آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » مطاحن الإسمنت.. حل مرحلي أم تهديد لمستقبل الإنتاج؟

مطاحن الإسمنت.. حل مرحلي أم تهديد لمستقبل الإنتاج؟

مجد عبيسي

تشهد صناعة الإسمنت في سوريا تحولات هيكلية غير مسبوقة منذ التحرير، أبرزها تعديل التشوّه الناتج عن الدور الاحتكاري للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء “عمران”، خلال فترة النظام المخلوع، والعقم الحاصل آنذاك في آلية عمل معامل القطاع العام والعبء الكبير الذي كانت تشكّله على خزينة الدولة كونها كانت خاسرة، إضافة إلى فشل محاولة دخول القطاع الخاص المحلي والأجنبي على خط استثمار معامل القطاع العام قبل عام 2025، مما زاد المشهد تعقيداً.

حالياً تتجه الأنظار إلى المطاحن كخيار استراتيجي لتوفير مادة الإسمنت وتفعيل عمليات طحن وتعبئة الكلينكر المستورد، خاصة في طرطوس، حيث وقعت “عمران” مؤخراً اتفاقاً مع مجموعة “كيو بي زد” الإماراتية لاستثمار معمل طرطوس في مجال الطحن والتعبئة فقط.

وتشير تصريحات مسؤولي الشركة إلى أن هذا التوجه يعد الأقل تكلفة تشغيلية وأكثر أماناً بيئياً مقارنة بإعادة تشغيل الأفران، خاصة في ظل تدهور البنى الفنية في المعمل خلال السنوات الماضية.

أسئلة المرحلة الراهنة تفتح باب النقاش حول جدوى هذا المسار: هل يمثل الطحن حلاً مؤقتاً وضرورياً لتلبية الطلب المحلي وتخفيف فاتورة الاستيراد، أم خطوة مؤقتة تعزز دورة رأس المال المستثمر دون بناء سلسلة إنتاج وطنية متكاملة؟

وإذا استطاعت المطاحن تلبية الحاجة المحلية، فما مصير تراخيص المعامل الكاملة المزمع إنشاؤها والآثار المترتبة على ذلك؟

الطحن لا يغني عن التصنيع

يقول مهندس الإنشاءات أكرم بدور، لصحيفة “الثورة السورية” إن تصنيع الإسمنت وطحنه أمران مختلفان، فتصنيع الإسمنت يشمل سلسلة الأنشطة من استخراج المواد الخام، ومزجها بنسب محددة، ثم حرقها في فرن عالي الحرارة لإنتاج الكلينكر، ثم خلطه مع الجير والمواد المضافة وطحنه لإنتاج الإسمنت النهائي.

أما طحن الإسمنت فهو خطوة داخل عملية التصنيع تتمثل في تقليل حجم جزيئات الكلينكر مع الجبس لإنتاج مسحوق إسمنت بنعومة ونسب إضافات محددة كي يصلح للخلط مع الماء وتكوين الخرسانة.

ويضيف بدور أن الطحن لا يغني عن التصنيع، فهو خطوة ضمن العملية وليست بديلاً عنها، موضحاً أن المعامل تستخدم الطحن لأسباب عملية واقتصادية تتحكم في جودة المسحوق النهائي، بينما التصنيع يشمل تحويل المواد الخام إلى كلينكر ثم إلى الإسمنت النهائي.

من جهته، أوضح مدير عام مجموعة متخصصة بالإسمنت، المهندس غابرييل الأشهب، أن عملية طحن الإسمنت تشكل تقريباً ربع العملية الإنتاجية لمادة الإسمنت، حيث تنتج مادة نصف مصنعة اسمها الكلينكر، والتي تمثل نحو 75 بالمئة من العملية الإنتاجية داخل المعمل، بينما يشكل الطحن المرحلة الأخيرة لإنتاج الإسمنت.

ورأى الأشهب أن إقبال المستثمرين على المطاحن في كلا القطاعين العام والخاص لا يخدم الصناعة العريقة، لافتاً إلى أن القيمة المضافة اقتصادياً للمعامل الكاملة أعلى نسبياً مقارنة بوحدات الطحن، لما توفره من استغلال المواد الخام المتاحة في الطبيعة السورية، وفرص العمل المباشرة وغير المباشرة للسوريين، وخاصة سكان المناطق القريبة من هذه المعامل.

طبيعة المرحلة

أوضح الأشهب أن رأس المال المستثمر في إنشاء معمل إسمنت كامل يفوق بعشرات المرات رأس المال المستثمر في وحدات الطحن، معتبراً أن طبيعة المرحلة تتطلب حلولاً سريعة لمواجهة النقص في المعروض والتخفيف من فاتورة استيراد المنتج النهائي.

ورأى أن هذه الظاهرة مقبولة مؤقتاً، خاصة أن بيئة العمل السورية لا تزال في طور التعافي وتحتاج إلى وقت يبرر للمستثمرين اختيار استثمارات ذات فترة استرداد قصيرة.

وحول مصير تراخيص المعامل الكاملة المزمع إنشاؤها، أشار الأشهب إلى أن وجود وحدات للطحن في سوريا ليس غربياً، فهو أمر شائع في دول الجوار مثل تركيا والعراق، لكن لا يجب أن تصبح بديلاً كلياً عن المعامل ولا أن تستبدل باستيراد الكلينكر.

ولفت إلى أن سوريا، خاصة محافظة ريف دمشق، لديها تراخيص لمعامل جديدة كاملة، متسائلاً عن مستقبل هذه المعامل كاستثمارات طويلة الأجل ومصير احتياطات المواد الخام مثل الحجر الكلسي والبازلتي التي تنتظر الاستخراج، ومتخوّفاً من تحوّل المستثمرين إلى وحدات الطحن إذا أصبح هذا التوجّه سائداً.

وأكد الأشهب أهمية الدور الحكومي في توجيه الاستثمارات حسب مصلحة البلد وحاجتها.

وشدد على أنه ليس من السليم الاعتماد شبه الكامل على استيراد الكلينكر، لما يصاحبه من صعوبات محتملة تتراوح بين اللوجستية والسعرية والسياسية، إلى جانب تأثير الأسعار العالمية للطاقة وضوابط التصدير في بلد المصدر.

وأوضح أن الاعتماد على الغير في إنتاج المنتج نصف النهائي (الكلينكر) بشكل استراتيجي ليس خياراً سليماً، نظراً لتقلبات السوق العالمية، بما في ذلك تغيّر أسعار وشروط الشحن، وارتفاع أسعار حوامل الطاقة، إضافة إلى الاعتبارات السياسية التي قد تتغير مع مرور الوقت وتتغير أولويات البلد المصدر بحسب حاجته المحلية.

وفي حال كان خيار طحن الإسمنت خطوة مرحلية، يتساءل الأشهب: لماذا لا يتم اللجوء إلى تقنيات بحرية وليس فقط برية، على غرار بواخر تعبئة الإسمنت التي استُخدمت في إعادة إعمار لبنان خلال تسعينيات القرن الماضي؟ موضحاً أن هذه السفن يمكن أن ترسو في شواطئ البلد المستهدف لفترة مؤقتة تمتد لسنة أو سنتين حسب الحاجة، تماماً مثل محطات توليد الكهرباء العائمة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سوق دمشق يتجاوز 3.5 ملايين ليرة جديدة في تداولات الخميس

‏سجّل سوق دمشق للأوراق المالية خلال جلسة اليوم الخميس، قيمة تداول إجمالية تجاوزت الـ3.5 ملايين ليرة سورية من العملة الجديدة، وتوزعت بواقع 191862 سهماً من ...