آخر الأخبار
الرئيسية » الرياضة » كأس الأمم الأفريقية وعالمها الخيالي: “الرابح خاسر والخاسر خاسر”.. بل “أفيون” لتوجيه الطاقات بعيداً.. وإلهاء شعوبنا عن معركة التنمية الحقيقية!!

كأس الأمم الأفريقية وعالمها الخيالي: “الرابح خاسر والخاسر خاسر”.. بل “أفيون” لتوجيه الطاقات بعيداً.. وإلهاء شعوبنا عن معركة التنمية الحقيقية!!

مصطفى محمد حابس

تصدرت السنغال الدولة الافريقية الفقيرة عناوين الصحف الدولية بعد فوزها بكأس الأمم الأفريقية 2025، لكن هذه البطولة شهدت أيضًا أحداثًا مثيرة للجدل بين أبناء الأمة الواحدة، حيث تصاعدت التشنجات بين الأنصار إلى مستويات غير مسبوقة وغير مقبولة في شارعنا الاسلامي، ووصلت حتى إلى الجاليات المسلمة في أوروبا، حيث شهدت احتجاجات واعتراضات من الجانبين، كما شهدت البطولة أيضًا توترات بين الأنصار في مختلف أدوار المباريات، مما أثار قلقًا بشأن تأثير هذه الأحداث على السلم الاجتماعي حتى في بلداننا الإسلامية!!

أما في أوروبا، فقد تأثرت جالياتنا المسلمة من هذه الأحداث المؤسفة، أين شهدت بعض المدن الأوروبية توترات بين أنصار الفريقين من جنسيات شتى، مما أثار قلقًا بشأن تأثير هذه الأحداث على العلاقات بين الجاليات المختلفة في بلاد الغربة!!

في هذا المقال، لن نستعرض الأحداث التي شهدتها كأس أفريقيا 2025، فقد أغنتنا وسائل التواصل الاجتماعي بصور وشهادات مقززة لا تقبل بين بشر و بشر فما بالك بين المسلم وشقيقه المسلم، إذ استطاع هذا الحدث في وقت وجيز وبقدرة قادر، أن يغطي حتى على جراحنا النازفة اليوم وكل يوم في غزة خاصة و جهات أخرى في كل من اليمن و السودان و سورية، و الحبل على الجرار..

ألعاب الكأس الرياضية وتأثيرها البشع على الاخوة الإسلامية بين دولنا

فقط في هذه السانحة أحببت أن أناقش جانبا من تأثيرها البشع على الاخوة الإسلامية بين دولنا في الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط، وعلى الجاليات المسلمة في أوروبا وفي الشتات ولدى المسلم الرسالي خصوصا.

صحيح كرة القدم باتت اليوم أكثر من مجرد لعبة؛ إنها صناعة ضخمة وتجارة رابحة، وفضاء للهوية والانتماء، وأداة إعلامية وسياسية في كثير من الأحيان.. تُستغل البطولات الكروية الكبرى لتوجيه اهتمام الناس ” الغاشي ( بالتعبير الدارج)” أو حتى الشعوب متطورة نحو الملاعب والشاشات بدل الانشغال بهموم الوطن الداخلية، كغلاء المعيشة (ونحن على أبواب رمضان)، والبطالة (والعالم الإسلامي يزخر بالخيرات)، والفساد السياسي والمالي، لا ننسى أن بعض حكومات الدول العربية والمسلمة تضخ اليوم مليارات الدولارات في كرة القدم و أجهزتها و لاعبيها، بينما تبقى قطاعات الصحة والتعليم و البحث والسكن تعاني الأمرين، فهل نقبل أن ينصرف النقاش العام إلى نتائج المباريات بدل السياسات العامة لدولنا !؟

كرة القدم «أفيون جديد لتخدير الشعوب المقهورة»

 الأمر الذي يجزم فيه المواطن العادي في علمنا الثالث اليوم أن المنافسات الرياضية أداة لتفريغ الغضب بدل توجيهه نحو المطالبة بالإصلاح فهل تحولت كرة القدم إلى «أفيون جديد لتخدير الشعوب المقهورة» يلهيهم عن قضاياهم الحقيقية، أم أنها مجرد ترفيه مشروع وقوة ناعمة يمكن توظيفها إيجابيا؟

قد يقول قائل إن كرة القدم فضاء للفرح الجماعي والتلاحم الاجتماعي، تخلق شعورا بالانتماء إلى بلد ما أو مدينة أو مجموعة عرقية ما، وتمنح الناس متنفسا مشروعا من ضغوط الحياة اليومية كما يمكنها أن تتحول إلى قوة ناعمة تعبّر عن قضايا سياسية وإنسانية، كما يحدث أحيانا في المسيرات والتظاهرات برفع الشعارات المناصرة لفلسطين أو ضد العنصرية في المدرجات أو الشوارع في جهات اخرى، فتغدو وسيلة لرفع الوعي السياسي والاجتماعي لا لتخديره!!

