آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » في ظل حرب إيران… الجنوب السوري ساحة لإعادة ضبط الأدوار

في ظل حرب إيران… الجنوب السوري ساحة لإعادة ضبط الأدوار

 

عبدالله سليمان علي

 

في وقت تنخرط إسرائيل في حرب مفتوحة مع إيران، عادت لتستهدف الجنوب السوري، في خطوة تبدو للوهلة الأولى خارج السياق، لكنها تعيد في الواقع وضع سوريا في قلب الترتيبات الإقليمية الجارية.

خلال الأيام الماضية، نفّذ الجيش الإسرائيلي ضربات استهدفت مواقع عسكرية للجيش السوري في الجنوب، شملت مقارّ قيادة ومستودعات سلاح. وبرّر ذلك بالرّد على ما وصفه باستهداف الدروز في السويداء، مؤكّداً أنه لن يسمح بتهديدهم، حتى في ظل الحرب الإقليمية الأوسع. وترافق ذلك مع تصعيد في الخطاب السياسي، إذ حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن تل أبيب لن تسمح لدمشق باستغلال الحرب للإضرار بالدروز، ولوّح بإمكانية توسيع العمليات العسكرية.

 

 

 

تنسيق هشّ

لكن أهمية هذه الضربات لا تكمن فقط في توقيتها، بل في سياقها. فمنذ مطلع العام، شهدت العلاقة السورية–الإسرائيلية تحوّلاً نوعياً، مع استئناف مسار تفاوضيّ غير مسبوق برعاية أميركية، تُوّج باجتماع باريس في 6 كانون الثاني/يناير، وأفضى إلى إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين الطرفين، تشمل تبادل المعلومات وإدارة خفض التصعيد بصورة مباشرة. هذا المسار، الذي نقل العلاقة من الاحتكاك غير المنظم إلى شكل من أشكال “إدارة الاشتباك”، انعكس ميدانياً بهدوء نسبي في الجنوب خلال الأسابيع اللاحقة.

في موازاة ذلك، كانت سوريا تشهد تحوّلات عميقة في شرقيها. فقد أدّى اتفاق 29 كانون الثاني بين دمشق و”قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) إلى إعادة رسم خريطة السيطرة، مع انسحاب “قسد” من الرقة ودير الزور، وتمركزها في الحسكة ضمن ترتيبات دمج تدريجيّ مع مؤسسات الدولة. ولم يكن هذا التحوّل حدثاً محلياً معزولاً، بل جاء متزامناً مع تغييرات أوسع، شملت إعادة تموضع أميركي في بعض النقاط، وترتيبات أمنية مرتبطة بملف معتقلي تنظيم “داعش”.

ضمن هذا المشهد، تزايدت المؤشرات إلى أن سوريا لم تعد مجرّد ساحة تتلقى تداعيات الصراع الإقليمي، بل باتت جزءاً من عملية إعادة تنظيمه. وقد عزّز هذا الانطباع ما كشفته تقارير غربية عن نقاشات دولية تشجّع دمشق على لعب دور أمني في لبنان، خصوصاً في ما يتعلّق بـ”حزب الله”، رغم النفي السوري المتكرّر.

 

 

رسائل تتجاوز الميدان

من هنا، تبدو الضربات الإسرائيلية الأخيرة أقلّ ارتباطاً بحادثة موضعيّة، وأكثر اتصالاً بإعادة ضبط قواعد هذا المسار. فهي تعكس، من جهة، حدود الثقة الإسرائيلية بالسلطة في دمشق، رغم وجود قنوات تنسيق، وتوجّه، من جهة أخرى، رسالة واضحة بأن أيّ تحرك سوري – سواء في الجنوب أو في لبنان – سيبقى خاضعاً لخطوط حمراء تفرضها تل أبيب.

في تفسير هذه الضربات، يبرز اتجاهان رئيسيان: الأول يرى فيها محاولة للضغط على دمشق، وربما دفعها إلى الانخراط في مواجهة أوسع، سواء عبر لبنان أو داخلياً من خلال رفع مستوى التوتر في الجنوب. أما الثاني، فيربطها بالتنافس الإقليمي الأوسع، ولا سيما القلق الإسرائيلي من تنامي الدور التركي في سوريا، ومحاولة استباق أيّ إعادة تموضع قد تستفيد من انشغال إسرائيل بالحرب مع إيران.

لكن النتيجة، في الحالتين، تبقى واحدة: سوريا لم تعد خارج معادلة الحرب، بل أصبحت جزءاً من آلية إدارتها.

فالهدوء الذي أعقب مسار باريس لم يكن استقراراً، بقدر ما كان ضبطاً موقتاً للإيقاع، ثم سرعان ما انهار مع أوّل اختبار فعليّ. ومع تصاعد الحرب الإقليمية، يبدو أن هذا “الضبط” يتحول تدريجياً إلى ساحة مفتوحة لإعادة تعريف الأدوار والحدود.

في المحصلة، لا تبدو الضربات الإسرائيلية مجرّد غارات فرضتها ضرورات ميدانية، بل تحمل رسائل واضحة بأن الترتيبات التي أُقرّت قبل أسابيع لا تزال هشة، وأن سوريا تجد نفسها مجدداً في موقع يتجاوز حدودها، بوصفها نقطة تقاطع مباشرة لمسارات الصراع الإقليمي.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس الشرع وعقيلته لطيفة الدروبي يلتقيان سيدات سوريات في قصر الشعب بمناسبة عيدَي الفطر والأم

استقبل الرئيس أحمد الشرع برفقة عقيلته لطيفة الدروبي عدداً من السيدات السوريات بمناسبة عيد الفطر السعيد وعيد الأم، اليوم السبت، في قصر الشعب بدمشق. وأكد الرئيس الشرع ...