آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » لا للملوك.. لا للطغاة!!

لا للملوك.. لا للطغاة!!

 

 

علي عبود

 

سبق وكتب البعض عن أكثر الديكتاتوريات في منطقتنا ظلامية في التاريخ، لكن لم يُوثّق أيّ كاتب عن ديكتاتورية الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر وحشية في التاريخ البشري!

لقد أثبتت فلسفة جيمس ماديسون الأبن (16 آذار 1751 ـ 28 حزيران 1836) رابع رئيس للولايات المتحدة (1809 ـ 1817) وأحد مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية صحتها على مدى العقود الماضية، فغالبية الرؤساء الأمريكيين وآخرهم دونالد ترامب،استغلوا الدستور لممارسة صلاحيات تتفوق بأشواط على صلاحيات أيّ ديكتاتور في التاريخ البشري، بل أن الأمريكيين باتوا على يقين أن ترامب يمارس الحكم كملك أو ديكتاتور تجلى طغيانه بخطف رئيس دولة فنزويلا من فراشه وبشن حرب على إيران كرمى عيون “نتنياهو” دون استشارة الكونغرس أو الناتو، أو موافقة مجلس الأمن، أو أيّ أحد من حلفائه باستثناء “إسرائيل”!!.

نعم، لقد كشفت فلسفة ماديسون أن تاريخ كل الحكومات يثبت أن السلطة التنفيذية الأمريكية هي الأكثر إهتماما بالحرب والأكثر ميلا إليها، وهذا ماسار عليه فعلا كل الرؤساء الأمريكيين بدرجات متفاوتة، برزت أبشع تجلياتها بإلقاء قنابل ذرية وجرثومية وكيماوية وفوسفورية على الدول المتمردة على الإنصياع لأمريكا، ولم يتردد عدد من الرؤساء باجتياح دول براً مثل فييتنام وأفغانستان ولبنان والعراق..الخ.

ولم يقم أيّ رئيس أمريكي بالإستهزاء بالكونغرس “اقتحامه عام 2021”، وبالسلطة القضائية، وبأوروبا وبحلف الناتو، وبزعماء الكثير من دول العالم، مثلما فعل ترامب بولايته الأولى والحالية، بل أنه هدّد الأمريكيين في سباق الرئاسة في تشرين أول 2025 بعنجهية مفرطة: إما أنا رئيسا أو الحرب الأهلية!

ويبدو أن الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران كانت بمثابة “الصحوة” لغالبية الأمريكيين وعدد كبير من أعضاء الكونغرس اكتشفوا معها أن رئيسهم يتصرف مثل الملك أو الديكتاتور، فانطلقت احتجاجات تحت عنوان “لا ملوك” ووصفتها وسائل الإعلام العالمية بانها احتجاجات “لا ديكتاتوريين” أو “لاطغاة”، وهي تظاهرات غير مسبوقة منذ الإحتجاجات ضد حرب فييتنام في ستينات القرن الماضي.

وقد تم تنظيم أكثر من 3 آلاف مظاهرة في يوم 28/3/2026 في جميع أنحاء الولايات المتحدة تحت شعار “لا ملوك” ضد ماوصفه المنظّمون لها بسياسات دونالد ترامب الإستبدادية والفساد في إدارته، وجرى مايقرب من نصفها في معاقل الحزب الجمهوري، وقد هاجم السيناتور عضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز الذي شارك في المظاهرات ترامب واتهمه يتقويض الدستور وسيادة القانون وخاطب المحتجين:

“اليوم هنا في مينسوتا وفي فيرمونت وفي كل ولاية في البلاد نقول بصوت عال وبفخر إننا كأمريكيين لن نتخلى أبدا عن تراثنا، لن نقبل أبدا السلطوية .. لن نقبل الحكم الأوليغاركي أبدا..ولن نقبل أبدا رئيسا يكون كاذبا مريضاً وسارقا للمال العام .. نرجسيا يقوم بتقويض دستور الولايات المتحدة وسيادة القانون يوميا.. ”.

وكانت أكثر الشعارات دلالة على غضب المحتجين شعار لافت جدا يعبّر عن “الصحوة” المتأخرة جدا لشريحة واسعة من الأمريكيين : لايمكن لأيّ أمريكي أن يُقتل من أجل “إسرائيل”!

مافعله ترامب كملك أو ديكتاتور، خلال عام من ولايته الثانية فاق التوقعات وأشعل الشارع والكثير من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي ضده، وأطلقوا مايشبه “النفير العام”: لا للملوك .. لا للطغاة!

ولو استعرضنا التاريخ الأمريكي، لاكتشفنا أن هناك محاولات كثيرة لترجمة فلسفة ماديسون ، وقد تمكّن بعض المشرعين من سن قوانين تمنع الرئيس الأمريكي أن يتحول إلى ملك أو ديكتاتور تتيح له التحكم بقرارات بلاده المصيرية ولا سيما الحروب، إلا أن الكثير من الإدارات أطاحت بتلك التشريعات في أكثر من محطة في ظل تعطش مزمن إلى الحروب الخارجية وإراقة الدماء، وأبرز هذه المحاولات ماجرى في عام 1973 بإقرار قانون يمنع الرئيس من الإستفراد بقرار جرّ الأمة إلى صراع مدمر، “مثلما يفعل ترامب منذ 28/2/2026” وعندما أسقط الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون القانون بـ “فيتو ملكي” عمد الكونغرس لأول مرة في تاريخ الحروب إلى إبطال “فيتو” الرئيس وتمرير القانون رغما عنه في رسالة واضحة مضمونها: “نحن لسنا رعايا، وأنت لست ملكا”، وهذا مايردده المحتجون في معظم أنحاء أمريكا، والسؤال: هل يستجيب الكونغرس سريعا لمطالب الأمريكيين ويمنع ترامب عن ممارسة دور الملك أو الطاغية؟

الخلاصة: لم نصدق ماكشفه لنا استاذ الأنظمة السياسية والدستورية المحاضر في الجامعتين الأمريكية واللبنانية الدكتور بشير العريضي أن الرئيس الأمريكي يتمتع بصلاحيات يحسده عليها اعتى الديكتاتوريين في العالم، لكننا اكتشفنا لاحقاً أن الرؤساء الأمريكيين منذ إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية يمارسون الحكم إما كملوك أو ديكتاتوريين، وهاهو ترامب يسبق كل أسلافه، فولايته الثانية اكتسبت منذ سنتها الأولى طابعا “ملوكيا” و“ديكتاتوريا” وتجلّى ذلك بتهميشه لقانون “سلطات الحرب” في عدوانه الأخير على إيران، ولو أدت إلى تدمير المنطقة بكاملها وإرجاعها إلى العصر الحجري!!.

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الحواف الخطرة

  د. سلمان ريا   في لحظة تتكثف فيها التحولات الجيوسياسية، لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط مجرد صراع إقليمي تقليدي، بل بات اشتباكًا ...