحياء بالأرض ، لا يعود السؤال: من انتصر؟
بل: ماذا خسرنا من إنسانيتنا؟
الفلسفة تقول إن العنف الأقصى هو ذاك الذي لا يكتفي بقتل الجسد
بل يسعى إلى قتل المعنى :
أن يُقنع الضحية أن موتها بلا قيمة ، وأن يُقنع الناجي أن نجاته ذنب
وهذا تماماً ما جرى إذ لم تكن المجزرة موجهة إلى حاضر المدينة فقط بل إلى مستقبلها ، إلى ذاكرتها ، إلى قدرتها على الحلم.
حماة لم تُذبح لأنها مدينة متمرّدة فحسب بل لأنها مدينة تذكّر السلطة بأن الخوف لا يصنع شرعية ، وأن الخراب لا يبني وطناً. لذلك كان لا بدّ من المبالغة في القتل ، لأن الرسائل الضعيفة لا تُخيف أحداً
لكن التاريخ ، على قسوته ، لا يُتقن النسيان.
فالدم الذي سُفك لا يجفّ في الذاكرة، والبيوت التي سقطت لا تزال قائمة في ضمير من بقي. وكل محاولة لطمس الحقيقة ليست إلا اعترافاً متأخراً بها.
في ذكرى مجزرة حماة، لا نكتب للثأر فقط
بل لمنع تكرار الفكرة نفسها: فكرة أن الدولة تستطيع أن تعيش بلا عدالة ، وأن القوة يمكن أن تحلّ محلّ الحق. نكتب لأن الصمت الطويل لا يعني الشفاء بل يعني أن الجرح ما زال مفتوحاً
حماة اليوم ليست مدينة ماضية
بل سؤالٌ حيّ:
هل نتعلّم من الألم ، أم نعيد إنتاجه؟
وهل يمكن لأمةٍ أن تتقدّم وهي تخاف مواجهة ذاكرتها؟
الذكرى ليست للبكاء فقط
بل للمساءلة.
ولعلّ أصدق وفاءٍ لضحايا حماة هو أن نُصرّ على أن الإنسان لا يُقاس بمدى صمته
بل بقدرته على قول: هذا حدث ولن ننساه وكان جريمة… ولن يكون قدراً

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن-2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مياه دمشق وريفها: ارتفاع غزارة نبع الفيجة إلى 3.5 م³/ثانية بفعل الهطولات المطرية والثلوج

أعلن مدير مؤسسة مياه دمشق وريفها المهندس أحمد درويش أن غزارة نبع الفيجة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً ووصلت إلى نحو 3.5 أمتار مكعبة في الثانية، بعد أن كانت ...