رشا فرج
أثارت شارة مسلسل «القيصر… لا مكان لا زمان» بصوت أصالة نصري تفاعلاً واسعاً لتناولها مأساة المعتقلين، بالتزامن مع تسريب حلقات تحت اسم «سجون الشيطان». العمل الذي يستند إلى شهادات من سجن صيدنايا، يواجه حملة مقاطعة يقودها «قيصر» (فريد المذهان) وأهالي الضحايا، اعتراضاً على هوية الممثلين السياسية وتحويل الألم الإنساني إلى مادة درامية رمضانية
بعد مرور ساعات قليلة على طرحها عبر «يوتيوب»، حققت شارة مسلسل «القيصر… لا مكان لا زمان» (إخراج صفوان نعمو، وتأليف مؤيد النابلسي وورشة كتّاب) بصوت الفنانة السورية أصالة نصري تفاعلاً واسعاً. ظهرت أصالة متأثرة وهي تبكي خلال أداء الشارة التي تحمل عنوان «من كم سنة» (كلمات وألحان حسان زيود وتوزيع ناصر الأسعد)، في أداء لامس مشاعر سوريين عانوا الاعتقال والفقد خلال سنوات الحرب. ويقدم «القيصر» معالجة درامية تستند إلى وقائع وشهادات مستمدة من تجربة الاعتقال في سوريا.
الشارة معارضة والمسلسل مؤيد!
بعد النجاح الكبير الذي حقّقته الشارة وتسرّب حلقات عدة من العمل على إحدى المنصات تحت اسم «سجون الشيطان» من دون معرفة ما إذا كانت الشركة المنتجة قد غيّرت اسم العمل، أم أنّ المنصة قامت بذلك للتحايل على التسريب، توالت ردود فعل الجمهور.
رافقتها حملة على مواقع التواصل تدعو إلى مقاطعة العمل، اعتراضاً على إسناد أدوار بطولة لممثلين من طوائف وخلفيات سياسية مختلفة. وأعاد ذلك إلى الواجهة النقاش الذي أثاره المخرج السوري الليث حجو سابقاً، حين اعتبر أنّ معيار الفن هو الكفاءة والموهبة فقط، بعيداً من أي اعتبارات قد تمسّ جودة العمل ومصداقيته. ويشارك في بطولة العمل عدد من الفنانين السوريين، من بينهم غسان مسعود، وسلوم حداد، وصباح الجزائري، وفادي صبيح، وأنس طيارة، وسامر إسماعيل، وفايز قزق، ومهيار خضور، ونانسي خوري، ودانا مارديني، وجوان خضر وتيسير إدريس، إلى جانب مجموعة من الوجوه الجديدة.
أداء أصالة لامس مشاعر سوريين عانوا الاعتقال والفقد خلال سنوات الحرب
ومن بين التعليقات الغاضبة التي انتشرت على السوشال ميديا «المسلسل ما فيه شي معارض إلا أصالة»، علماً أنّ مشاهد ترويجية من العمل ظهرت ضمن أغنية أصالة، أطلّ فيها الممثل السوري المعارض نوار بلبل في دور أحد المسلحين.
إلا أنّ الاعتراضات طالت أيضاً مشاركة ممثلين من طوائف مختلفة في أدوار معتقلين، ما أثار جدلاً واسعاً بين معارضين طالبوا بعزل فني واجتماعي لكل ممثل لم يتخذ موقفاً واضحاً من نظام بشار الأسد خلال الحرب، وبين مؤيدين لهذه الخطوة رأوا أنّ هذه المقاربة قد تتيح إدانة عنف السلطة من دون تحميل طائفة بعينها مسؤولية النظام وأفعاله، خصوصاً أنّ عرض العمل سيتزامن مع مرور الذكرى الأولى لمجازر الساحل السوري مطلع آذار (مارس) المقبل.
في المقابل، اعتبر بعضهم أنّ الأداء التمثيلي العالي الذي قدمه النجوم السوريون في الحلقات الأولى من العمل، يمكن اعتباره «كفارة لهم عن موقفهم من النظام السابق»، فيما انضم أيضاً عدد من أبناء المعتقلين إلى حملة مقاطعة المسلسل لأسباب تتعلق بأصل تحويل معاناتهم إلى أعمال درامية للترفيه خلال شهر رمضان. هكذا، كتبت سمية عبد الفتاح ابنة أحد ضحايا سجن صيدنايا: «أرفض أن يتحول الألم إلى مشهد يُستهلك، وأن تصبح المأساة مجرّد حبكة دراميّة تُثير التعاطف لساعات، ثم يُطوى بعدها كل شيء».
«القيصر» ضد «القيصر»
وانضم إلى الحملة ضد المسلسل فريد المذهان، المساعد السابق في الشرطة العسكرية السورية خلال عهد نظام الأسد. علماً أنّ الصور التي سرّبها من معتقلات وسجون النظام أسهمت يومها في فرض قانون «قيصر»، وهو اللقب الذي عُرف به لسنوات قبل الكشف عن هويته الحقيقية.
وكتب المذهان عبر حسابه على فايسبوك: «من المؤلم والمحزن أن نرى اليوم البعض ممن يتحدث باسم المأساة والإنسانية، بينما كان بالأمس صامتاً صمت الأموات. صمتَ حين كان قول الحقيقة واجباً، واختار الحياد حين كان الحق واضحاً وضوح الشمس. لم يكن الصمت حكمة بل خذلاناً، ولم يكن الحياد شجاعة، بل خوفاً على مصالح دنيوية زائلة».
وختم منشوره بتوجيه الشكر إلى الفنانة أصالة، واصفاً إياها بأنها «للأصالة عنوان»، ومتمنياً «من باب المحبة والاحترام، اختيار الأحرار للتعاون معهم مستقبلاً». ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها «القيصر» الجدل؛ إذ سبق أن أوقفت «اللجنة الوطنية للدراما» تصويره موقتاً بعد اعتراضات رافقت الإعلان عنه، قبل أن توضح أن العمل لا يتناول قضية «قيصر» المعروفة، بل يندرج ضمن دراما اجتماعية مستوحاة من وقائع حدثت داخل سجن صيدنايا. ويتألف المسلسل من ثلاثيات تروي كل واحدة منها قصة إنسانية لمعتقلي سجون نظام الأسد.
* مسلسل «القيصر… لا مكان لا زمان» على منصة «شاشا»
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
