آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » مستقبل العمل المجتمعي في سوريا : بين التحديات الراهنة والآفاق الاستراتيجية وكيفية استفادة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من تجارب الدول المتقدمة في العمل الاجتماعي

مستقبل العمل المجتمعي في سوريا : بين التحديات الراهنة والآفاق الاستراتيجية وكيفية استفادة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من تجارب الدول المتقدمة في العمل الاجتماعي

 

الباحث:محمد صلاح الدين ابو عيسى

نتناول في هذا البحث مستقبل العمل المجتمعي في سوريا في ظل التحديات الراهنة، مع التركيز على أدوار المجتمع المدني وآليات تفعيلها في التنمية المستدامة. ونستكشف التجارب الدولية المتقدمة في العمل المجتمعي وكيف يمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تستفيد من هذه التجارب لصياغة سياسات وطنية فعّالة تدعم التنمية المجتمعية، وتحقق الشمول الاجتماعي، وتمكّن الفئات الضعيفة.
*مقدمة
يمثل العمل المجتمعي جوهر تفاعل المواطنين مع الدولة والمجتمع بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة، إذ يقوم المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية بملء ثغرات الخدمة والتنمية التي لا تستطيع الدولة وحدها معالجتها. تشير الأدلة إلى أن المجتمع المدني السوري كان أحد عوامل التماسك الاجتماعي خلال الصراع، وأن دوره لا يزال جوهريًا في دعم الحماية الاجتماعية وبناء قدرات المواطنين خلال مرحلة ما بعد النزاع.
تلفزيون سوريا
مع تراجع الدعم الدولي للمنظمات غير الحكومية، تواجه سوريا تحديًا مزدوجًا: الحاجة إلى استدامة العمل المجتمعي محليًا، واستفادة الوزارة من تجارب خارجية أثبتت نجاحها في التمكين الاجتماعي والتنمية المستدامة.
*التحديات الراهنة للعمل المجتمعي في سوريا
يواجه العمل المجتمعي في سوريا مجموعة من الإكراهات البنيوية:
ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، مما يحد من دمج المبادرات المحلية في السياسات العامة.
التمويل غير المستدام نتيجة تراجع المانحين الدوليين، وهو ما يضع مؤسسات المجتمع المدني في حالة من الاعتماد على الموارد الذاتية والمبادرات المحلية.
غياب آليات تقييم منظّمة للأثر المجتمعي والاجتماعي، مما يصعّب على الجهات الحكومية قياس القيمة المضافة لمشاريعها أو دمجها في خطط التنمية.
هذه التحديات تعكس فجوة في العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتتطلب رؤية جديدة لإعادة تنظيم العمل المجتمعي في سياق التنمية الوطنية المستدامة.
*دروس مستفادة من تجارب الدول المتقدمة
تُظهر التجارب الدولية في الدول المتقدمة نماذج متعددة يمكن الاستفادة منها في سوريا، ومن بينها:
1. الشراكات متعددة القطاعات
في العديد من البلدان المتقدمة، يتم إنشاء شراكات استراتيجية بين الحكومة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية لتنفيذ برامج ذات أثر اجتماعي كبير. تقوم هذه الشراكات على أساس تنظيمي واضح يشمل التمويل المشترك، تبادل الموارد، وآليات تقييم أداء.
2. التمويل الاجتماعي المبتكر
تستخدم الدول المتقدمة أدوات مثل التمويل المرتبط بالأثر الاجتماعي (Social Impact Bonds) والمنح التنافسية التي تشجع منظمات المجتمع المدني على تقديم حلول قابلة للقياس والتوسّع. تتيح هذه الأدوات توظيف رأس المال الخاص في برامج خدمات اجتماعية مثل التوظيف، التعليم، والرعاية الصحية، مقابل نتائج اجتماعية قابلة للقياس.
3. بناء القدرات المؤسسية
تولي التجارب المتقدمة أهمية كبيرة لبناء القدرات المؤسسية للمجتمع المدني من خلال برامج تدريبية في التخطيط الاستراتيجي، إدارة المشاريع، جمع البيانات والتحليل، وقياس الأثر، مما يعزز من فعالية التدخلات المجتمعية ويضمن تواؤمها مع السياسات الوطنية.
