أصدرت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء تقريرها النهائي حول الأحداث التي شهدتها المحافظة في تموز 2025، مؤكدةً أن عملها جاء في إطار تقصي الحقائق وجمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، بهدف الوصول إلى الحقيقة، وتقديم تقييم محايد للوقائع، وتحديد المسؤوليات.

وأعربت اللجنة في بيانها خلال مؤتمر صحفي لرئيسها القاضي حاتم النعسان، والمتحدث الرسمي باسمها المحامي عمار عز الدين، عن تعازيها لذوي الضحايا، وتقديرها لجميع الشهود والأفراد والجهات التي تعاونت معها، مشيرةً إلى أن التقرير أُنجز بدعم من وزارة العدل، وتم تسليمه كاملاً إليها، مع التأكيد على نشر مضمونه تعزيزاً لمبدأ الشفافية.
وبيّنت اللجنة أنها نظمت 769 استمارة، تضمنت إفادات 213 شاهداً و437 ضحية وذويهم، إضافة إلى ممثلين عن مختلف المكونات، موثقةً وقوع 1760 ضحية و2188 مصاباً من جميع الأطراف، توزعوا على مشافي السويداء وإزرع ودمشق، إضافة إلى ضحايا من العشائر والجهات العسكرية.
وأشارت اللجنة إلى أنها اعتمدت في تحقيقاتها على إفادات الشهود والمعاينات الميدانية وفحص الوثائق والمواد الرقمية، بما في ذلك مقارنة البيانات مع سجلات الجهات الحكومية والطب الشرعي والهلال الأحمر والدفاع المدني، مؤكدةً أنها واجهت صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق داخل السويداء.
وفيما يتعلق بسياق الأحداث، أوضحت اللجنة أن التوترات بين مكونات محلية، ولا سيما بين البدو والدروز، تصاعدت خلال الفترة بين الـ 11 والـ 20 من تموز 2025، وشهدت عمليات خطف متبادل واعتداءات على الممتلكات، ما استدعى تدخلاً حكومياً لفرض الأمن، إلا أن ذلك تزامن مع مواجهات مسلحة وكمائن، إضافة إلى غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية، وأسهمت في زيادة الفوضى.
وخلصت اللجنة إلى أن الأحداث أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل القصد والسلب المسلح والتعذيب والتخريب وإثارة النزعات الطائفية، مؤكدةً تورط أطراف متعددة، من بينها مجموعات مسلحة محلية وعناصر مرتبطة بتنظيم” داعش” الإرهابي، إضافة إلى أفراد من القوات الحكومية والأمنية.

كما وثقت اللجنة عمليات تبادل مختطفين بين الأطراف، شملت إطلاق 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 من البدو والعشائر والقوات الحكومية، مع استمرار وجود مفقودين لم يُعرف مصيرهم حتى الآن، من بينهم حمزة العمارين، العامل في الدفاع المدني السوري.
وفي ملف النزوح، أشارت اللجنة إلى نزوح واسع شمل عشرات آلاف الأشخاص من مختلف المكونات، بينهم أكثر من 27 ألفاً من البدو ونحو 34 ألفاً من الدروز والمسيحيين، توزعوا على مراكز إيواء في درعا وريف دمشق ومناطق أخرى، محذرةً من تداعيات ذلك على التماسك الاجتماعي واحتمالات التغيير الديموغرافي.
ولفتت اللجنة إلى تعرض عشرات القرى في ريف السويداء لأعمال حرق وتخريب، طالت منازل ومواقع دينية، بما فيها مجالس ومقامات وكنائس، إضافة إلى هجمات انتقامية متبادلة بين المكونات، ما أدى إلى موجات تهجير قسري.
وأوضحت لجنة التحقيق أنها لم تتمكن من تحديد هوية عدد كبير من الأشخاص الذين ظهروا في صور ومقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما من الملثمين، الأمر الذي دفعها إلى إحالة هذه المواد إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.
وأكدت اللجنة أنها أحالت نتائج أعمالها كاملة، مرفقةً بالأدلة والوثائق، إلى الجهات القضائية المختصة، مشددةً على أن طبيعة الانتهاكات الموثقة، وما اتسمت به من تكرار ضمن أطر زمنية ومكانية متعددة، تستوجب استكمال التحقيقات القضائية لتحديد جميع المسؤوليات.
