آخر الأخبار
الرئيسية » مواهب أدبية وخواطر » كوليت خوري..  امرأة لم تُدجَّن

كوليت خوري..  امرأة لم تُدجَّن

 

د.ديالا الحج عارف

 

لم تكن كوليت خوري صوتًا في جوقة،

بل كانت نشازًا جميلًا يُعيد ترتيب اللحن.

لم تُساوم،

لم تنحنِ،

ولم تسمح لرايةٍ أن تُصادر قلبها.

 

لم تسكنها الأحزاب،

ولا استهوتها التنظيمات،

كانت تعرف أن الحرية لا تُجزّأ،

وأن الانتماء حين يُقاس بالشعارات… يفقد روحه.

لذلك اختارت انتماءً واحدًا،

واضحًا كالشمس:

دمشق… وما تعنيه دمشق.

 

لم تحبّها كمدينة،

بل ككائن حيّ،

كأمٍّ لا تُستبدل،

وكأبٍ لا يُعوَّض،

كانت تمشي في أزقّتها كمن يعود إلى ذاته،

وتكتبها لا كذكرى… بل كقدر.

 

وفي داخلها،

كان يقف فارس الخوري،

لا كاسمٍ في كتاب،

بل كنبضٍ مستمر.

لم تفخر به لأنه “فارس بك”،

بل لأنه كان أكبر من الألقاب،

لأنه كان موقفًا،

وكان وطنًا حين ضاق الوطن.

 

ورثتِ عنه يا كوليت،

لا اسمه… بل نارَه،

ذاك العشق العروبيّ الذي لا يعرف المساومة،

ولا يقبل أنصاف الانتماءات.

كنتِ امتداده لا ظله،

وصوته لا صداه.

 

وكم كان فخركِ به واضحًا،

حادًّا، صريحًا، لا يُخفى،

كأنكِ تقولين للعالم:

هذا الإرثُ ليس تاريخًا… بل هوية.

 

وأذكرُ،

حين اندفعتِ يومًا في الحديث عنه،

فقلتُ لكِ:

رويدكِ يا كوليت،

فهذا ليس فارسكِ وحدكِ،

هذا فارسُ السوريين جميعًا.

فنظرتِ بابتسامةٍ تعرفُ ما تقول،

كأنكِ تُقرّين… وتستأثرين في آن.

 

كنتِ امرأةً لا تُختصر،

لا تُؤطَّر،

ولا تُروَّض.

حرّة،

بلا وصاية،

بلا إذن،

بلا خوف.

تكتبين كما تريدين،

وتحبّين كما تريدين،

وتنتمين كما يجب:

بلا شروط.

كنتِ سيّدةَ نفسك،

لا تُهادنين،

ولا تتنازلين،

ولا تُشبهين زمنًا حاول أن يُشبهكِ.

امرأةٌ حرّة،

بلا راياتٍ سوى راية القلب،

وبلا حزبٍ سوى دمشق

اليوم،

لا يغيب شخص،

بل تغيب حالة نادرة،

امرأةٌ عاشت كما فكّرت،

وقالت كما آمنت،

ورحلت دون أن تعتذر.

 

سلامٌ عليكِ،

يا صعبةَ الاحتواء،

يا واضحةَ الانتماء،

يا كوليت…

يا التي لم تُدجَّن،

وظلّت دمشقُ فيها…

أقوى من

كل شيء

سلامٌ عليكِ،

يا من لم تُساومي،

يا من لم تنتمي إلا لما يستحق،

يا كوليت…

يا التي كانت دمشقُ فيها،

أكثر مما كانت هي في دمشق

 

*وزيرة سابقة

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حررني من قيودك

  ختام علي حررني من قيودك فأنا حدودي السماء ما كنت دونك عاجزة فالتراب يعشق الماء حررني من قيودك وسترى سيدة النساء طفلة تلعب وتلهو ...