آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » كيف أحبطت دمشق مشروع “قسد” باللعب على ملف معتقلي “داعش”؟

كيف أحبطت دمشق مشروع “قسد” باللعب على ملف معتقلي “داعش”؟

أسماء الفريح

في مواجهة حملات التضليل وخلط الأوراق، وتصوير الأمور خارج الحقيقة والواقع على الأرض، ووسائل الابتزاز التي عمل تنظيم “قسد” على استخدامها لمواصلة استثماره في ملف سجناء تنظيم “داعش”، أكدت الحكومة السورية رفضها المطلق لاستغلال ذلك سياسيا وأمنيا، من أجل إشاعة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار داخل البلاد وخارجها.

وشددت الحكومة السورية على أن التحذيرات التي أطلقتها ما تسمى “الإدارة الذاتية” بخصوص سجون “داعش” لا تعدو كونها محاولة مكشوفة لتوظيف ملف الإرهاب سياسيا بغرض الاستفادة منه أمنيا، وقالت إن الإصرار على ربط التحركات الشرعية لبسط سيادة الدولة السورية على كل الأراضي بخطر نشر خلايا الإرهاب، يهدف إلى قلب الحقائق وتأجيج الصراع لإبقاء سلطة فُرضت بقوة السلاح.

وأعربت الحكومة السورية، فور استشعارها نية “قسد” التلاعب بهذا الملف وإطلاق سراح معتقلي “داعش” من السجون كرد انتقامي بعد انسحابها من مناطق كانت تسيطر عليها بموجب اتفاقات مع دمشق رضخت لها، أو كورقة تفاوض سياسية أخيرة، عن جاهزيتها التامة لتأمين جميع مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية المعتمدة، انطلاقا من مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية تجاه الأمن الوطني وأمن المنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وحذرت الحكومة تنظيم “قسد” مسبقا من مغبة الإقدام على أي خطوات متهورة لتسهيل عملية فرار معتقلي “داعش”، ولا سيما أن مسؤولية أماكن احتجازهم لا تزال تقع على عاتقه مباشرة، وبالتالي فإنه يتحمل كل التبعات والآثار القانونية المترتبة على هذه التصرفات غير المسؤولة، مؤكدة أنها ستتعامل معها على أنها جريمة حرب، وأيضا تواطؤ مباشر مع الإرهاب.

نحارب “داعش” منذ عقد

مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون من أجل مواجهة التحديات الأمنية الناشئة والمشتركة قرار تعهدت الدولة السورية بتنفيذه بالتعاون مع دول الجوار والعالم ككل، بما يخدم الأمن والاستقرار فيها، وأكدت عليه منذ تحرير سوريا أواخر العام 2024.

وأشار وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي في نيسان الماضي، إلى أن نظام المخلوع بشار الأسد جعل من سوريا ملاذا لميليشيات أجنبية وتنظيمات إرهابية وجدت فيها موطئ قدم، ما زاد من معاناة شعبها والمنطقة بأسرها، مبينا أن الأجهزة الأمنية تعمل على محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي ليلا ونهارا، وهي على تنسيق واستعداد مستمر مع دول المنطقة والعالم لمواجهة هذه التهديدات.

وقال السيد الرئيس أحمد الشرع في مقابلة صحفية في تشرين الأول الماضي: “دخلنا في حرب واسعة مع داعش منذ أكثر من عشر سنوات، ولدينا منهجية في مواجهته، وعملنا على إحباط الكثير من العمليات التي كان تنظيم داعش يخطط للقيام بها داخل سوريا وخارجها”.

وأشار الرئيس الشرع إلى امتلاك إدارته خبرة واسعة في محاربة هذا التنظيم، موضحا أن “الولايات المتحدة الأميركية ليست بحاجة إلى أن تعتمد على قوات قسد لمواجهة تنظيم داعش، فلدينا خبرة عالية جدا لمواجهته”، محذرا من أن “استمرار وجود سلاح خارج سيطرة الدولة وعدم توحيد الجهود الأمنية والعسكرية سيتيح عودة انتشار تنظيم “داعش”، وستحصل الكثير من المشاكل التي ستؤثر على استقرار الأمن في سوريا والمنطقة بأكملها”.