ورأت اللجنة أن أحداث تموز 2025 لا يمكن فصلها عن السياق العام في سوريا منذ عام 2011، والذي شهد انتهاكات جسيمة ومتكررة، تركت آثاراً عميقة على النسيج الاجتماعي، وأضعفت الثقة بالمؤسسات، مشيرة إلى أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة أسهما في تفاقم الانتهاكات وتعقيد جهود فرض الأمن.

وبيّنت التحقيقات تورط أفراد من جهات متعددة في الانتهاكات، من بينهم عناصر من مجموعات مسلحة غير نظامية، وأشخاص تصرفوا بشكل فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافة إلى عناصر مرتبطة بتنظيم “داعش” الإرهابي، فضلاً عن أفراد من القوات الحكومية الأمنية والعسكرية، وقد تمت إحالة هذه المعطيات إلى القضاء المختص.
وفيما يتعلق بدور قوات الجيش والأمن السورية، أفادت اللجنة بأن الجيش والأمن العام حاولوا منع وصول مجموعات من العشائر إلى السويداء، إلا أن كثافة أعدادهم وتراخي بعض العناصر حالا دون ذلك، في حين وثقت إفادات أخرى قيام الأمن العام بإعادة مجموعات منهم بعد وصولهم إلى دمشق.
وأشارت اللجنة إلى أن السلطات الحكومية باشرت بالفعل إجراءات أولية للتحقيق، شملت توقيف عدد من المشتبه بهم، معتبرةً أن استمرار هذه الإجراءات بشفافية واستقلالية يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز المساءلة، ومنع الإفلات من العقاب.
وبيّنت اللجنة أن إفادات الشهود أظهرت تبايناً في سلوك بعض العناصر خلال الأحداث، حيث تحدث البعض عن تلقي حماية ومساعدة، مقابل تسجيل انتهاكات في حالات أخرى، ما يشير إلى غياب النمطية في هذه الانتهاكات، ويبرز الحاجة إلى تعزيز الانضباط وآليات الرقابة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ولفتت اللجنة إلى أن انتشار الجريمة المنظمة، بما في ذلك شبكات الاتجار بالمخدرات، أسهم في تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة التوترات بين بعض المجموعات المحلية.
وفي ملف النزوح، أكدت اللجنة وقوع حالات نزوح واسعة النطاق شملت مختلف المكونات، محذرةً من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية قسرية، ويؤثر سلباً على التماسك الاجتماعي وفرص العودة الآمنة.
كما وثقت اللجنة تعرض ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء لعمليات حرق وتخريب واسعة، طالت منازل ومواقع دينية درزية وكنائس، نفذتها مجموعات مسلحة من داخل وخارج المحافظة بدوافع الانتقام والنهب، ما أدى إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان.
وفي المقابل، سجلت اللجنة أيضاً هجمات انتقامية استهدفت تجمعات سكانية للبدو داخل مدينة السويداء ومحيطها، شملت الحرق والتدمير والنهب، وأسفرت عن موجات نزوح وتهجير قسري طالت معظم الأسر البدوية، معربةً عن قلقها من استمرار بعض أعمال العنف الفردية، مثل القتل والخطف والاعتقال التعسفي، رغم تراجع وتيرتها بعد تأمين طريق السويداء –دمشق، ومؤكدةً ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.
كما أشارت إلى أن تصاعد العنف تزامن مع تطورات إقليمية، حيث وثقت غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية حكومية في السويداء ودمشق، معتبرةً أن هذه الهجمات أسهمت في زيادة التوتر وتعقيد المشهد الأمني، وأضعفت قدرة القوات الحكومية على السيطرة، ما ساهم في تفاقم الفوضى.
وفي جانب الخطاب الإعلامي، وثقت اللجنة انتشار خطاب كراهية وتحريض طائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية قبل وخلال الأحداث، تضمن دعوات إلى العنف، وعبارات مسيئة استهدفت مكونات دينية واجتماعية، ما ساهم في تأجيج التوترات.