          ليس السؤال المطروح بيننا الآن، هل كرة القدم خير مطلق أو شر مطلق؟ بل: كيف تُستخدم؟ متى تكون ترفيها صحيا وقوة ناعمة، ومتى تتحول إلى أداة لإلهاء الناس عن حقوقهم وكرامتهم؟ بل متى تتحول من أداة بناء الى معول هدم؟

          هنا يبقى الوعي هو الفاصل، الجمهور الواعي يستمتع بالرياضة دون أن يسمح لها بأن تصبح بديلا عن اهتمامه بالعدل والحرية والكرامة والتنمية، أما الجمهور المخدَّر فيقبل بأن تُستبدل مطالبه بالفرجة الفارغة والهتاف حتى العويل في المدرجات، لا قدر الله!!

نحن جميعا متعادلون في التخلف والأمية والجهل والبطالة وما خفي أعظم

وفي هذه المناسبة، تستوقفني هذه الكلمة التاريخية المعبرة والبليغة عن التخلف وكرة القدم، للعلامة المغربي والاقتصادي وعالم الاجتماع المختص في الدراسات المستقبلية، الدكتور المهدي المنجرة (1933-2014)، الموجهة للمغاربة في مثل هذه المناسبة، قوله رحمه الله:

” أن تفوز على مصر لا يختلف أن تفوز هي.. وكذلك مع الجزائر وتونس.. فلا فائدة من كثرة الغليان والتشاحن… فنحن جميعا متعادلون في التخلف والأمية والجهل وضعف الصحة وانتشار البطالة وتبذير الثروة وما خفي أعظم … كرة القدم مجرد لعبة وليست من بنود التطور أو مؤشرات التنمية البشرية المعروفة بتحديد من طرف الأمم المتحدة وهي الصحة والتعليم والدخل الفردي أو مستوى عيش السكان.. الشعوب المتخلفة ترى في الكرة كل شيء وهي في الأصل لا شيء”.  يأتي هذا الرأي ضمن آراء المنجرة الأوسع حول الرياضة كـ”دين شعبي” يُستخدم لتوجيه الطاقات بعيداً عن التنمية الحقيقية، وكإلهاء في سياق دراساته عن التنمية.

المهدي المنجرة (13 مارس 1933 – 13 يونيو 2014) اقتصادي وعالم اجتماع مغربي مختص في الدراسات المستقبلية. يعتبر أحد أكبر المراجع العربية والدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية. عمل مستشارًا أولًا في الوفد الدائم للمغرب بهيئة الأمم المتحدة بين عامي 1958 و1959، وأستاذًا محاضرًا وباحثًا بمركز الدراسات التابع لجامعة لندن (1970). اختير للتدريس في عدة جامعات دولية (فرنسا وإنكلترا وهولندا وإيطاليا واليابان)، وشغل باليونسكو مناصب قيادية عديدة (1961-1979). هو خبير خاص للأمم المتحدة للسنة الدولية للمعاقين (1980-1981)، ومستشار مدير مكتب العلاقات بين الحكومات للمعلومات بروما (1981-1985)، ومستشار الأمين العام للأمم المتحدة لمحاربة استهلاك المخدرات. كما أسهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وتَرأّّسَ بين 1977 – 1981 الاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية. وهو عضو في أكاديمية المملكة المغربية،

استخدام الترفيه كأداة وبروباغندا للتحكم الاجتماعي والسياسي في الشعوب عبر العصور

هذا القناعة وهذا الوصف توصل اليه أيضا أصحاب دراسات من كبار علماء الشرق والغرب، قبل المنجرة وبعده، إذ تعود فكرة استخدام الترفيه كأداة للتحكم الاجتماعي إلى العصور السابقة، لكنها اكتسبت أبعادًا جديدة في العصر الحديث. حيث، تظهر كرة القدم كبديل علماني معاصر يقدم وعودًا وهمية ويساهم في تهدئة التوترات الاجتماعية، حيث.

