آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » “محمد رنده ابو رنده” صوت الطرب الشعبي الساحلي السوري: يغني للزيتون والليمون والقرية والعائلة والذاكرة ويقدم اغان تراثية مميزة

“محمد رنده ابو رنده” صوت الطرب الشعبي الساحلي السوري: يغني للزيتون والليمون والقرية والعائلة والذاكرة ويقدم اغان تراثية مميزة

 

علي نفنوف

يعد الفنان الشعبي محمد رنده المعروف بلقب ابو رنده احد الاصوات الغنائية التي تعبر بصدق عن البيئة الساحلية الجبلية في سورية من خلال اسلوب فني خاص يجمع بين الطرب الشعبي الاصيل والهوية الموسيقية المحلية المتجذرة في الذاكرة الثقافية للمنطقة

يتميز ابو رنده باسلوبه الغنائي القائم على اداء طربي شعبي ساحلي يستند الى المقامات الشرقية المتداولة في الغناء التراثي السوري ويعتمد في بنائه اللحني على الجملة الموسيقية البسيطة والعميقة في ان واحد بما يتيح للصوت ان يكون العنصر الاساسي في نقل الاحساس والمعنى دون افتعال او تكلّف

وتبرز في ادائه نكهة الساحل السوري الجبلي بكل ما تحمله من دفء وصدق وارتباط بالارض والانسان اذ يغني للزيتون والليمون والقرية والعائلة والذاكرة ويقدم اغان تراثية معروفة اعاد احياءها بصيغة ادائية خاصة جعلت منها اعمالا اقرب الى وجدان المستمع واكثر التصاقا بالاحساس الشعبي الحقيقي

ولا يمكن تصنيف محمد رنده بوصفه مطربا تقليديا فحسب بل هو صوت يحمل مشروعا وجدانيا وثقافيا غير معلن يتجسد في حفاظه على الطابع الطربي الشعبي الساحلي وفي التزامه بروح الاغنية السورية الاصيلة بعيدا عن موجات الاستسهال الفني او الانماط الغنائية التجارية الرائجة

ويظهر حضوره الفني بشكل واضح في الجلسات الغنائية الشعبية والسهرات التراثية حيث يلتقي جمهوره في فضاءات بسيطة وعفوية فيقدم الغناء بوصفه حالة تواصل حي بين الفنان والناس لا مجرد اداء على مسرح وفي تلك الجلسات يتحول الصوت الى ذاكرة جماعية تستعيد ملامح القرى الساحلية الجبلية وعاداتها واصواتها الاولى

ويجدر التوقف عند البعد الانساني والشخصي في هذه الشهادة اذ ان الفنان محمد رنده هو ابن قرية الطليعي وانا جاره ابن قرية الجعفريات ولم تجمعني به معرفة شخصية او لقاء مباشراً بل تعرفت اليه من خلال صوته فقط ومن خلال حضوره الفني عبر صفحات التواصل الاجتماعي غير ان هذا القرب المكاني رغم غياب اللقاء منح تجربتي في الاستماع معنى خاصا اذ يصل احساسه الغنائي من بعيد فيعيدني في كل مرة الى صورة القرية الاولى والى تفاصيل الحياة البسيطة التي تشكّل الوجدان الجمعي لابناء الريف الساحلي السوري حيث يتحول الصوت الى جسر بين قريتين متجاورتين والى رابط وجداني يتجاوز المسافة والمعرفة الشخصية

كما تحضر قرية الطليعي في هذه التجربة بوصفها مكانا حيا للتراث والذاكرة لا كمجرد مساحة جغرافية بل كخزان من الرموز الاجتماعية والروحية والمعمارية التي انعكست بوضوح في الاحساس الغنائي الذي يحمله صوت محمد رنده فمن البيت التراثي لعائلة العباس ذلك البيت القرميدي الذي ما يزال يشكل لوحة من الماضي الانيق للقرية الى استحضار اسم جدي الشيخ منصور الصالح بوصفه احد رموزها الروحية والاجتماعية تتشكل في الذاكرة صورة متكاملة لمكان غني بتاريخه واهله وقيمه وتبدو هذه الرموز وكأنها جزء خفي من النبرة الطربية الساحلية التي يقدمها ابو رنده حيث لا يقتصر الغناء على اللحن والكلمة بل يمتد ليحمل روح المكان وعمق التجربة الانسانية واستمرارية التراث الشعبي في القرية الساحلية الجبلية السورية

ان اسلوب محمد رنده الغنائي يقوم على المزج المتوازن بين الطرب الاصيل والغناء الشعبي الساحلي ويعكس هوية موسيقية سورية خالصة تستمد عناصرها من البيئة المحلية ومن الارث الشفهي الغنائي المتوارث بين الاجيال بما يجعل تجربته امتدادا طبيعيا للغناء التراثي في الساحل السوري

ورغم القيمة الفنية التي يحملها هذا الصوت الشعبي الطربي ما يزال حضور محمد رنده محصورا في الاطار المحلي والجلسات الفنية الخاصة على الرغم من امتلاكه مقومات فنية تؤهله لتمثيل هذا اللون الغنائي على نطاق اوسع والمساهمة في حفظه وتقديمه للاجيال الجديدة بصيغة معاصرة تحافظ على اصالته

وفي زمن تتراجع فيه مساحة الاغنية الشعبية والطربية في المشهد العام يبرز محمد رنده ابو رنده بوصفه احد الاصوات التي ما تزال تغني للجذور وتحافظ على ملامح الغناء الساحلي الجبلي السوري باعتباره جزءا اصيلا من الهوية الثقافية والموسيقية للبلاد

 

 

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشاعرة غنوة مصطفى.. المزج بين صلابة الوزن مع رهافة الصورة

فادية مجد ‏ترسم الشاعرة غنوة مصطفى مساراً إبداعياً متماسكاً، مستندةً إلى حضور لغوي لافت، وقدرة واضحة على المزج بين الإيقاع والصورة، ما جعل تجربتها واحدة ...