4. المشاركة المجتمعية الواسعة
تعتمد نماذج الدول المتقدمة على مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المحلية عبر مجالس استشارية، منتديات حوار، وإستراتيجيات تضمن تعبئة الفئات المهمشة في تطوير المبادرات ذات الصلة باحتياجاتها.
*آليات استراتيجية مقترحة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
استفادةً من التجارب العالمية، يمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا تبنّي مجموعة من الآليات الاستراتيجية لتحقيق عمل مجتمعي فعّال ومستدام:
1. تطوير إطار تشريعي داعم وميسر
صياغة سياسات تشريعية تشجع العمل المجتمعي دون المساس بمسؤوليات الدولة، تشمل تسهيل تسجيل وتنظيم عمل المنظمات، وتقديم حوافز للشراكات بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني.
2. إنشاء آليات تمويل محلية مبتكرة
اقتراح إنشاء صندوق وطني للعمل المجتمعي يدعم مشاريع مؤثرة من خلال مساهمات القطاع الخاص، الجهات الحكومية، والمجتمع المحلي، إضافة إلى أدوات مالية حديثة مثل القروض الاجتماعية الصغيرة والمنح التنافسية.
3. منظومة تقييم وقياس أثر
تبني إطار منهجي لقياس أثر البرامج المجتمعية من حيث النتائج الاجتماعية (مثل التوظيف، التعليم، التماسك الاجتماعي)، لتحديد أفضل الممارسات واعتمادها في السياسات العامة.
4. بناء قدرات المجتمع المدني
تنفيذ برامج تدريب وبناء قدرات مشتركة بين الوزارة والجامعات الوطنية يركز على التخطيط الاستراتيجي، الإحصاء الاجتماعي، والإدارة المالية، مما يدعم استقلالية وكفاءة المؤسسات المجتمعية.
5. إشراك الفئات الضعيفة
صياغة سياسات وبرامج تستهدف الشباب، النساء، ذوي الإعاقة، واللاجئين العائدين، عبر تصميم برامج تشاركية تضمن مشاركة هذه الفئات في صياغة السياسات المحلية وتنفيذ المبادرات المجتمعية.
*دور الوزارة في تمكين العمل المجتمعي المستدام
يمكن للوزارة أن تلعب دور المحفّز الاستراتيجي عبر:
تنسيق المبادرات بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
دعم الابتكار الاجتماعي من خلال منح ومبادرات تمويلية مشتركة.
دمج نتائج الأبحاث المجتمعية في صياغة السياسات الوطنية.
تمثل هذه الأدوار نقطة محورية لتوجيه العمل المجتمعي نحو أهداف التنمية الشاملة، مع ضمان أن يكون المجتمع المدني شريكًا فاعلًا ومؤثرًا في عملية التنمية. *خاتمة وتوصيات
يقدم العمل المجتمعي في سوريا أملًا حقيقيًا لبناء مجتمع مستدام، قادر على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية في مرحلة ما بعد النزاع. من خلال تبنّي مقاربة تشاركية متعددة القطاعات، ودمج التجارب الدولية المتقدمة في الشراكات التمويلية، وبناء القدرات المؤسسية، يمكن لوزارة الشؤون

الاجتماعية والعمل صياغة إطار عمل وطني فعال يدعم التنمية المجتمعية.
نوصي بأن يكون هناك تركيز على:
-تمكين المجتمع المدني عبر بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة.
-تنويع مصادر التمويل لخفض الاعتماد على المساعدات الخارجية.
-تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
-تطوير نظم تقييم أثر تستند إلى بيانات قابلة للقياس والتحليل.
بهذه الطريقة، يصبح العمل المجتمعي مكوّنًا أساسيًا في خطة التنمية الوطنية السورية، بدلاً من كونه نشاطًا ثانويًا هامشيًا

(موقع:أخبار سوريا الوطن-2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غزة.. صدمة تحاصر فلسطينيا فقد زوجته بعد يومين من الزفاف

يعيش الشاب الفلسطيني أحمد أبو سعادة في صمت مطبق وحزن عميق منذ أن فقد زوجته بعد يومين فقط من زفافهما، إثر انهيار جدار مبنى متصدع ...