د.محمد حبش
أتابع بمرارة الأخبار في السودان حرب طاحنة لم تتوقف منذ ثلاث سنوات، تم فيها تدمير شامل للدولة والناس، وهناك اليوم 12 مليون مهجر وملايين الجياع ومئات القرى المدمرة … ولا يوجد أي أفق للحل..
بالنسبة لنا كمراقبين من الخارج فالحرب عبثية ولا تقنعنا في شيء وهي وفق رؤيتنا باختصار اثنان عسكر يتقاتلون على السلطة!
ولكن هذه السردية الساذجة ليست كذلك في هذا الوطن المنكوب فهناك عشرات الآلاف يقاتلون مع هذا وأكثر منهم يقاتلون مع ذاك، ولدى كل منهم قناعة راسخة بموقفه وهو مستعد للتضحية بكل شيء لسحق أعدائه والوصول إلى النصر.
إن وصف المقاتلين بالارتزاق لا يحل شيئاً من الأجوبةـ فالناس هنا وهناك تندفع للقتال بشراسة وتتعرض للموت أو للسجن المتوحش والتعذيب.، ثم تخلد شهداءها ومعتقليها كأبطال حرية وأيقونات مجد.
ما نحتاجه ليس إقامة البراهين على صواب فريق وخطأ فريق… بل على تحصين الناس ضد الحروب كلها، نشر الوعي بأن الحرب ليست حلاً…
وفي مجتمع مثل مجتمعاتنا العربية فكل المتحاربين لديهم القدرة على إقناع جماهير لا تحصى من الناس للإيمان بسرديتهم والانخراط في القتال، وحتى قبل سقوط النظام البائد بأيام كان هناك عشرات الآلاف مؤمنين إيماناً كبيراً بانهم يقاتلون لقضية عظيمة!! وأنهم حماة الديار وأن الوطن لا يقوم إلا على التضحية بالجماجم والدم…!!
الدول المتحضرة نجحت في جعل الحروب خرافة، ومنذ 77 عاماً لم تقع أي حرب بين الأمم الأوروبية وكندا وأستراليا، (باستثناء الحرب التي شنتها روسيا على الأوكران) وهناك ألف خلاف ألماني فرنسي وفرنسي بريطاني وإنكليزي سكوتلاندي وإيطالي إسباني، ولكن لا أحد يفكر بالحرب ولا أحد حتى يهدد بالحرب، لقد جربوها وذاقوها ودمروا بلادهم مرتين!!
ولو حصل وقام عسكري يطلب الحكم في هذه البلاد فلن يجد أحداً يقاتل معه، سيذهب الناس إلى البرلمان وسيسقطون كل طموح أبله، ولن يجد العسكر أحداً يتطوع معهم من أجل أحلامهم ومآربهم.
إنه مشوار وعي .. لن نبلغه في يوم أو يومين، ولكن سنصل إليه ذات يوم بكل تأكيد فهو سيرورة التاريخ وحتميته، وطوبى لمن سخر قلمه وفكره وصوته في الجانب الصحيح من التاريخ ودعا إلى المحبة والإخاء الإنساني ورفض الحرب بكل أباطيلها وأساطيلها ومبرراتها الماكرة.
(أخبار سوريا الوطن1-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
