قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، إن تل أبيب أكدت أنه رغم التوافق المبدئي مع سوريا على إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات العسكرية، فإنه لا توجد حاليا إمكانية للتوصل إلى “اتفاق أمني”، بسبب المطلب السوري بانسحاب إسرائيل من جبل الشيخ.
ونقلت معاريف عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض، ويتمثل في عدم الانسحاب من جبل الشيخ تحت أي ظرف.
وأضاف المصدر الإسرائيلي أن إصرار دمشق على ربط أي اتفاق أمني بانسحاب إسرائيلي هو السبب الرئيسي لعدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة التقنية للتنسيق، وذلك بالرغم من التوافق المبدئي مع سوريا على إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات العسكرية، وهو اتفاق أعلن عنه في 6 يناير/كانون الثاني الجاري.

إحباط نشر قوات روسية
وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل تتابع بقلق مسارا موازيا للمحادثات، يتمثل في محاولة سورية، بالتنسيق مع موسكو، لإعادة وجود عسكري روسي في سوريا، لا سيما في الجنوب، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدا مباشرا لعملها العسكري.
وبحسب المسؤول السياسي الذي تحدث لمعاريف، فإن إسرائيل أحبطت مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سوريا، ونقلت رسالة حازمة إلى سوريا وروسيا والإدارة الأميركية، مفادها أنها لن تسمح بوجود عسكري روسي في هذه المنطقة.
وأضافت معاريف أن الحساسية الإسرائيلية سببها إجراءات روسيا خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، إذ نشرت حينذاك قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب قرب منطقة الفصل، وهو وضع ترى إسرائيل أن عودته ستفرض قيودا عملياتية وتغير قواعد اللعبة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله إن جنوب سوريا لن يتحول إلى “منطقة تتقلص فيها حرية عمل الجيش الإسرائيلي بسبب وجود عسكري أجنبي”، وفق تعبيره.
موازين القوى
وأشارت إلى أن إسرائيل لن توافق على أي تسوية أمنية مستقبلية تشمل امتلاك سوريا وسائل قتالية إستراتيجية، وعلى رأسها منظومات دفاع جوي متقدمة أو أسلحة قد تغير ميزان القوى الإقليمي، وذلك على خلفية اتصالات تجريها دمشق مع روسيا وتركيا بهذا الشأن.
وبحسب المسؤول السياسي، فإن الهدف الإسرائيلي واضح ويتمثل في تجميد الوضع القائم، من دون انسحاب من جبل الشيخ، ومن دون تعاظم في القوة السورية، ومن دون وجود عسكري أجنبي.
وعقدت في الأسبوع الماضي بين ممثلين عن سوريا والولايات المتحدة وإسرائيل محادثات مكثفة في باريس استمرت يومين، لكنها لم تفضِ إلا إلى تفاهم محدود يتمثل في إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات الميدانية.
من جانب آخر، ذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر عن رغبته في دفع اتفاق، أمني على الأقل، بين إسرائيل وسوريا، ومارس ضغوطا على الطرفين، لكنه لا يطالب في هذه المرحلة بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ السوري أو من مناطق أخرى سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، وفق المسؤول.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة الجولان السوري، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك المبرمة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، حيث تتوسع انتهاكاتها في الجنوب السوري، لا سيما القنيطرة.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
