رماح إسماعيل
شهدت مناطق واسعة من محافظتي درعا والقنيطرة، مساء الثلاثاء 31 آذار، تحركات جماهيرية لافتة خرج خلالها الأهالي في مظاهرات حاشدة دعماً للشعب الفلسطيني ورفضاً للسياسات الإسرائيلية الأخيرة، لا سيما قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين».
وعبّر المشاركون في هذه التحركات عن تضامنهم الكامل مع الفلسطينيين في ظل ما يتعرضون له من اعتداءات متواصلة، مؤكدين استمرارهم في الخروج بمظاهرات إضافية خلال الأيام المقبلة.
وامتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل عدداً من المدن والبلدات، حيث خرجت مظاهرات متزامنة في كل من درعا المدينة، طفس، الصنمين، إنخل، داعل، جاسم، الحراك، نمر سعسع، الرفيد، وكناكر، في تحرك جماعي حمل رسائل تضامن واضحة مع الأسرى الفلسطينيين.
مظاهرات حاشدة في درعا والقنيطرة دعماً لفلسطين ورفضاً لقانون «إعدام الأسرى»
على الأرض، نفت مصادر محلية لـ«الأخبار» توجّه المئات من أبناء محافظة درعا نحو الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، في محاولة للوصول إلى خطوط التماس، مؤكدةً أنّ التحركات اقتصرت على داخل المدن والبلدات دون الاقتراب من المناطق الحدودية التي تشهد حركة مكثفة لجنود الاحتلال الإسرائيلي منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية عام 2024.
وأضافت المصادر أن مناطق تواجد جنود الاحتلال على الحدود وداخل بلدات القنيطرة شهدت استنفاراً واسعاً، كما عمد الاحتلال إلى إطلاق قنابل ضوئية في محاولة منه لفض الاحتجاجات بالترهيب.
وكان قد أقر الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين» في نهاية آذار 2026، الذي يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، خصوصاً من يُدانون بقتل إسرائيليين بدوافع تُصنّف «قومية أو عدائية» حسب تعبير الكنيست.
مخاوف إسرائيل تتعاظم!
الاحتجاجات التي شهدتها سوريا في مناطق مختلفة أثارت انتباه إسرائيل. هذا ما ظهر جلياً في تغريدات إسرائيليين على منصة «إكس»، حيث سارعوا إلى التعليق على الفيديوهات المنادية بالحرية للأسرى الفلسطينيين والمناصرة للشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال.
هذا الالتفات الإسرائيلي تخلله دعوات من قبل الناشطين إلى الحكومة الإسرائيلية للتنبّه إلى الخطر القادم من سوريا، تلك الجبهة «الهادئة» بوصف الإعلام الإسرائيلي خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد حتى الآن، ولم تكن تلك الدعوات خالية من «الهمجية» الإسرائيلية المعتادة حيال الشعوب العربية المناصرة للقضية، فقد دعا أحد الناشطين إلى «إراقة الدماء في سوريا لكبح جماح أي حركة مقاومة جديدة قد تظهر في المنطقة»، قائلاً: «الأمور تسخن في سوريا… من دون دم، لا يهدؤون».
مظاهرة في سوريا استنكاراً لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين (تلفزيون سوريا)
مظاهرة في سوريا استنكاراً لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين (تلفزيون سوريا)
آخرون وصفوا المشهد بأنه «غير اعتيادي»، وجاء في أحد المنشورات: «كمية مقاطع الفيديو التي تصل من سوريا خلال الـ24 ساعة الأخيرة، والتي تتضمن مظاهرات شعبية، وهتافات تحريضية ضد اليهود، وتهديدات (بما في ذلك تهديدات مباشرة ضد نتنياهو)، وحرق أعلام إسرائيل — تُعد غير اعتيادية».
ورجّح إسرائيليون أن تكون سوريا الجبهة المقبلة بالنسبة إلى إسرائيل، بالقول إنّ «ما تحمله هذه التظاهرات يفتح الباب أمام سياق أوسع يستوجب التدخل الإسرائيلي المباشر لأن التهديدات لا تكفي»، وفق تعبير كاتب المنشور.
الاستنفار الإسرائيلي على الحدود ترافق مع إطلاق قنابل ضوئية لترهيب المحتجين
وفي السياق، كان من اللافت بضعة منشورات دعت إسرائيل إلى التدخل السريع في سوريا، حيث جاء في أحدها: «لم تقضوا على حماس وحزب الله عندما تم تأسيسهما وها هما الآن ازدادا قوة، لا تكرروا نفس الخطأ في سوريا».
تظهر المنشورات الإسرائيلية أنّ إسرائيل بالفعل هي الجهة التي تشكل تهديداً لمحيطها، ووجودها في المنطقة هو «خطر على الأمن القومي» لمن يجاورها، والتعليقات التي وردت على ما يجري حالياً في سوريا تشير إلى أنّ إسرائيل ومن خلفها مجتمعها يحاولون دائماً خلق الذرائع التي تسوغ التدخل العسكري المباشر، خارج الأراضي المحتلة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
