آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » قراءة في قصيدة “جدائل” لعلي نفنوف

قراءة في قصيدة “جدائل” لعلي نفنوف

 

بقلم:هيام علامة

هذه صرخةٌ واعية لا تهتف، بل تقف.
قصيدة «جدائل…» لعلي نفنوف تكتب الكرامة لا بوصفها شعارًا، بل بنية وجود.

منذ الصورة الأولى، الذئب ليس حيوانًا، بل رمزٌ للقوة الزائفة؛
قوة تخاف الماء—أي الحياة—فتعيش نصفها عطشًا، ونصفها الآخر متخفية داخل جلود لا تشبهها. هنا فضحٌ عميق لفكرة الانتحال: من لا يواجه ضعفه، يبحث عنه في أجساد الآخرين.

التحوّل الحاسم يأتي مع الـ«نحن».
هذا الجمع ليس عدديًا، بل أخلاقي.
«لا نشرب من أنهارنا بل من كرامتنا» جملة تُلخّص فلسفة كاملة:
حين يُحاصر الماء، لا يُهزم الإنسان، بل يُعاد تعريف قوته. العطش هنا لا يُذلّ، بل يُصهر ليصير سيوفًا، وتتحوّل الجبال من مكانٍ إلى موقف.

أما المرأة، فهي قلب النص وروحه.
ليست جسدًا، ولا تعدادًا، بل واحدة تختصر الكل.
اسمها ونسبها الكرامة—وهذا إلغاء متعمّد لكل الهويات العرضية أمام هوية واحدة أصيلة.
تضفير الشمس على الجبين صورة مدهشة: الجبين المستقيم لا يحتاج خوذة، لأن الاستقامة نفسها درع.
والرصاصة، في هذا المنطق الشعري، لا تخاف القوة… بل تخاف الوضوح.

الثلاثية: جسد، عقل، روح
ليست تقسيمًا، بل إحكام ربط. الإنسان الكامل هنا هو من لا يترك ثغرة بين ما يفكّر به، وما يؤمن به، وما يعيشه.

الذروة الأخلاقية في الخاتمة:
الغادر لا يخاف الموت، بل يخاف المواجهة مع ذاته.
المرأة ـ الكرامة ـ تتحوّل إلى مرآة، لا تعكس الجمال، بل الحقيقة.
وأن «تُضفّر الهزيمة وتحوّلها إلى شرف» هو أعلى أشكال المقاومة:
ليس الانتصار على العدو، بل إنقاذ المعنى.

قصيدة صلبة، مشحونة بالرمز،
تكتب السياسة بلغة الأخلاق،
وتكتب البطولة بلا ضجيج.
كاتك يعرف أن الكرامة لا تُرفع… بل تُعاش.

الكاتبة: الدكتوره السفيره المستشارة هيام علامة
عميد ورئيس مجموعات شبكة الامم المتحدة من اجل السلام العالمي .

وفيما يلي القصيدة لمن لم يقرأها

جدائل

علي نفنوف

الذئب
يخاف من جدائل الماء
فيبقى نصف العمر عطشانا
والنصف الاخر
ينبح داخل جلود الكلاب
باحثا عن ضعفه
في اجساد اخرى
نحن
لا نشرب من انهارنا
بل من كرامتنا
حين يحاصرون الماء
نصنع من العطش
سيوفا
فوق رؤوس الجبال
لا توجد نساء
هناك امرأة واحدة
اسمها.. ونسبها الكرامة
تضفر الشمس على جبينها
وتربط الروح ثلاث مرات
جسد
عقل
روح
هي لا تلبس خوذة
لانها تعرف
ان الرصاصة تخاف
من جبين مستقيم
ولا ترفع راية بيضاء
لان الريح نفسها
تقاتل معها
الغادر
لا يخاف الموت
الغادر يخاف
ان يرى نفسه
في مرآة امرأة
تجيد تضفير الهزيمة
وتحويلها
الى شرف.

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معايير جديدة يعتمدها اتحاد الكتاب العرب لمنح عضويته

أقرّ اتحاد الكتّاب العرب شروطاً جديدة للانتساب إلى عضويته، بعد دراسات أجرتها لجان مختصة، وبما ينسجم مع المعايير المعمول بها في الاتحادات والروابط العربية والعالمية. ...