عبد اللطيف شعبان
الوضع الأمني غير المستتب في أكثر من محافظة خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع الوضع المعيشي غير المحمول فرض على عشرات آلاف العاملين الانتقال إلى محافظات أخرى، توفر لهم بشكل أفضل حالتي الأمن والوضع المعيشي وأغلب الاختيارات وقعت على محافظة المنبت، علما أن العديد من العاملين اتخذ قراره مكرها لا راغبا لأنه كان متأقلم أمنيا ومعيشيا وفي غاية السرور حيث هو موجود في جو من الإلفة والتعايش الكريم، حتى أن الكثيرين اسسوا مساكن ومنشأت وتملكوا عقارات بنية الإقامة الدائمة ومن بين هؤلاء العديد من العاملين(معلمين ومعلمات)في وزارة التربية والتعليم.
سبق أن اتخذ وزير التربية السابق قرارا بنقل من طلب ذلك، ولكن تبين للوزير الحالي أن لا شواغر فعلية لأعداد كبيرة من المنقولين، وشواغرهم خالية في المحافظات التي انتقلوا منها كما قيل، ما اقتضى الأمر اتخاذ القرار بإعادتهم إلى حيث كانوا، ولكن غاب عن ذهن الوزير أن ظروف الواقع الأمني والمعيشى / في ضوء الراتب الحالي / لا تسمح بقبول تنفيذ هذا القرار، أكان فيما يخض الإناث أو الذكور – متزوجين أو عازبين – وإن يكن أشد قسرا على المتزوجين وخاصة الإناث أمهات الأطفال، والواقع المؤلم من هذا القرار موجود بشكل نسبي في أكثر من محافظة، ولكن المؤسف والأكثر إيلاما أنه أكثر وجودا في محافظتي الساحل، فالمنقولين رهن عدم امكانية تنفيذ القرار لا رفضا بل لعدم الاستطاعة، وبين الرفض المؤدي لحرمانهم من العمل والذي هو أكثر مرارة.
قرار وزير التربية الحالي منطقي وقانوني، فالشعب السوري واحد والأرض السورية واحدة، ومن المقتضى أن يكون السكن والعمل متاح ومقبول لكل مواطن في أية محافظة، على غرار ماكان في العقود السابقة، يوم اختار أوقبل الكثيرون السكن والعمل المؤقت أو الدائم وبانسجام تام في محافظات غير محافظاتهم الأصلية، ولكن عدم الامتثال للقرار أيضا منطقي وأخلاقي رغم قانونيته، ما يجعل الحاجة ماسة وضرورية للموازنة بين الحالتين، وأرى أن ذلك ممكنا بأحد الاجرائين التاليين:
يتمثل الإجراء الأول بأن تعمل السلطات لضمان توفير الأمن التام المؤكد والسكن المجاني لمنفذ القرار أكان ذلك بمفرده أو مع كامل أسرته، والتعويض المجزي – إضافة على الراتب – الذي يسمح بعيش كريم مع نفقات السفر لمرتين في الشهرعلى الأقل، أسوة بالعديد من العاملين الذي تم نقلهم من محافظات الداخل إلى محافظات الساحل، إذ من المؤكد أن هؤلاء ينعمون بالأمن والسكن المريح والراتب المجزي الذي يفوق الراتب العادي، وإلا لما استطاعوا البقاء، إضافة إلى أنه فد يكون لدى العديد منهم ملاءة مالية ذاتية، ومن المأمول أن السلطات الرسمية تعمل لتحقيق المزيد من الأمن والراتب الذي يضمن العيش الكريم في ضوء الممكن المتتابع لجميع المواطنين على حد سواء، أيا كانت محافظة منبتهم وأيا تكون مخافظة عملهم.
وحيث أن تنفيذ هذا الإجراء غير ممكن بالسرعة اللازمة لظروف عديدة، أرى إمكانية العمل بالإجراء الثاني المتمثل بفرض الاستقالة على كل عامل خدمته / 25 / سنة وما فوق أو عمره / 55 / سنة وما فوق،وبالراتب والتعويضات العادلة، وحيث أن الكثير من المعلمين والمدرسين سيعزفون عن الاستقالة بحجة أن نقابة المعلمين لن تمنحهم راتب النقابة التقاعدي، مالم يكن تقاعدهم على أساس العمر / 60 / سنة، أرى ضرورة اصدار تشريع قانوني يمنحهم هذا الحق على أن يدفعوا الفروقات المستحقة عليهم، مابين اشتراكهم بصندوق النقابة وتاريخ استقالتهم على غرارالفروقات التي يدفعها المتقاعد عن / 60 / سنة الذي لم يمض على اشتراكه إلا سنوات قليلة، وحال كان هذا الاجراء غير ممكن لدى نقابة المعلمين لسبب ما، فليتضمن التشريع أن يكون تنفيذه مقتصرا على المحافظات المشكو من الفائض فيها، ولمدة عام أوعامين فقط، وحال تم ذلك سينفذ سريعا جميع من ينطبق عليهم الاستقالة، وتملأ أمكنتهم بمن هم إضافة وتحل المشكلة نهائيا، وربما تظهر الحاجة لتعيينات جدبدة.
ومن المؤكد أن إملاء الشواغر في المحافظات المشكو من وجود شواغر فيها، سيكون ممكن جدا يالسرعة الكلية، باعتماد العمل على تعيين آلاف الخريجين من أبناء تلك المحافظات اوالاستعانة بتكليف طلاب الجامعات، ريثما يتم اصدار نتائج الجامعات بخريجين جدد متوالين كل عام
وبذلك يكون قد تم حل المشكلة آنيا والأمل بالمستقبل الأفضل المنشود للوطن والذي تعمل له السلطات ويتطلع له المواطنون
*الكاتب:عضو جمعية العلوم اقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
