يمكن للمراقبين السياسيين الإستدلال على الإشارات المتقدمة في طريقة تفكير المطبخ السياسي الأردني عندما يتعلق الأمر بنتائج جولة الحرب الأولى ضد إيران حيث اللقاء الذي عقد في الديوان الملكي بحضور أعضاء نادي رؤساء الوزراء السابقين.
ونخبة من السياسيين وكبار المسئولين تضمن شروحات مفصلة لكيفية قراءة الاردن لمسار الأحداث.
لعله اللقاء الحواري الأول الذي عقد مع نخب سياسية ذات خبرة عريضة وعميقة وبوجود جنرالات المؤسسة العسكرية والأمنية منذ إنطلقت الحرب وعلى هامش إعلان وقف النار الهش.
تزامن اللقاء مع الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية فيما كل الإحتمالات على الأرجح لا تزال واردة بدلالة تركيز الملك عبد الله الثاني شخصيا مع النخب السياسية ظهر الأربعاء على ضرورة إدامة التنسيق في أرفع المستويات بين المؤسسات الرسمية التابعة للدولة والأجهزة تجنبا للتعامل مع كل الظروف.
ذلك بمثابة توجيه مباشر يتعلق بإدامة التنسيق على أساس ان قراءة أردنية ما خلف الستارة تشير إلى أن أجواء الأقليم لا تزال ملبدة بالغيوم خصوصا وان الهجمة الدموية الاسرائيلية الاخيرة التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار على الشعب اللبناني يبدو انها أعادت قرع الجرس القلق والإنذار بالنسبة للمربع السياسي الأردني.
المعنى هنا الإحتراز من القلق الناتج عن سماح الإدارة الأمريكية لإسرائيل بالإستفراد في لبنان وسماحها بإكمال أجندتها ضد الشعب اللبناني وحزب الله وقواته تحديدا بصورة قد تلحق الضرر بأجواء الإقليم برمته وتعيد شبح الحرب والتأزيم والتصعيد العسكري.
واضح تماما على هامش حوارات القصر الملكي الأربعاء بحضور غالبية أعضاء نادي رؤساء الوزارات السابقين وعضوين في مجلس الاعيان وأقدم وزيرين للخارجية في البلاد وهما عبد الإله الخطيب وناصر جودة أن الأردن قلق من إنزلاق الأحداث الأمنية في المنطقة و الإقليم مجددا.
ورغم لهجة الملك التي دعمت مباشرة إتفاق وقف إطلاق النار والحراك الباكستاني كما وصف إلا أن مؤشرات القلق يمكن الإستدلال عليها من خلال الحرص في نفس اللقاء على التأكيد على ضرورة التنسيق بين المؤسسات والعمل على تعزيز الإحتياط الإستراتيجي للأمن الغذائي.
وهي إشارة توحي ضمنا بان المنطقة قد تعود للتأزيم والتصعيد والاردن سجل عمليا على المستوى المؤسسي علامات فارقة في التكيف والتعايش خلال 40 يوما عصفت بالأمن الإقليمي جراء الحرب.
والمطلوب بقاء الجاهزية بموجب توجبه ملكي مباشر وعلني لأي أحداث أو سيناريوهات يمكن ان تبرز لاحقا الأمر الذي يعني ضمنا بان عمان تريد الإستعداد لكل الإحتمالات خصوصا وان النقاش تضمن إشارات توجيهية مباشرة تساند دور وواجبات القوات المسلحة ودور وواجبات الأجهزة الأمنية.
ذلك طبعا تحت العنوان العريض الذي إقترحته القيادة الأردنية مبكرا لموقعها وموقفها إزاء تطورات الإقليم الأخيرة وهو الحرص التام على مصالح الاردن والأردنيين بالمقام الأول بالتزامن مع الإشارة المباشرة إلى ان أمن دول الخليج ضمانة للأمن والإستقرار الدولي.
حفلت النقاشات في القصر بحضور نخب سياسية بارزة بإشارات متقدمة ايضا لها علاقة هذه المرة باستغلال اسرائيل لوضع الإقليم وفرض وقائع جديدة على الأرض في فلسطين المحتلة.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