ويقول الصحفي والناشط إبراهيم الحلبي، إن الحديث عن هذه النقطة يقتضي العودة إلى بداية نشأة تنظيم “داعش”، التي كانت في العراق تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق”، حيث استهدفت عملياته القوات الأميركية هناك، ثم بدأ بالتمدد داخل سوريا مع انطلاقة الثورة بعد العام 2012، حين كان “الجيش السوري الحر” يسيطر على مساحات كبيرة من المنطقة الشرقية في الرقة ودير الزور والحسكة، لينتقل التنظيم من العراق إلى سوريا ويغير تسميته إلى “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وتابع الحلبي في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن التنظيم بدأ بمهاجمة مناطق الجيش الحر، وكان أكثر المتضررين من هجماته الثورة السورية والشعب السوري والجيش الحر، علما أنه لم يهاجم مناطق انتشار حزب (بي كي كي)، ولا مناطق سيطرة قوات النظام، بل تركزت هجماته على مناطق فصائل المعارضة، وتمكن من الاستيلاء على مساحات شاسعة من ريف دير الزور الشرقي، منها البوكمال والميادين، وصولا إلى أطراف مدينة دير الزور، كما هاجم ريف المحافظة الغربي وريف الرقة الشرقي.

وأشار إلى أن “داعش” سيطر على مساحات جغرافية واسعة في محافظة الرقة، ثم بدأ بمهاجمة مدينة الرقة في العام 2013 وسيطر عليها، وتابع تقدمه باتجاه مناطق أخرى في ريف حلب، ولا سيما منبج، ليهاجم ريف المحافظة أيضا.

وذكر أن من بين المناطق الجغرافية التي بقيت تحت سيطرة المعارضة وأبرزها “هيئة تحرير الشام” إدلب، وكذلك بعض المناطق في الشمال السوري، إلى أن حررت الثورة السورية تقريبا كامل الجغرافية السورية في المرحلة الحالية.

“داعش” يحارب نواة الدولة

يقول الصحفي والناشط الحلبي، إن العلاقة بين تنظيم “داعش” والدولة في سوريا عدائية بحتة، فلطالما كان التنظيم المذكور يحارب نواة الدولة وأساسها، إضافة إلى كل الفصائل التي كانت تنتمي إلى المعارضة السورية، والتي خاضت معه معارك شرسة سواء في حلب أم في إدلب.

واستذكر أيضا معارك فصائل المعارضة في دوما وفي جبال القلمون ضد “داعش”، الذي كان ينشط في تلك المناطق أيضا، مبينا أنه تاريخيا خاضت تلك الفصائل معارك ضد التنظيم أكثر بكثير مما خاضته “قسد” مدعومة بالتحالف الدولي.

وبين أن “قسد” كانت تتلقى دعما جويا من التحالف، ويقتصر دورها على الأرض بإعطاء الإحداثيات فقط، ثم تنسحب من المنطقة، ولا يدخل عناصرها إليها إلا بعد تدمير المنطقة الجغرافية المستهدفة، ليقوموا بعد ذلك بإجراء مسح لها، وهذا ما فعلته “قسد” في مدينة الرقة التي تعرضت لقصف عنيف من التحالف الدولي أدى إلى تدميرها بنسبة 80 بالمئة.

وبالمقارنة على أرض الواقع، نجد أن الدولة السورية الجديدة، بالفصائل التي كانت تقاتل تنظيم “داعش” سابقا ولم تبايعه أو تهادنه، تتمتع بخبرة أكبر بكثير من “قسد”، التي لم تدخل في مواجهات مباشرة مع “داعش” بشكل فعلي.

ويتابع الصحفي الحلبي أن الدولة السورية وقياداتها وأجهزتها الأمنية تعرضت بعد تحرير البلاد لاعتداءات من قبل “داعش”، وهي معرضة في المستقبل لهجمات، لأن في إيديولوجية “داعش” عداء للدولة السورية ومن يواليها ويعمل معها، وذكر على سبيل المثال الاعتداء على كنيسة مار إلياس في دويلعة بريف دمشق، واستهداف عناصر وزارتي الداخلية والدفاع في معظم المحافظات، إضافة إلى حادثة تدمر التي تعرض فيها عناصر من القوات السورية والأميركية لاعتداء.

“قسد” والمزاجية الميليشياوية

وأشار الصحفي والناشط الحلبي إلى أنه، وعلى العكس تماما، لا نرى هجمات أو حتى إصدارات ضد من أنشأوا المخيمات لعوائل تنظيم “داعش” واعتقلوهم داخلها.

ويؤكد أن “قسد” اليوم تستثمر كثيرا في موضوع تنظيم “داعش”، إذ تحاول الضغط على الدولة السورية والمجتمع الدولي والرأي العام العالمي، من خلال العزف على وتر أنها تحارب التنظيم الإرهابي وأن لديها معتقلات لعناصره ومخيمات لعوائله.