كما أشارت إلى أن بعض الانتهاكات الميدانية رافقها استخدام عبارات ذات طابع طائفي، معتبرةً أن هذا الخطاب يشكل عاملاً خطيراً في تصعيد النزاعات وتعميق الانقسامات، مؤكدةً أن التحريض على الكراهية والعنف القائم على الهوية يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والتزامات الدولة بموجب القانون الدولي.
وفي ختام هذا المحور، أوضحت اللجنة أنها واجهت تحديات كبيرة خلال عملها، أبرزها منعها من دخول بعض المناطق الخاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة في السويداء، إضافة إلى تعرض بعض الشهود لتهديدات، وتوثيق مقتل أحدهم بعد الإدلاء بشهادته، ما دفعها إلى اعتماد وسائل بديلة للتحقيق، بما في ذلك التواصل مع الشهود خارج المنطقة أو عبر وسائل إلكترونية، مع الحرص على حماية هوياتهم.
وفي ختام تقريرها، قدمت لجنة التحقيق مجموعة واسعة من التوصيات، ركزت على مسارات المساءلة، وتعزيز الاستقرار، ومنع تكرار الانتهاكات، حيث دعت إلى إحالة جميع المشتبه بتورطهم، سواء من المدنيين أو الجهات الحكومية إلى القضاء المختص، وضمان محاكمات عادلة وشفافة، مع الاستمرار في التحقيقات القضائية لكشف كامل المسؤوليات المرتبطة بالأحداث.
وأكدت اللجنة ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات القضائية للتعامل مع الجرائم الخطيرة، وتسريع الإصلاحات التشريعية والمؤسسية لضمان استقلال القضاء، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية الضحايا والشهود والحفاظ على الأدلة، وتحديد مواقع الدفن الجماعي والتحقيق فيها وفق المعايير الدولية.
وفي جانب حماية المدنيين، أوصت باتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن في محافظة السويداء، ومنع أعمال الانتقام بين المجتمعات المحلية، وضمان إعادة الممتلكات إلى أصحابها أو تعويضهم، مع تطوير استراتيجيات واضحة لحماية السكان في مناطق النزاع.
كما شددت على أهمية ضبط السلاح من خلال وضع خطة وطنية شاملة لحصره بيد الدولة، وتفكيك الشبكات الإجرامية، وتعزيز التنسيق والرقابة الأمنية، ومنع تسلل العناصر المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة.
وفيما يتعلق بإصلاح القطاع الأمني، دعت اللجنة إلى تعزيز مهنية الأجهزة الأمنية وحيادها واعتماد آليات فعالة للمساءلة، وتوسيع التمثيل المجتمعي داخلها، وإنشاء هيئات رقابة مستقلة لضمان التزامها بالقانون.
وأوصت كذلك بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان عبر برامج تدريب إلزامية لعناصر الجيش والشرطة، وتطوير قواعد واضحة لاستخدام القوة، والالتزام بمدونات سلوك تحظر التعذيب وتحمي المدنيين.
وفي ملف خطاب الكراهية، دعت اللجنة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومؤسساتية للحد من التحريض على العنف، ورصد المحتوى التحريضي، وتشجيع خطاب التسامح، ومكافحة المعلومات المضللة التي تسهم في تأجيج النزاعات.
كما أكدت أهمية متابعة قضايا المفقودين والمختطفين عبر إنشاء لجنة متخصصة، والعمل على كشف مصيرهم وضمان الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وتقديم الدعم لعائلاتهم.
وفي إطار المصالحة المجتمعية، شددت على دعم الحوار بين المكونات المحلية، وإشراك القيادات المجتمعية والدينية في تهدئة التوترات، وإطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي للمتضررين.

وفي الجانب الإنساني، أوصت بتوفير المساعدات العاجلة للنازحين، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وإطلاق برامج تعويض للضحايا، وضمان عودة المهجرين بشكل آمن وطوعي، ومنع أي تغييرات ديموغرافية قسرية، كما دعت إلى تعزيز الشفافية من خلال نشر معلومات دورية حول تقدم تنفيذ التوصيات، وإنشاء قنوات تواصل مع المواطنين لتلقي الشكاوى.
وفي سياق الإصلاح المؤسسي، أكدت ضرورة إدماج نتائج التقرير ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وتنفيذ إصلاحات تعزز سيادة القانون، مع إشراك منظمات المجتمع المدني في جهود المصالحة.
