يوسف فارس
غزة | برغم انشغال جيش الاحتلال، على نحو شبه كامل، بالجبهتَين الإيرانية واللبنانية، وانعكاس هذا الانشغال في انحسار المجهود الحربي في قطاع غزة إلى حدّه الأدنى منذ عامين ونصف عام، لا تتوقف المنظومة الأمنية الإسرائيلية عن تنفيذ أعمال عدوانية ضدّ القطاع. وتستبطن طبيعة هذه الأعمال رسالة واحدة، مفادها أن غزة ستبقى دائماً في ذروة اهتمام تلك المنظومة، حتى وإن تضاءل التركيز عليها مؤقتاً.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، شنّت الطائرات الحربية والمسيّرة عدداً من الغارات، بدا واضحاً أنها لم تُبنَ على معلومات استخبارية دقيقة. إذ استهدفت غارتان، الجمعة الماضي، حاجزَي شرطة في منطقة أصداء في مواصي خانيونس، ما تسبّب باستشهاد ثلاثة عناصر من الشرطة. وعصر أمس، نفّذ طيران الاحتلال جريمة أكثر بشاعة، باستهداف سيارة تابعة لجهاز الشرطة في منطقة الزوايدة وسط القطاع، الأمر الذي أدى إلى استشهاد تسعة عناصر وإصابة 18 آخرين من المارّة.
ويُلاحظ في مجمل عمليات الاغتيال الأخيرة، أنها لا تستهدف قيادات في الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة، ما يعني أن تنفيذها لا يحتاج إلى مجهود استخباري كبير، خصوصاً أن حواجز الشرطة منتشرة في مختلف مناطق القطاع، ولا تُتّخذ فيها إجراءات أمنية خاصة. ويشير ذلك إلى أن تلك الغارات غايتها البعث برسائل أمنية، خصوصاً مع وجود اعتقاد في الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأن اشتعال الحرب الإقليمية منح حركة «حماس» ما يشبه الهدية، أي مدة راحة قد تستغلّها لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
غير أن مصادر أمنية تؤكد، في حديثها إلى «الأخبار»، أن بعض تلك الغارات «قد يكون مرتبطاً بسلوك مجموعات العملاء»؛ إذ «من الممكن أن يكون استهداف الحواجز بهدف تسهيل دخول أو انسحاب عناصر أمنية»؛ علماً أن بعض العملاء حاولوا، خلال المدة الماضية، تنفيذ عمليات تفجير لمراكز أمنية ومراكز إيواء، أو اختطاف لعدد من الشخصيات القيادية في الأجهزة الأمنية، وفقاً للمصادر نفسها. وكان جيش الاحتلال أوعز إلى هذه المجموعات، منذ بدء الحرب على إيران، بتشديد الإجراءات الأمنية وعدم التحرك خارج مناطق «الخط الأصفر»، وذلك بسبب عدم توفر الحماية الجوية. كما يسجَّل منذ بدء الحرب، غياب شبه كامل لطائرات الاستطلاع، التي لم تغادر أجواء القطاع ولو لساعة واحدة طوال العامين الماضيين.
أما على الصعيد الإنساني، فيواصل جيش الاحتلال التذرع بظروف الحرب مع إيران لتشديد الخناق على غزة؛ إذ تنصّل بشكل كامل من التزامه بدخول 600 شاحنة من البضائع والمساعدات يومياً إلى القطاع، فيما يكتفي منذ 15 يوماً بإدخال ما معدّله 50 شاحنة فقط. وانعكس هذا الأمر على توافر السلع الأساسية في الأسواق، وخصوصاً اللحوم والخضروات وغاز الطهي. ورغم أن ثمة وفرة في المواد الأساسية، من مثل الطحين والسكر وزيت الطهي، لكن استمرار الأمور على هذا النحو لبضعة أيام إضافية، من شأنه أن يعيد شبح المجاعة مجدداً.
والجدير ذكره هنا أن سلطات الاحتلال أعلنت نيتها فتح معبر رفح البري، الأربعاء المقبل، وذلك بعد إغلاقه لمدة 15 يوماً.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
