رنا بدري سلوم
قدّم المسرح المدرسي عرضاً مسرحياً هادفاً تناول بأسلوب فكاهي وترفيهي واقع الأطفال بين عالم القراءة والانشغال المفرط بالهاتف المحمول، مجسداً صراعاً رمزياً حول مكانة اللغة العربية في حياتهم اليومية.
وتدور أحداث مسرحية « لغة الضاد»، التي عرضت في جناح وزارة الثقافة على أرض معرض دمشق الدولي للكتاب، اليوم 16 شباط 2026 وهو أخر يوم للمعرض، حول فتاة تؤدي دور «اللغة»، في إطار رمزي يُظهر تراجع حضور اللغة أمام هيمنة الجوال ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يُدخل الأطفال في حالة من الضياع بين متعة القراءة وسهولة الاستخدام الرقمي، ويتجسد هذا الصراع من خلال شخصيتي «الملاك» و«الشيطان»، اللتين تمثلان صوتي الخير والإغراء، في محاولة للتأثير على خيارات الأطفال وتوجيههم.
وفي تطور درامي يحمل رسالة تربوية واضحة، تتدخل «الحكمة» في نهاية العرض لتعيد التوازن، مؤكدة أهمية القراءة والتمسك بلغة الضاد، واستعادة مكانتها في نفوس الصغار، ضمن مشاهد اتسمت بالطابع الكوميدي الخفيف الذي لاقى تفاعلاً من الحضور.
و”يهدف العمل إلى توعية الطلبة بضرورة ترشيد استخدام الهاتف المحمول، وتعزيز علاقتهم بالكتاب واللغة العربية، من خلال قالب مسرحي يجمع بين المتعة والفائدة، ويعكس الدور التربوي والثقافي للمسرح المدرسي في بناء وعي الأجيال”، وفقاً لما تحدثت به مؤلفة ومشرفة العرض المسرحي صبا بعاج لـ “الثورة السورية”، مؤكدة ضرورة تسليط الضوء على اللغة العربية وتعزيز حضورها في أوساط الطلبة، مشيرةً إلى أهمية ترشيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيهها نحو أهداف مفيدة تخدم العملية التربوية، بدلاً من الاستخدام المفرط الذي قد يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي وبناء الشخصية.
وأوضحت بعاج أن المسرح المدرسي يشكّل مساحة آمنة لاكتشاف المواهب الطلابية وصقلها، من خلال البحث عن الطاقات الكامنة لدى الطلبة والعمل على تدريبهم بشكل منهجي ومدروس، وقد شارك في العمل عشرة طلاب خضعوا لتدريبات مكثفة ومخصصة، ركزت على تنمية الثقة بالنفس وتعزيز مهارات الإلقاء والأداء.
وبيّنت بعاج أن التجربة لم تكن سهلة، لا سيما بعد بعض الإخفاقات والصعوبات التي واجهت الفريق في البداية، إلا أن الإصرار على النجاح أسهم في ترميم الثقة لدى الطلاب وإعادة بناء روح الفريق، ليقدّموا في النهاية عملاً يعكس وعيهم بأهمية الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا ودور الفن في توجيه السلوك وبناء الشخصية.
بدوره أشار الطالب علي الأسعد، من (الصف التاسع)، إلى معاناته السابقة من الإفراط في استخدام الهاتف المحمول، مبيناً أن مشاركته في النشاط المسرحي ساعدته على تنظيم وقته والتخفيف من تعلقه بالجوال، إضافة إلى اكتسابه مهارات جديدة وبناء صداقات قائمة على التعاون والعمل الجماعي.
من جهته أكد مدير المسرح المدرسي الفنان حسام شاه في حديثه لـ “الثورة السورية” أن الهدف الأساسي للمسرح المدرسي ينطلق من رسالة وزارة التربية التي تضع «التربية قبل التعليم» في مقدمة أولوياتها، مشدداً على أن المهمة الأولى هي إنشاء فردٍ قادر على التعبير عن نفسه بطريقة جمالية وأخلاقية ومنظمة.
وأوضح شاه أن عمل المسرح المدرسي يتوزع على أربعة أقسام رئيسية تشمل الفنون الجميلة، والفنون الشعبية، والموسيقى، إضافة إلى المسرح الذي يُعدّ «أبو الفنون»، وجميعها تسعى إلى تطوير القدرات التعبيرية لدى الطالب في المراحل العمرية الأولى والثانية، دون أن يكون الهدف تخريج فنان محترف، فهذه مهمة المعاهد والأكاديميات المتخصصة لاحقاً.
وأضاف: «نحن نطمح إلى تخريج طالب يعرف كيف يعبّر عن رأيه باحترام ووعي، بدلاً من أن يكون منساقاً خلف سلوكيات سلبية أو خطاب غير مسؤول خلف الشاشات»، وأشار إلى أن المشاركة في الفعاليات العامة وعلى مستوى المحافظات تأتي من باب تدريب الطلبة على مواجهة الجمهور، وتعزيز الجرأة المنضبطة لديهم، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة وواثقة.
وبيّن أن سوريا لطالما كانت ولّادة بالمواهب، ومن واجب المسرح المدرسي تقديم هذه الطاقات للجمهور وصقلها عبر تجارب عملية، حتى وإن رافقتها أخطاء طبيعية في البدايات، معتبراً أن هذه اللحظات العفوية تشكّل جزءاً مهماً من عملية التعلم وبناء الثقة.
وحول معايير اختيار النصوص، أكد شاه أن المعيار الأول هو المحتوى التربوي، انطلاقاً من هوية المؤسسة التعليمية، موضحاً أن المسرح يسعى إلى معالجة الظواهر السلبية بطرح تربوي واعٍ، بعيداً عن الخطاب المنفصل عن واقع الطلاب أو فرض نصوص لا تعبّر عن اهتماماتهم الحقيقية، ولفت إلى أهمية تقديم خطاب مسرحي يعزز الفهم والوعي، لا مجرد التلقين أو الترديد دون إدراك.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تفتح آفاقاً أوسع لتقديم خطاب حرّ ومسؤول يعكس تطلعات المجتمع، مؤكداً السعي إلى ترسيخ مفهوم «الحرية المنضبطة» ضمن إطار تربوي يواكب التحولات ويعزز الانتماء والوعي.
وعن الإمكانيات المتاحة، أوضح شاه أن الأدوات المادية محدودة، شأنها شأن بقية المؤسسات، إلا أن الإصرار والعمل بروح الفريق يشكلان الدافع الأساسي للاستمرار، مع الأمل بتحسن الظروف وتوفير دعم أكبر في المرحلة المقبلة.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
