آخر الأخبار
الرئيسية » عالم البحار والمحيطات » ما أهمية الاتفاقية السورية- التركية لصناعة السفن وصيانتها في طرطوس؟

ما أهمية الاتفاقية السورية- التركية لصناعة السفن وصيانتها في طرطوس؟

حمزة العبد الله:

في خطوة نوعية تعكس التوجّه السوري نحو تعزيز البنية التحتية الصناعية البحرية وتوطين الخبرات التقنية الوطنية، تضع سوريا قدماً في مجال صناعة السفن وصيانتها وفق المعايير الدولية لأول مرّة عبر شراكة استراتيجية مع تركيا.

وتأتي هذه المبادرة في ظلّ جهود الحكومة لتوسيع التنوّع الاستثماري وتشجيع المشاريع التي ترفع من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتخفف الاعتماد على الاستيراد، وتفتح فرص عمل جديدة للشباب والكوادر الوطنية.

وتعدّ الاتفاقية التي وقعتها هيئة المنافذ والجمارك السورية مع شركة “كوزاي ستار” التركية لبناء وإدارة حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس خطوة نوعية، ليس فقط من منظور تطوير القطاع البحري، بل أيضاً كرافعة لتعزيز التبادل التجاري مع الأسواق الإقليمية والدولية، ونقل الخبرات التقنيّة، وتأهيل العمالة الوطنية بما يواكب المعايير الدولية في الصناعة البحرية.

كما تتيح الاتفاقية إطاراً مستداماً للاستثمار بعيد الأمد دون أعباء مالية على الدولة، مع تحقيق مردود اقتصادي واجتماعي ملموس على مستوى محافظة طرطوس والاقتصاد الوطني بشكل عام.

وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، وإدخال صناعة السفن بكافة أحجامها وأشكالها إلى سوريا وفق المعايير الدولية، بحسب ما نشرته الهيئة عبر معرفاتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.

وتنص الاتفاقية، التي تأتي وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، على منح الشركة المستثمرة حقّ بناء وتشغيل وإدارة حوض سفن متكامل يشمل جميع أعمال الصناعة والبناء والإصلاح، ويسهم في توطين صناعة بحرية وطنية متقدمة في سوريا.

نقلة اقتصادية نوعية

يرى الدكتور والأكاديمي والباحث في السياسات العامة عبد المنعم حلبي، أنّ الاتفاقية السورية-التركية تمثل نقلة نوعية في طبيعة العلاقات بين البلدين، خاصة الاقتصادية والاستثمارية.

وقال الحلبي لصحيفة “الثورة السورية” إن الحكومة السورية تولي أهمية كبيرة لتوسيع آفاق التنوّع الاستثماري الخارجي “المقبول” مع العديد من الجهات الإقليمية والدولية.
وأضاف أنّ أهمّية هذه الاتفاقية تتمثّل بما توفّره من تنويع للقاعدة الصناعية وإدخال صناعة السفن إلى البلاد لأول مرّة، إضافة إلى الأثر الإيجابي على تشغيل العمالة المحلية في فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأوضح أنّ الاتفاقية تتيح فرصة كبيرة لنقل الخبرات الفنيّة والتكنولوجية، وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تحسن الميزان التجاري مع انتعاش حركة التصدير مستقبلاً.

واعتبر أنّ أهمّ ما يميّز الاتفاقية من الناحية المالية هو توافقها مع صيغة (BOT)، التي لا تتضمّن بطبيعتها أيّ أعباء إضافية على الحكومة السورية.

وتوقّع حلبي أن تسهم الاتفاقية في بناء قوّة عمل مختصّة في صناعة وبناء السفن وصيانتها بكوادر وطنية، ما يوفّر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأهالي محافظة طرطوس.

تكامل الصناعة والصيانة

يرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، أنّ أهمية الاتفاقية تكمن في تكاملها بين إدخال صناعة السفن وإصلاحها وصيانتها، وما يرافقها من اكتساب خبرات معرفية وفنيّة كبيرة، وصقل قدرات الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل جديدة تعود بالنفع على أهالي المحافظة.

وقال المغربل لصحيفة “الثورة السورية” إنّ سوريا ستستفيد من تقليص فاتورة الاستيراد بموجب هذه الاتفاقية، ما سينعكس إيجاباً على مسار التعافي الاقتصادي والتنموي الذي بدأت فيه الحكومة عقب الإطاحة بالنظام المخلوع.

وأوضح أن اعتماد نموذج (BOT)، القائم على شراكة تشغيلية يموّل فيها المستثمر كافة عمليات التجهيز والتشغيل مقابل حقوق محددة، يعود بالمنفعة الكبرى على الدولة المضيفة، خاصةً أنّ سوريا ستحصل على الملكية وتستفيد من الرسوم والحصة.

توظيف الإيرادات
يشير المغربل إلى أنّ أفضل توظيف للإيرادات بهدف دعم مسار التنمية والتعافي يكون من خلال تحويلها إلى رأسمال منتج عبر استحداث صندوق مخصص لتحديث المرافئ والبنية اللوجستية، وربط محافظة طرطوس بمناطق صناعية وخدمات بحرية مساندة، والتركيز على التعليم المهني البحري والتدريب الملزم ضمن العقد، مع تمويل توريد قطع وخدمات للحوض بدل الاستيراد.

وتوقّع المغربل أنّ تعطي المبادرة ثقة عملية للانفتاح الإقليمي عبر شراكات طويلة الأجل مع تركيا، ما ينعكس إيجابياً على سلاسل التوريد وينشط حركة التجارة الدولية عبر البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج العربي، ما يجعل من محافظة طرطوس منصة لوجستية وصناعية جاذبة لصناديق وشركات الموانئ والشحن.

ولنجاح ذلك، شدّد المغربل على ضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات مهمّة تتمثّل بالحوكمة والشفافية، وتقديم تسهيلات للمستثمرين والشركات ضمن مناطق الخدمات البحرية.

تفاصيل الاتفاقية

تمتدّ الاتفاقية لمدة 30 عاماً، وتلزم الشركة التركية باستثمار مبلغ لا يقلّ عن 190 مليون دولار أميركي خلال خمسة أعوام لتغطية كامل أعمال البناء والتجهيز، بما فيها الأرصفة والمعدّات والمستودعات والمنشآت التشغيلية، دون أيّ التزام مالي على الحكومة السورية، بحسب الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

وتنصّ الاتفاقية على منح حسم خاص بنسبة 20 بالمئة من إجمالي قيمة الفاتورة قبل الضرائب لأعمال بناء أو إصلاح أو صيانة السفن التابعة للحكومة السورية، بما يعزّز كفاءة التشغيل ويخفّف الأعباء المالية، إضافة إلى إلزام الشركة المستثمرة بتأمين 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة عمل غير مباشرة، على ألا تقلّ نسبة العمالة المحلية عن 95 بالمئة من إجمالي القوى العاملة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الساحل السوري… من الجغرافيا والسياحة إلى الصناعة البحرية..عثمان:إنشاء حوض سفن متكامل في طرطوس يعني تحويل الجغرافيا إلى قيمة إنتاجية فعلية وربط المرافئ السورية بسلسلة الصناعة البحرية

  نهلة ابو تك لم يعد البحر السوري مجرد ممرٍ للسفن، ولا الساحل واجهة جغرافية مؤجَّلة على المتوسط اليوم، ومع إدخال صناعة السفن إلى مرفأ ...