آخر الأخبار
الرئيسية » صحة و نصائح وفوائد » في شهر التوعية… معظم الأمراض سببها التوتر!

في شهر التوعية… معظم الأمراض سببها التوتر!

 

كارين اليان

 

يواجه الإنسان في حياته اليومية التوتر بشكل طبيعي، وفي هذه الحالة يكون له أثر إيجابي على أنشطته شرط أن يبقى ضمن مستويات معينة. لكن عند التعرض لصدمات وأزمات وحروب، تختلف طبيعة التوتر وتداعياته على الصحة النفسية والجسدية. بحسب الاختصاصي في المعالجة النفسية الدكتور أنطوان الشرتوني معظم المشكلات الجسدية التي يعانيها الإنسان لها علاقة بالتوتر. وقد تكون الحرب في المنطقة من الصدمات التي لها وقعاً خطيراً سواء للمدى القريب أو البعيد. في الشهر العالمي للتوعية حول التوتر نسلط الضوء على تداعيات التوتر المزمن الذي يواجهه كل فرد في المرحلة الحالية وسبل التعاطي معه والحد من تداعياته.

 

 

 

بين التوتر اليومي والتوتر المزمن

 

بطبيعته، يعيش الإنسان التوتر في حياته اليومية خصوصاً في ظل وتيرة الحياة السريعة في أيامنا هذه. لذلك، يشدد الخبراء بشكل عام على تقنيات الاسترخاء المختلفة للحد من آثار التوتر. عند التحدث عن التوتر اليومي، يكون المقصود بذلك كل ماي رتبط بالأنشطة اليومية من مسؤوليات العمل والعائلة، لكن في لبنان بشكل خاص، تزيد معدلات التوتر بسبب الظروف الصعبة وكل ما يقلق المواطن من نفاصيل في الحياة اليومية ترتبط بالاحتياجات الأساسية من كهرباء وماء وزحمة سير. فهذه التفاصيل التي تسبب التوتر اليومي تتخزن لدى الإنسان ويمكن أن تتحول إلى توتر مزمن. هذا، فيما تأتي الحروب والأزمات والمشكلات السياسية والاقتصادية وعدم التوازن المجتمعي لتزيد من حدة هذا التوتر فيتحول أكثر بعد إلى توتر مزمن وفق ما يوضحه الشرتوني، مع ما لذلك من تداعيات على الصحة غالباً ما يجري الاستخفاف بها أو التغاضي عنها.

 

وفيما يعتبر التوتر واحداً أينما وجد، ويسبب خوفاً ورجفان وآلام رأس، لا يخفى على أحد أن ظروف الحياة في لبنان تختلف عن تلك التي في الخليج بالنسبة للمواطنين وتختلف ردة الفعل على مسببات التوتر، كما تختلف الآليات الدفاعية حيث أن المواطن اللبناني في حالة تأهب دائمة وجهوزية للدفاع عن أي مصدر للتوتر والقلق. إذ تعرض المواطن اللبناني إلى أزمات متكررة وصدمات وحروب ساهمت كلها في جعله أكثر مرونة وصلابة من الناحية النفسية. أما بالنسبة لمن هم في الخليج، فقد يعيش التوتر بشكل يومي بطريقة أو بأخرى لكنه يختلف عن ذاك الموجود في لبنان لعدم عيش حروب وأزمات كتلك التي يعيشها من هم في لبنان. ففي الخليج تبدو الحياة أكثر أماناً واستقراراً وهدوءاً من النواحي كافة، وأتت الحرب بشكل صدمة قوية في هذه الحالة، فيما يبدو المواطن في لبنان في جهوزية دائمة لتكرار مثل هذه التجارب في حياته واعتياده عليها فيكون أكثر صلابة في ردود الفعل عليها. إلا أن هذا لا يعني ان المواطن في لبنان محمي من الناحية النفسية، بل يشدد الشرتوني على الحاجة الملحة إلى الاستشارة النفسية المتخصصة بعد الحرب الحالية لما ستتركه من آثار نفسية.