وعلى المستوى الدولي، دعت اللجنة إلى إدانة الاعتداءات الإسرائيلية، واحترام سيادة سوريا، ودعم جهود الحكومة في تنفيذ التوصيات، وزيادة التمويل للاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجالات العدالة وبناء القدرات ومنع التحريض على العنف.
وفي ختام تقريرها، شددت اللجنة على أن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات يمثلان شرطاً أساسياً لكسر دوامات العنف، مؤكدةً أن حماية المدنيين وسيادة القانون تشكلان الأساس لتحقيق الاستقرار المستدام، ومعربةً عن أملها في أن يسهم التقرير في دعم السلم الأهلي والمصالحة المجتمعية في سوريا، بما يفتح الطريق أمام مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للسوريين.
كما شددت على أن تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير يتطلب التزاماً مستمراً من مؤسسات الدولة إلى جانب مشاركة فاعلة من المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، كما يتطلب دعماً مناسباً من المجتمع الدولي، بما يعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويرسخ مبادئ الحكم الرشيد وسيادة القانون.
واختتمت اللجنة بالتعبير عن احترامها لجميع الضحايا وتقديرها للشهود وكل من ساهم في إنجاح عملها، مؤكدةً أن توثيق هذه الأحداث يمثل خطوة ضرورية ضمن مسار أوسع لتحقيق العدالة والإنصاف وبناء السلام المستدام.
وبيّن رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان خلال المؤتمر، أنّ الانتهاكات كانت فردية، وليست ممنهجة، وفق ما أكّدته إفادات الناجين، ولفت إلى أن اللجنة اتفقت مع وزير العدل، نظراً لحساسية الأحداث، على أن تكون المساءلة فورية قبل صدور التقرير النهائي، مشيراً إلى أنه تم توقيف 23 عنصر أمنٍ وجيش ممن تورطوا بارتكاب انتهاكات، وهم الآن يحاكمون محاكمة علنية أمام القضاء، مؤكداً في نهاية حديثه أنّ جميع أبناء السويداء يرفضون المشروع الانفصالي.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم اللجنة المحامي عمار عز الدين في تصريح لمراسل سانا، أن اللجنة، ومنذ تشكيلها، عملت على وضع المبادئ الرئيسية لعملها، والتي تضمنت الحياد والشفافية، وعدم الإضرار والموضوعية، وبدأت بإجراء التحقيقات في مختلف المجالات المرتبطة بالأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، وفق المنهجية التي اعتمدتها.
وأكد عز الدين أن اللجنة توصلت، بعد استكمال تحقيقاتها ومراجعة الأدلة، إلى إعداد قوائم بالمشتبه بهم، تمت إحالتها مع التقرير النهائي إلى المدعي العام في الجمهورية العربية السورية ضمن تقرير وزارة العدل، تمهيداً لملاحقتهم قضائياً واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأشار إلى أن اللجنة واجهت عدداً من التحديات، أبرزها عدم القدرة على دخول مدينة السويداء، مبيناً أنه تم تجاوز ذلك من خلال وضع خطة قائمة على كسب ثقة الأهالي داخل المدينة، ما أتاح الحصول على عدد كبير من الإفادات والشهادات في مقر وزارة العدل، إضافة إلى جمعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ساهم في تكوين صورة شبه متكاملة عن مجريات الأحداث، بما في ذلك تحديد أسماء الضحايا الذين سقطوا في المشافي، مبيناً أن اللجنة جمعت استمارات من الضحايا وذويهم والشهود، إلى جانب إفادات من أشخاص أمنيين وأطباء شرعيين، ولافتاً إلى أنه جرى تدقيق التحقيقات والوسائل الرقمية وفحص مختلف الأدلة للوصول إلى النتائج النهائية.
وجاء تشكيل اللجنة في الـ31 من تموز 2025، في إطار التزام الدولة بمسؤولياتها الدستورية والقانونية، وحرصها على إعلاء مبادئ العدالة وترسيخ سيادة القانون، وصون الحقوق الأساسية للمواطنين على قاعدة المواطنة المتساوية، بهدف تقصي الحقائق وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً لأحكام القانون.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