يشير نعوم تشومسكي إلى الفكرة، أين استخدمت كرة القدم في ظل الأنظمة السلطوية كأداة تهدئة وتخدير للجماهير مثل ما حدث في الأرجنتين (1976-1983) خلال حكم المجلس العسكري الأرجنتيني، استُخدمت كأس العالم 1978، كأداة بروباغندا ضخمة. أنفق النظام مبالغ طائلة على البنى التحتية الرياضية بينما كانت انتهاكات حقوق الإنسان تصل إلى ذروتها، في حين النجاح الرياضي في المونديال خلق (الوحدة الوطنية) الزائفة التي غطت على الجرائم المنهجية، وبالتالي حق له القول أن الرياضة تخلق “عالم خيالي” يُلهي الناس عن الواقع السياسي والطبقي”.

الرياضة كـ”دين شعبي” يُستخدم لتوجيه الطاقات بعيداً عن التنمية الحقيقية!!

هؤلاء العلماء ركزوا على التشابهات في الطقوس، الرموز، والانفعال الجماعي، مستلهمين نظريات مثل إميل دوركهايم (1858-1917)، حول الدين كلصاق اجتماعي، بأن الرياضة تخلق “انفعال جماعي” يشبه الدين، يعزز التلاحم الاجتماعي عبر رموز مقدسة..

(Effervescence الانفعال الجماعي : )

– أنطونيو غرامشي (1891-1937) (فلسفة ماركسية): ” الرياضة أداة للسيطرة الثقافية على الجماهير، مشابهة للدين كأفيون”.

– إدواردو غاليانو(1940-2015) (صحافة/كرة قدم): ” كرة القدم تُستخدم لإبقاء الشعوب سعيدة وغير مفكرة في المشكلات الحقيقية!! “.

كريس شيلينغ (بريطاني معاصر): ” إعادة صياغة الرياضة كظاهرة مقدسة، تجمع بين الجسد والروح في سياق اجتماعي ديني”.

باسكال بونيفاس (مفكر فرنسي معاصر)، من الذين عرفنا بهم في مقال سابق وبأحد كتبه بعنوان “من يجرؤ على نقد إسرائيل”، يقول أن “كرة القدم أفيون جديد يُبعد الجماهير عن الاحتجاجات، كالسيرك الروماني”.

هؤلاء وغيرهم كثير يمثلون آراء نقدية عابرة للعصور، ترى في كرة القدم وسيلة للإلهاء والتفرقة الاجتماعية أو القومية!!

وهناك علماء اجتماع مشهورون ناقشوا الطابع الديني للرياضة، معتبرين إياها ظاهرة شبه دينية تحمل طقوساً وانتماءات جماعية تشبه الديانات، علماء اجتماع بارزون، مثل:

– هاري إدواردز (عالم اجتماع أمريكي معاصر): وصف كرة القدم كتجربة تعبدية توفر لحظات مقدسة ومجتمعية بين اللاعبين والمشجعين، مع شغف وعذاب مشابه للدين.

– روجز في دراسة 1972، أشار إلى “تحول الرياضة إلى تعبير طقوسي مسيطر يشبه الدين في رموزه وتكراره”.

– عبد الإله فرح (باحث مغربي في علم الاجتماع): حلل الرياضة كمؤسسة دينية تعزز الهوية المدنية عبر تعبيرات ثقافية ذات بعد ديني، بقوله ” أن الرياضة مؤسسة دينية مدنية تعكس الهوية الثقافية بالطابع العقائدي”.

أخطر انحراف في بوصلة التدين منذ قرون

 وبعد كل هذه التحليلات من أكابر القوم علما ودراية حول “مضار كرة القدم” معتبرينها “أفيون العصر”، تعالوا لهذه الوقفة المعبرة، عن حال المسلمين اليوم، علها تكون موعظة لنا وللأجيال، بقلم أستاذنا صلاح الدين خالدي، نقلا عن صفحته، بعنوان:

وهمُ القواربِ الصغيرة، حين يغرقُ الصالحونَ وهم يجدفون فرادى!

يقول فيه : ” نحن نعيش اليوم أخطر انحراف في بوصلة التدين منذ قرون. ليس الانحراف نحو “الفسق”، بل الانحراف نحو “الأنانية المقدسة”.

لقد تحول الإسلام في حسّ الكثيرين من “مشروع إقامة دين” إلى “مشروع تأمين ذاتي”.

من رسالة عالمية تهز الأمم، إلى مجرد “كاتالوج فتاوى” للتعايش الآمن مع الواقع الفاسد..

