علي عبود
يتحدث المحللون كثيرا عن مخطط صهيوني لإقامة “إسرائيل الكبرى” التي ستضم مساحات واسعة من الدول العربية، لكنهم لايجيبون على السؤال: هل لدى إسرائيل مايكفي من اليهود لتوطينهم في “إسرائيل الكبرى”؟!
الوقائع تؤكد إننا أمام بروباغندا إعلامية يكاد الجميع يُصدقها، دون مناقشة صحتها أو قابليتها للتطبيق الفعلي، ليس لأن “إسرائيل” عاجزة عن تحقيق هذا الحلم التوراتي، ولكن بسبب “بعبع” الديموغرافيا، وهو البعبع الذي سيهزم إسرائيل إن لم يكن عاجلا فحتماً آجلاً!
لنفترض إن “إسرائيل” احتلت سوريا ولبنان والأردن وأجزاء من مصر والسعودية..الخ، فهل تستطيع تغيير الديموغرافيا، أي بتهجير السكان لتوطين اليهود مكانهم؟
نعم، لن نجادل بأن “إسرائيل” حققت نصرا في الحرب التي لاتزال تخوضها على كل الجبهات القريبة والبعيدة، لكن السؤال: ماالمكاسب السياسية لنصرها العسكري؟
نظريا، يُفترض أن تجذب “إسرائيل” بعد انتصارها يهود العالم كي يقيموا في “أرض الميعاد”، فهل هذا ماحصل أو سيحصل؟
حسب “دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل” فقد هاجر نحو 69 ألف يهودي إلى الخارج مقابل عودة 19 ألف يهودي فقط، وهذا يؤكد ضعف النسيج الإحتماعي وعدم الشعور بالأمان!
أكثر من ذلك، يتحدث محللون “إسرائيليون” منذ عام 2024 عن هشاشة “إسرائيل” من الداخل، وهي هشاشة تتزايد وتنذر بموجات متتالية وقوية من الهجرة بفعل الحروب التي يشنها “نتنياهو” في كل الإتجاهات!
قد يبدو عدد المهاجرين ضئيلا للوهلة الأولى، لكنه في تصاعد من جهة، وغير مسبوق من جهة أخرى، فهذه الهجرة المضادة لم تشهدها “إسرائيل” منذ قيامها، وهو مايثير قلق حكومتها المصرة على التوسع والإستيطان!
وما يُثير قلق “إسرائيل” أكثر فأكثر تراجع معدلات المواليد عما كانت عليه في السابق مقارنة بمعدلات النمو السكاني المرتفعة في غزة والضفة الغربية، وهذا مايُفسر إصرار حكومة “نتنياهو” على تهجير الفلسطينيين إلى الأردن ومصر ولبنان، وقتل أعداد كبيرة من النساء والأطفال في قطاع غزة!
ويمكن الجزم أن لجوء حكومة “نتنياهو” إلى تصعيد أساليب القمع والقتل والتهجير ضد الفلسطينيين هو نتاج لمخاوف ديموغرافية وفرض واقع جديد يقضي على البعبع الذي يُهدد وجود “إسرائيل”!
ولولا الحروب التي شنها “نتنياهو” منذ عام 2024 على عدة جبهات لكانت الجبهة الداخلية في “إسرائيل” شهدت إنقسامات حادة، بل إن المحللين أكدوا إن “إسرائيل” كانت بالفعل على شفا حرب أهلية وانقسام حاد قبل عملية “طوفان الأقصى”، لذا يرى “نتنياهو” إن الحروب المستمرة هي الضمانة الوحيدة لاستمرار “إسرائيل”!
الخلاصة: مايؤكد إن “إسرائيل الكبرى” اكذوبة وبأنها ليست أكثر من تهويل إعلامي، أن عدد اليهود في العالم لايتجاوز 15.8 مليون منهم 7.3 ملايين في فلسطين المحتلة، فإذا كانت “إسرائيل” تعاني من مخاوف ديموغرافية عجزت عن تبديدها بسياسات القتل والتهجير، وبمنع هجرة مستوطنيها إلى الخارج، فماذا ستفعل بسكان من تزعم أنهم يحتلون “إسرائيل الكبرى”؟!
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