 

في الوقت نفسه، من المؤكد أن وقع التوتر يختلف بين شخص وآخر ولو في الظروف نفسها. فكل فرد يتعاطى مع الظروف المسببة للتوتر بطريقة مختلفة. فمن الأفراد من هم أكثر قدرة على التحمل ويجدون حلولاً بسهولة كبرى، ومن الاشخاص من يفكرون بسلبية فيتأثرون بمعدلات كبرى بالتوتر والقلق ويجدون صعوبة في الخروج من الحالة، فيما يتمكن من هم أكثر إيجابية في إيجاد مخرج ما.لكل فرد طريقة تفكير وردود فعل معينة ونظرة مختلفة إلى الأمور ما يؤثر على ردة الفل على التوتر. أما الأطفال فيتأثرون إلى حد كبير بردود فعل الأهل والمحيط. لذلك، يشدد الشرتوني على أهمية إبعاد الأفطال قدر الإمكان عن الأخبار التي تنقل ظروف الحرب، وإن كانت هناك حاجة إلى التكلم معه بصراحة والتأكيد على توفير الحماية له، ولو حتى في حال الابتعاد عن منزله. إذ يحتاج الطفل إلى الشعور بالأمان للحد من مستويات التوتر الذي يؤثر على القدرات المعرفية والإدراكية مثل الذاكرة والتركيز وعلى نتائجه المدرسية بالتالي.

 

 

 

تداعيات جسدية لا يستهان بها

 

غالباً ما يجري الربط بين التوتر والصحة النفسية وثمة اعتقاد سائد بأن التوتر له علاقة بالجانب النفسي حصراً. في الواقع، نسبة كبيرة من الأعراض الجسدية التي تظهر لها علاقة بالتوتر ويكون هو سبباً مباشراً أو غير مباشر لها. حتى أن الأعراض الجسدية قد تفوق تلك النفسية في ظروف التوتر، ومنها:

 

-آلام الرأس

 

-التعرق

 

-تسارع ضربات القلب

 

-مشكلات في النطق واللفظ لدى الأطفال مثل التأتأة

 

-اوجاع في العنق والكتفين

 

-اوجاع في اليدين والمفاصل والظهر والعضلات

 

-تشنجات في المعدة

 

لهذه الأعراض علاقة مباشرة بالتوتر اليومي الذي يعيشه الإنسان ما يستدعي حكماً اللجوء إلى وسائل الاسترخاء بشكل مستمر للحد من آثار التوتر على صحته النفسية والجسدي. وما يؤكده الشرتوني أن معظم المشكلات الصحية التي يواجهها الإنسان، إن لم يكن كلّها، له علاقة بالتوتر بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها السرطان ينتج عن التوتر الحاد الذي يعيشه الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر. حتى أنه من الممكن مواجهة مشكلات جلدية أو حتى ربو وعند التدقيق، يتبين أن لها علاقة بالتوتر الذي يعيشه الإنسان وما يسببه من مشكلات نفس جسدية وأعراض.

 

 

 

في مواجهة التوتر

 

في الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، من المهم الحرص على الحد من آثار التوتر قدر الإمكان وتجنب التداعيات. قد لا يكون تحقيق ذلك سهلاً لكن يمكن اتخاذ بعض الإجراءات التي تساعد على الحد من مستويات التوتر على الأقل وتعزيز القدرة على مواجهته:

 

-الحد من الأخبار المسببة للتوتر مثل أخبار الحرب قدر الإمكان

 

-الحرص على ممارسة أنشطة جسدية مثل الرياضة بشكل يومي. على سبيل المثال يمكن المشي في الطبيعة أو ركوب الدراجة أو غيرها من الانشطة

 

-تجنب الركود والتحلي بالنشاط حتى في حال توقف العمل أو العمل عن بعد. فينصح الشرتوني بالنهوض وارتداء الملابس والاستعداد كما لو في الأيام العادية التي يتم فيها التوجه إلى العمل

 

-التعامل بإيجابية مع فترة المكوث في المنزل حيث يمكن القيام بأعمال لم يكن الوقت متاحاً للقيام بها مثل المطالعة أو ترتيب المنزل او مشاهدة أعمال تلفزيونية معينة

 

-الإكثار من شرب الماء وترطيب الجسم

 

-التركيز على النظام الغذائي المتوازن مع التركيز على الخضراوات والفاكهة

 

-الجلوس مع الأصدقاء وتمضية أوقات ممتعة معهم مع أهمية التركيز على الأشخاص الإيجابيين

 

-الابتعاد من مسببات التوتر بشكل عام والحرص على الاستفادة من الأوقات بشكل إيجابي

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارات الصحة والزراعة والبيئة توحّد جهودها لتعزيز نهج الصحة الواحدة في سوريا

يشكّل نهج “الصحة الواحدة” في سوريا، خياراً مهماً لتعزيز الأمن الصحي الشامل والمستدام، وتحقيق التوازن بين صحتي الإنسان والحيوان وسلامة البيئة ضمن إطار متكامل، انطلاقاً من ...