ويوضح أن هذه المزاجية الفصائلية أو الميليشياوية لا تعمل عن قناعة ولا عن إيديولوجية، بل تعمل وفقا لمصلحتها، فالميليشيات تتبع مصالحها دائما.

وأكد أن “قسد” عندما بدأت الترويج لمحاربة “داعش” كانت تبحث في الأساس عن مكاسب سياسية ومكاسب مادية، وحين بدأت هذه المكاسب بالتلاشي، بدأ الانقلاب على اتفاقها مع التحالف الدولي ومع الدولة السورية.

ويذكر أن مفهوم الدولة في هذا الخصوص هو العكس تماما، فالدولة تقاتل دائما من أجل أمنها وأمن مجتمعها، ولا تكون هناك مزاجية سياسية أو أمنية في تعاملها، بل مبادئ جوهرية تقوم عليها لا يمكن التخلي عنها أو مخالفتها، لأن سلامة وأمن المجتمع من سلامتها وأمنها.

وأشار إلى أن الميليشيات لا تتعرض لهذه الحالة لأنها غير ملزمة بحماية المجتمع، فهي تعمل لمصلحتها الخاصة ووفق أجندات معينة، وتدور في رحى هذه الأجندات، ولذلك نراها تهدد دائما بفتح السجون أو المخيمات كما تفعل “قسد” حاليا.

خبرة ميدانية في محاربة “داعش”

يؤكد الصحفي الحلبي أن الدولة اليوم، مستفيدة من خبراتها السابقة في محاربة “داعش”، قادرة بعد انتقالها من مجرد فصائل متفرقة إلى ما أصبحت عليه حاليا بعد الدمج وتشكيل الفرق والألوية والكتائب في وزارة الدفاع، على مواجهة التنظيم بشكل أقوى.

وأشار إلى أن لدى الدولة القدرة أيضا على إدارة السجون والمخيمات التي تضم عناصر وعوائل تنظيم “داعش”، وتخليصهم من الأفكار والمعتقدات الإرهابية المتطرفة التي تسيطر عليهم، كما حصل سابقا في الشمال وفي إدلب.

ويشدد الحلبي على أن عملية القضاء على “داعش” يجب أن تكون عبر حرب عسكرية وفكرية معا، وينبغي إيلاء الأخيرة أولوية كبيرة.

ويتابع أن حزب العمال الكردستاني الإرهابي يحمل فكرا ماركسيا، وبالتالي فإنه لا يستطيع التأثير في عناصر “داعش” أو عوائلهم وتحويل أفكارهم المتطرفة، في حين أن الدولة السورية بهويتها المعتدلة تستطيع إحداث هذا التأثير وتحويل الأفكار المتطرفة إلى معتدلة.

ويبين أن “قسد” و(بي كي كي) تعملان على تعزيز الأفكار المتشددة لدى عناصر التنظيم وعائلاتهم، ما يغذي الكراهية والحقد، وقد يولد تأثيرات معاكسة بزيادة “الحاضنة الشعبية” داخل البيئة التي يتواجدون فيها.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى الحرب ضد “داعش” بواقعية ومنطقية، إذ تدرك أن الدولة السورية قادرة على إدارة السجون وتفكيك المخيمات التي تؤوي عوائل التنظيم، مؤكدا أن إيديولوجية “قسد” و”بي كي كي” ستغذي التطرف، بينما ستقضي الدولة السورية باعتدالها عليه.

في سياق مقاربتها لملف معتقلي تنظيم “داعش”، تؤكد الدولة السورية أن هذا الملف يجري توظيفه بشكل سياسي وأمني من قبل (قسد)، في محاولة واضحة لإدامة واقع غير شرعي، وابتزاز الدولة السورية والمجتمع الدولي معاً. وتشدد دمشق على أن تصويرها كطرف جديد أو طارئ في ملف مكافحة الإرهاب هو طرح مضلل، يتجاهل حقيقة أن سوريا تخوض مواجهة مفتوحة مع تنظيم “داعش” منذ أكثر من عشر سنوات، وأن انخراطها في هذا الملف لم يكن متأخراً ولا ظرفياً، بل أصيلاً ومتواصلاً.