تعالوا نفكك هذا المشهد المؤلم حسب رأي الكاتب ، لخمسة “أمراض تفتك بنا” ونحن نظن أننا “على خير”:

1- قزامةُ السؤال: (هل يجوز؟) بدلاً من (كيف نُغيّر؟)

تأمل في أسئلة المتدينين اليوم: “يا شيخ، هل يجوز شراء بيت بقرض ربوي للضرورة؟”، “كيف أحافظ على حجاب ابنتي في الغرب؟”.

الأسئلة كلها تدور حول “كيف أنجو أنا؟” وسط هذا الطوفان!!

غاب سؤال “الهمّ الأكبر”: “كيف نقيم اقتصاداً إسلامياً بديلاً؟”، “كيف نصنع بيئة تحبب الحجاب”؟

لقد تقلص الدين حتى صار مجرد “مظلة” يحتمي تحتها الفرد من بلل الواقع، ونسينا أن الدين جاء أصلاً لـ “تغيير الطقس” لا للاختباء منه !!

دفاعُ المذعورين: حين نتحول إلى “محميات طبيعية”” 2 –

تحولنا من “أمة دعوة” تؤثر في العالم، إلى “أقليات” خائفة تمارس شعائرها خلف الجدران. أصبحنا كمن يبني “محمية طبيعية” صغيرة لأسرته وسط غابة من الوحوش، يظن أن السور سيحميه.

هذا “الانكفاء الدفاعي” هو هزيمة نفسية كاملة. المسلم الأول لم يكن ينكفئ، بل كان يخرج ليغير وجه العالم، ليفرض قيمه، لا ليتسول “حق الاختلاف” والحفاظ على الهوية!!.

 3 – وهمُ “فُلْكِ نوح” الشخصي

يعتقد البعض أنه إذا ربى ابنه جيداً، وحفظه القرآن، وعزله عن المجتمع الفاسد، فقد نجح!!

هذا وهم. لأنك لست في “فلك نوح” المعزول، بل أنت في “سفينة المجتمع” المخروقة

الطوفان القادم من الفساد العام، والإلحاد، والتغريب، لن يفرق بين بيت “الملتزم” وبيت “المفرط”. حين يغرق المجتمع، يغرق الجميع، حتى الصالحون في صوامعهم!!

النجاة الفردية في سفينة عامة هي “خرافة” لم يقل بها عاقل، ولم يقرها دين!!

  4 – صنمُ “الأمان”: (اسكت لتعيش)

وتحت ضغط الخلاص الفردي، نُصب صنم جديد يُعبد من دون الله اسمه: “لقمة العيش” أو “الأمان الوظيفي”.

أصبح السكوت عن الحق، ومداهنة الباطل، وتبرير الخذلان، “حكمة” و”عقلاً” للحفاظ على الراتب والمنصب.

يبيع المسلم دينه وكرامته وعزته قطعة قطعة، ظناً منه أنه يشتري “أماناً” لنفسه وأسرته

ولم يدرك أن الأمان الذي يُشترى بالذل هو “أمان مؤقت”، وأن الدور سيأتي عليه حتماً ليُؤكل كما أُكل الثور الأبيض !!.

5 – معادلة “الصفر” الكبري:

وهنا الكارثة الكبرى، قد تقول: “ولكن هناك ملايين الصالحين الذين يصلون ويصومون”:

نعم، صحيح. ولكن، في علم الفيزياء الاجتماعية، وفي سنن التمكين، مليار “صالح” يبحث كل منهم عن خلاصه الفردي = صفر في ميزان القوة.

الأمة ليست “تجميعاً حسابياً” لأفراد صالحين منعزلين. الأمة هي “كيان” له روح واحدة، وهمّ واحد، وهدف واحد.

حين يتحول المليار إلى “جزر منعزلة”، كل جزيرة مشغولة بصد أمواجها الخاصة، يصبحون “غثاءً كغثاء السيل”، لا وزن لهم ولا ريح.

يا من تبحث عن النجاة لنفسك.. لن تنجو وحدك!

إما أن ننجو معاً كأمة تحمل رسالة وتغير واقعاً.. وإما أن نغرق فرادى، ونحن نمسك بمصاحفنا ونبكي على أطلال مجدٍ أضعناه بأنانية صلاحنا !!.

فالدين لم ينزل ليصنع “صالحين” في كهوف.. بل ليصنع “مصلحين” في ميادين الحياة!! فهل من متعظ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد صلاح وبرونو فرنانديز… 50 نجماً على طاولة الدوري السعودي بعد كأس العالم 2026

  عبد الناصر حرب   يبدو أن الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن السعودي) سيشهد انتقالات مدوية خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، مع اهتمام أندية بـ50 ...