سمير حماد
يحكى ان رجلا طيبا حكيما , سافر مع ابنه لمدينة مجاورة ليشتريا بعض الاغراض التي تنقصهما , وكان الشاب غضّاً متهوّراً لم تثقفه الاحداث ….سار الاثنان برفقة جملهما , وفي اثناء الرحلة مرض الجمل ومات , غضب الشاب للأمر, لكن الوالد الحكيم هدأه , وقال لاتكن غضوباً , فما خفي أعظم …. واثناء استراحتهما تحت شجرة لدغت افعى اصبع الفتى النائم , واضطر الوالد لقطعها طالبا من ولده ان يتحمل الالم والا فالموت …غضب الشاب فقال ابوه : ما خفي سيكون اعظم ….
ازدادت دهشة الشاب فسأله عن سرّ ترداد العبارة باستمرار …. فقال له الم تسمع بالحكمة الشهيرة (لو علمتم بالغيب لاخترتم الواقع ) ؟؟؟…..وتابعا سيرهما حتى وصلا المدينة المقصودة , فاشتريا ما جاءا لاقتنائه وعادا …
وفي طريق العودة مرض الوالد وكاد ان يفارق الحياة لكن شاء القدر ان يشفى ….فخفف من حزن ابنه قائلا : يابني لاتحزن , ماخفي أعظم ….فسكت الفتى كاظما غيظه من هذه العبارة التي تكاد تقتله….وتابعا سيرهما الى ان وصلا الى مشارف المدينة , ونظرا اليها فاذا بها لا اثر لها بعد ان اصابها زلزال سواها بالارض , فاستغرب الفتى وذهل , ونظر الى والده مستفسراً , فقال له الاب …الم أقل لك يا ولدي : ماخفي أعظم …؟؟؟!!!
منذ اليوم الاول للمأساة السورية , وعلى امتداد خمسة عشر عاما ، كنا نردد دائماً ، ونقول بعد كل تفصيل من تفصيلاتها المريرة : ما خفي أعظم ….إلى أن انتصرت إرادة الشعب وطويت صفحات سوداء استمرت أكثر من نصف قرن ..ذاق شعبنا خلالها مرارة الطغيان والفساد والانهيار الأخلاقي والثقافي
والان ينتظر الشعب السوري أن تنجح حكومته في استبدال عبارة البدوي المسكين الحكيم لولده ،(ماخفي أعظم )بعبارة أخرى ملحة ( الفرج قريب ..والقادم اجمل)….
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