وتوضح الدولة السورية مرارا أن محاربة “داعش” لم تكن يوماً مجرد إدارة أزمات أو إدارة سجون، بل كانت معركة ميدانية حقيقية خيضت بالسلاح والتنظيم، وبتضحيات كبيرة، أسفرت عن تفكيك البنية العسكرية والأمنية للتنظيم في مناطق واسعة جرى تحريرها سابقاً. وأكدت في عدة مناسبات أن هذه المواجهة اتسمت بالقسوة والاتساع، ولم تعتمد على التفاهمات أو الصفقات، بل على عمل عسكري وأمني مباشر، مع الحرص على عدم تحويل المدنيين إلى وقود للحرب أو أدوات ضغط في الصراع.

وفي هذا الإطار، ترفض الدولة السورية بشكل قاطع ربط استعادة سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بخطر مصطنع يجري التلويح به عبر ملف السجون. وتؤكد جاهزيتها الكاملة لتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، والتزامها الثابت بمكافحة الإرهاب ومنع عودته أو إعادة إنتاجه. كما تشدد على أن إنفاذ القانون وبسط سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية حق سيادي غير قابل للمساومة أو الابتزاز.

وبالمقابل يتحمل تنظيم “قسد” المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تسهيل محتمل لفرار عناصر تنظيم “داعش”، وأي خطوة في اتجاه إخراج هؤلاء السجناء أو التساهل في ضبطهم تمثل قراراً سياسياً يتحمل “قسد” تبعاته الأمنية والقانونية كاملة. وعليه، فإن من يطلق عناصر “داعش” أو يلوّح بإخراجهم لا يملك أي شرعية أخلاقية أو سياسية للادعاء بمحاربة الإرهاب أو الحديث عن الأمن والاستقرار.

وتذهب الدولة السورية أبعد من ذلك، معتبرة أن استخدام ملف سجناء “داعش” كورقة تفاوض أو ابتزاز سياسي يشكل جريمة أمنية مكتملة الأركان، لا يمكن تبريرها بأي خطاب سياسي. وتؤكد أن الوقائع الميدانية أسقطت ادعاءات “قسد” بمحاربة الإرهاب، بل كشفت عن دورها في إعادة تنشيط خطر “داعش”، ليس فقط لاستهداف سوريا، وإنما أيضاً لتهديد دول الجوار والأمن الإقليمي برمته.

وفي ما يتعلق بالتحرك العسكري الأخير، فإن خيار دمشق لم يكن خياراً تصعيدياً، بل إجراءً فُرض على الدولة لحماية الأمن الوطني ومنع توسيع رقعة الخطر، لا توسيع المواجهة. في حين أن خبرتها في محاربة “داعش” هي خبرة ميدانية عملية، لا نظرية ولا إعلامية، وأن أي جهد دولي حقيقي لمكافحة الإرهاب يحتاج إلى شريك خبير على الأرض، لا إلى وسطاء أزمات أو مديري فوضى.

علاوة على ذلك، فإن انخراط الدولة الكامل في ملف مكافحة الإرهاب يعزز الأمن الإقليمي والدولي، ويشكل ركيزة أساسية لمنع عودة التنظيمات المتطرفة بصيغ جديدة. وفي المقابل، من يدير الفوضى ويعيد تدوير الإرهاب لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، ولا يملك حق التحدث باسم الأمن أو الاستقرار.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة نيويورك تايمز عن تعاون القوات الأميركية مع الحكومة السورية في القبض على إرهابيين فروا من سجن الشدادي جنوب الحسكة، بعد أن أطلق تنظيم “قسد” سراح عناصر “داعش” منه، وقبل دخول قوات الجيش العربي السوري إلى المدينة وتأمين السجن ومحيطه.

وقال ترامب: “كانت هناك محاولة هروب من السجن، وعملنا مع الرئيس السوري أحمد الشرع والحكومة السورية، وقبضنا على السجناء، وهم من أخطر الإرهابيين في العالم، وجميعهم من أوروبا”.

كما أعلنت وزارة الدفاع جاهزيتها التامة لاستلام مخيم الهول وسجون “داعش” في المنطقة كافة، مشددة على أن أولويتها مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي، ورافضة استغلال ملف السجناء كرهائن أو أوراق مساومة سياسية من قبل قيادة “قسد” لبث الفوضى وزعزعة الاستقرار.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علبي خلال مؤتمر صحفي: الحكومة السورية تعمل على تحقيق الاستقرار وبناء دولة موحدة

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، أن الحكومة السورية منحت قوات سوريا الديمقراطية مهلة أربعة أيام للتشاور الداخلي وتقديم خطة عمل واضحة، ...