آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » ما معايير النصر لدى أميركا وإيران؟

ما معايير النصر لدى أميركا وإيران؟

 

جورج عيسى

 

عندما تتواجه دولتان منعدمتا التوازن في حرب واسعة، يلجأ الطرف الأضعف إلى قتال غير متماثل، لرفع حظوظ فوزه. والحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران مثل حديث. تحتّم هذه الحروب وضع معايير انتصار مختلفة بين الضعيف والقوي.

 

 

 

تريد إيران بصفتها الطرف الأضعف هدفين بالحد الأدنى: الصمود والنجاة، كما تحقيق مقدار كبير من الألم على المهاجمين. في حين قد تكون النجاة كافية لطهران، يبقى إيذاء الأميركيين والإسرائيليين حيوياً كي لا يعاودوا مهاجمتها في المستقبل القريب. من جهتهما، تتمتع واشنطن وتل أبيب بسقف أعلى لأهدافهما، من دون أن يعني ذلك أن أهدافاً أخرى أقل طموحاً ليست كافية لإعلان النصر.

 

 

 

بدأت الدولتان بوضع هدف إسقاط النظام الإيراني، وتراجعتا عنه لاحقاً، لكن فقط في التصريحات لا في استراتيجية القصف. حالياً، تتركز الأهداف العلنية على إلحاق تدهور كبير بالقدرات العسكرية والصاروخية والنووية للبلاد. إذا بدا ذلك مبهماً فلأنه كذلك.

 

 

 

من السهل إلى الصعب

 

ضرب القدرات العسكرية التقليدية هو الأقرب إلى التحقق. دمرت واشنطن أكثر من 130 سفينة حربية إيرانية في ثلاثة أسابيع، من بينها سفن لنشر الألغام البحرية. يرتبط هذا الواقع بالسعي إلى تقييد إيران عن تهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وهو هدف مبهم آخر. ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا معظم أسطول “إف-14 تومكات” الجوي الإيراني، وهو عبارة عن مقاتلات قديمة نالت شهرتها في فيلمي “توب غان” من بطولة توم كروز. على أي حال، كان الأسطول الجوي الإيراني ضعيفاً وغير قادر على نشر القوة أمام المقاتلات الحديثة.

 

 

 

 

من جهة أخرى، ثمة أمور إشكالية في منع إيران من تطوير برنامجها النووي. تحتفظ إيران ظاهرياً بنحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب نووياً بما يكفي لنحو 11 قنبلة. ربما تستطيع واشنطن الحصول عليها عبر التفاوض أو عبر إنزال بري. لكن ثمة أسئلة عن حجم الأضرار التي ألحقتها الحرب بمصانع أساسية في حلقة الإنتاج النووي العسكري، أكانت في أصفهان أو فوردو أو حتى في موقع “بيكاكس” المحتمل.

 

 

 

الهدف الأصعب

 

استهداف الصواريخ الباليستية. بعد أيام قليلة على بداية الحرب، قال الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 200 منصة من أصل نحو 400. في 23 آذار/مارس، قال إنه دمر ما مجموعه 330 منصة من أصل نحو 470. تعقّبُ تدمير الصواريخ الباليستية، وهي بلغت نحو 2500 قبل الحرب، أمر أصعب. وهذه التقديرات الإسرائيلية غير واضحة بشأن ما إذا كانت ترتبط بالصواريخ المتوسطة المدى، أو المتوسطة والقصيرة المدى، لكن الأرجح أنها تتعلق بالفئة الأولى فقط.

 

 

 

وقبل حزيران/يونيو 2025، كانت التقديرات الإسرائيلية أن إيران تمتلك نحو 3000 صاروخ باليستي، ودمرت إسرائيل بين 1000 و1500 منها في ذلك الوقت. بالرغم من أن عدد الصواريخ المدمرة كان كبيراً، يبدو أن القاعدة التصنيعية للصواريخ لم تفقد زخماً كبيراً (نحو 12 شهرياً منذ ذلك الحين). لكن بسبب طول مدة الحرب الحالية، وانخراط أميركا فيها، من المرجح أن تكون الأضرار أكبر الآن.

 

 

 

يبقى سؤال

 

في المحصلة، وبالرغم من تفوق إسرائيل وأميركا الكاسح على إيران، في الدفاع والهجوم، تبقى مهمة الأخيرة أسهل. كل ما عليها فعله هو الصمود لأسابيع قليلة إضافية. بالمقابل، ولأن القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية غامضة وغير مرئية، قد تخرج أميركا وإسرائيل خاسرتين صورياً، حتى لو دمرتا 90 في المئة من تلك القدرات، وهذا جزئياً بسبب غياب مرساة للمقارنة. مع ذلك، يبقى سؤال أساسي: ما نفع صمود إيران إذا كانت ستنتهي إلى ما يشبه كوبا شرق أوسطية بفعل الحصار الأميركي؟

 

 

 

لهذه الأسباب وسواها، ثمة صعوبات كثيرة في تحديد الرابح والخاسر من حروب كهذه.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعيين الأقارب في سوريا رعب وحساسية الماضي وخوف المستقبل

سلطان الكنج.   كان من بين أسباب ثورة السوريين، وهي أسباب كثيرة اجتماعية وسياسية وطبقية واقتصادية، هو احتكار السلطة وتعيين الأقارب وانتشار المحسوبية وشتى أنواع ...