آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » كوليت نوفل انسحبت من صخب بيروت وشاشاتها الكبرى

كوليت نوفل انسحبت من صخب بيروت وشاشاتها الكبرى

خليل الحاج علي

 

لطالما كانت كوليت نوفل لا تحب المهرجانات الكبيرة، ولا تستهويها السجادة الحمراء. فهي استشعرت معاني الجمال في خلق «مهرجان جميل وصغير… وعن بيروت الجميلة» كما كانت تقول. غابت كوليت نوفل تاركةً خلفها مساحة ثقافية فرغت اليوم نهائياً، بعد توقّف دام لأكثر من خمس سنوات قسرياً لـ «مهرجان بيروت الدولي للسينما» (BIFF) الذي انطلق عام 1998 من قلب المدينة المثقلة بالحروب حينها. أرادت نوفل أن يكون المهرجان مساحةً للتلاقي، والمشاركة، وإعادة التفكير في موضوعات تَحكم الإنسان وحريته. وكانت تصرّ على إقامته، سنوياً، فكلما اشتدت وطأة الأزمات والحروب، كانت تعمل على إطلاقه، كما نظّمته في دورة عام 2006 بعد ستّة أسابيع على حرب تموز (يوليو)، إيماناً منها «بأن لبنان لا يزال، كما دائماً، يتّسم بالمرونة والقدرة على الاستمرار، ويستمر نابضاً بالحياة والأنشطة الثقافية».

 

 

كانت نوفل مشاكسة مع الرقابة وطريقة عمل الأنظمة الأمنية وتعاملها مع الشرائط السينمائية الوافدة من الخارج. حاربت التضييق، وحاولت التغلّب على صعوبات التنظيم. وأسهمت على مدار السنوات التي عملت فيها في جعل السينما متاحةً للجميع، من دون أي قيود أو حواجز. استلهمت من بيروت أملاً، وعملت على مدى أكثر من عقدين من الزمن، لتخفيف وطأة الحروب والنكبات عبر السينما. «أفلام جريئة وجميلة» ــ على حد وصفها ـــ كانت تستقبلها نوفل في BIFF، بعضها لا يُعرض في بلاد أصحابها مثل المخرجين الإيرانيين عباس كياروستامي وجعفر بناهي. شجعت، أيضاً، على مشاهدة الأفلام اللبنانية، وتحديداً أفلام الطلاب، وأعطتها مساحة كبيرة، «بعدما لمست فيها مواهب قوية جداً وتطوراً ملحوظاً». تعدّت الخيارات جغرافية الدول العربية واستقطبت أفلاماً لمخرجين أجانب كأفلام اليوناني يورغوس لانثيموس، والأميركي فرنسيس فورد كوبولا، والفرنسي جان ستيفان سوفير، والأرجنتيني سانتياغو ميتريه، والفنلندي آكي كوريسماكي، وغيرهم… واستقبلت عدداً منهم في بيروت، وحرصت على أن يشعر ضيوفها من مختلف أنحاء العالم بالراحة، وكانت تدعوهم وتعطيهم الوقت لاكتشاف المدينة. بقيت حريصة على وضع بيروت على خريطة المهرجانات التي تستقطب أسماء كبيرة في عالم الفن السابع، وتربطها بالجمهور في بيروت، وجميع الفاعلين والمهتمين بالثقافة.

أكثر من عقدين من العمل الدؤوب والمنهك والمستمر، حصيلتها 18 دورة سينمائية، وتفعيل عشرات الفضاءات في مدينة بيروت التي كانت تعرض أفلاماً متنوّعة عبر شاشاتها الكبيرة، خلّفتها كوليت نوفل وراءها. رحلت عن صخب التنظيم، تاركةً مساحة للتلاقي والتفكر في مصير الإنسان، وتفكّك معالم الجمال والإبداع السينمائي.

 

* تُقبل التعازي اليوم من الساعة الحادية عشرة إلى السادسة مساء في «كنيسة مار متر» في الأشرفية.

 

 

 

 

 

 

 

سيرياهوم نيوز١_الاخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللبنانية هناء حمزة تفوز بجائزة PublisHer Excellence 2025 العالمية عن فئة الابتكار

  هناء حمزة     من بين أكثر من 110 مرشّحات من 30 دولة حول العالم، أعلنت لجنة تحكيم جوائز PublisHer Excellence Awards 2025 فوز ...